روما وروما الشرقية (بيزنطة) · MÖ 753 – 1453

من هو الإمبراطور كركلا ولماذا وسّع المواطنة الرومانية؟

كان كركلا إمبراطورًا رومانيًا وسّع مرسومه الخاص بالمواطنة نطاق وضع قانوني مشترك ليشمل جميع سكان الإمبراطورية الأحرار تقريبًا. ولا تزال دوافعه موضع نقاش، بين شكر الآلهة وزيادة الضرائب وتعزيز الاندماج السياسي.

7 دقائق قراءة10 مصدرًاتاريخ النشر: 7 نوفمبر 2026آخر مراجعة: 7 نوفمبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
من هو الإمبراطور كركلا ولماذا وسّع المواطنة الرومانية؟
Caracalla MAN Napoli Inv6033 n01.jpg

كان كركلا (Caracalla) إمبراطورًا رومانيًا من الأسرة السيفيرية. وقد منح المواطنة لجميع سكان الإمبراطورية الأحرار تقريبًا بموجب المرسوم الأنطونيني، المعروف باسم Constitutio Antoniniana، والمؤرَّخ عادةً بعام 212. تضمّن مرسومه شكرًا للآلهة الخالدة. لكن تفسيرات أخرى تربط منح المواطنة بالضرائب وتعزيز حكمه بعد مقتل أخيه غيتا. ولا ينبغي اعتبار أي دافع منفرد تفسيرًا محسومًا.

جاء منح المواطنة بعد جريمة قتل داخل الأسرة الإمبراطورية، لكن آثاره طالت ملايين البشر في أوروبا وأفريقيا وآسيا. إذا تتبّعت مسيرة كركلا، من حكمه المشترك مع غيتا إلى مقتله بين شانلي أورفا (Şanlıurfa) وحران (Harran) الحاليتين، اتضحت لك الصلات بين المواطنة ودعم الجيش والسلطة الإمبراطورية. وتساعد البردية الباقية أيضًا على التمييز بين الغرض الذي أعلنه الإمبراطور والدوافع التي نُسبت إليه.

من كان كركلا قبل مرسوم المواطنة؟

وُلد كركلا باسم لوسيوس سبتيميوس باسيانوس في لوغدونوم، وهي ليون الحالية، في بلاد الغال. وكان الابن الأكبر لسبتيميوس سيفيروس وجوليا دومنا. وتُؤرَّخ ولادته بين عامي 186 و188، إذ تختلف المصادر في تحديد السنة. وأصبح شريكًا لأبيه في الحكم الإمبراطوري عام 198.

عندما توفي سبتيميوس سيفيروس في يورك عام 211، واصل ابناه الحكم معًا. وانتهى حكمهما المشترك في ديسمبر من العام نفسه، حين قُتل غيتا وانفرد كركلا بالحكم.

كيف أنهى كركلا حكمه المشترك مع غيتا؟

رتّبت جوليا دومنا لقاء مصالحة بين ابنيها في ديسمبر 211. وخلال اللقاء، قتل حراس موالون لكركلا أخاه غيتا. تركت الجريمة السلطة كاملةً في يد كركلا، لكن الحملة على مكانة أخيه استمرت بعد ذلك.

تعرّض أنصار غيتا لحملة تطهير. واستُهدف اسمه وصوره أيضًا بالممارسة المعروفة باسم محو الذكرى، أو damnatio memoriae. فمُحي اسمه من النقوش والبرديات، وتعرّضت صوره وتماثيله للاعتداء. وهكذا طال القمع الأشخاص المرتبطين بغيتا، كما طال السجلات التي كان يمكن أن تحفظ ذكراه.

زعم كركلا أن غيتا تآمر عليه. ويجب إسناد هذا الزعم إلى صاحبه. فجامعة غيسن تتعامل معه بوصفه رواية منحازة عن الصراع الدامي بين الأخوين، لا تفسيرًا ثبت بصورة مستقلة. ولهذا التمييز أهميته، لأن منح المواطنة جاء بعد ذلك الصراع على الانفراد بالسلطة.

من شملهم المرسوم الأنطونيني لعام 212؟

منح المرسوم الأنطونيني المواطنة الرومانية لجميع سكان الإمبراطورية الأحرار تقريبًا. وشمل النساء الحرائر. لكنه لم يحرّر المستعبَدين. لذلك يجب فهم اتساع نطاقه مع مراعاة حدّ واضح: لقد وسّع المواطنة داخل السكان الأحرار.

يستثني التفسير المعتاد فئة تُسمّى الديديتيسيين، أو dediticii. ولا تزال هويتها الدقيقة غير مؤكدة. لذا عليك قراءة عبارة «جميع السكان الأحرار تقريبًا» بعناية. فهي تعبّر عن حجم المنح، من دون الإيحاء بأن الاستثناء المختلف عليه مفهوم تمامًا.

قبل عام 212، كان منح المواطنة يركّز غالبًا على فئات مختارة، منها نخب الولايات والمحاربون القدامى. وغيّر كركلا حجم هذه الممارسة. فقد حصل ملايين الأشخاص في أوروبا وأفريقيا وآسيا على وضع مشترك من حيث المواطنة، مع السماح باستمرار التقاليد القانونية المحلية.

يُؤرَّخ المرسوم عادةً بعام 212. ولا يمكن تحديد يوم نشره بدقة من البردية المجتزأة. ويحمل عفو وارد على الورقة نفسها تاريخ 11 يوليو 212، لكن لا يجوز إسناد هذا التاريخ تلقائيًا إلى منح المواطنة.

ما صلة المرسوم بالضرائب والقانون والاندماج الاجتماعي؟

يقدّم النص الباقي تفسيرًا دينيًا. فكركلا يعرض منح المواطنة بوصفه شكرًا للآلهة الخالدة على نجاته من خطر عظيم. ويتحدث أيضًا عن إدخال المواطنين الجدد في تلك الجماعة الدينية. وهذا هو التبرير الذي أعلنه الإمبراطور للإجراء.

ويربط تفسير سياسي منح المواطنة بمقتل غيتا. وتوضح جامعة غيسن أن استحداث مواطنين جدد ربما ساعد على كسب ولائهم لكركلا وتوطيد سلطته. ويظل ذلك تفسيرًا لغرض المنح. فهو يضع الإجراء في سياق الصراع الذي جعله الحاكم الوحيد.

أما كاسيوس ديو فيقدّم تفسيرًا آخر. فهو يعزو توسيع المواطنة أساسًا إلى الرغبة في زيادة عدد الخاضعين لضرائب الميراث وعتق المستعبَدين. وقد رفع كركلا ضريبة الميراث من 5 بالمئة إلى 10 بالمئة، وألغى بعض الإعفاءات. وبذلك أمكن أن تترتب على المواطنة التزامات مالية إلى جانب آثارها القانونية.

لكن التفسير المالي يواجه حجة مضادة. فالتعليق المنشور لدى جامعة غرونوبل ألب يشير إلى اختفاء ضريبة الرؤوس تقريبًا من السجلات المصرية بعد المرسوم. ويرى أن زيادة إيرادات ضرائب الميراث والعتق لم تكن على الأرجح كافية لتعويض تلك الخسارة. لذلك ينبغي إبقاء تفسير ديو في إطار ما ادعاه مصدر قديم، لا اعتباره الجواب النهائي.

ولفهم أثر المرسوم في الحياة اليومية، تأمّل العقود والزواج والميراث. فقد أثّرت المواطنة الرومانية في كيفية إجراء المواطنين الجدد هذه المعاملات بموجب القانون الروماني. وإذا أردت ربط المرسوم بالقرارات اليومية، فهذه نقاط انطلاق ملموسة: الاتفاقات، والترتيبات الأسرية، ونقل الملكية.

وكان للوضع المشترك من حيث المواطنة أثر في تعزيز الاندماج بين سكان الإمبراطورية الأحرار. ومع ذلك، استمرت التقاليد القانونية المحلية. فقد أدخل المنح ملايين البشر في فئة مشتركة من المواطنة، من دون اشتراط زوال كل عرف قانوني قائم. وينبغي أن يشمل التفسير نفسه اتساع هذا الإجراء وحدوده.

كيف أثّرت الحملات العسكرية وسياسات الجيش في حكمه؟

عزّز كركلا ولاء الجيش برفع الأجور وتقديم العطايا المالية. وفرضت هذه المدفوعات ضغوطًا على مالية الدولة. لذلك يرتبط دعم الجيش بالضرائب عند تقييم حكمه، وإن كان الإنفاق العسكري وحده لا يثبت سبب إصداره مرسوم المواطنة.

خلال حملته على الحدود الجرمانية في 213–214، استخدم كركلا الاتفاقات الدبلوماسية إلى جانب العمليات العسكرية. وعُزّزت التحصينات الحدودية في رايتيا وجرمانيا العليا. وبذلك شمل نشاطه على تلك الحدود الحملات والترتيبات التفاوضية معًا.

في عام 216، بدأ حملة شرقية على الفرثيين. ومنعه مقتله عام 217 من إتمامها. ففي 8 أبريل 217، قُتل على الطريق بين إديسا وكاراي، وهما شانلي أورفا وحران الحاليتان. وتولى ماكرينوس الإمبراطورية بعده.

إذا كنت مسافرًا في تركيا، فإن شانلي أورفا وحران تمنحانك صلة جغرافية مباشرة بحملة كركلا الأخيرة. فالطريق بين هذين المكانين جزء من رواية اغتياله. وهناك انتهى حكمه، بعد سنوات استندت فيها سلطته إلى ولاء الجيش.

كيف تقرأ الروايات القديمة المعادية قراءة نقدية؟

كان كاسيوس ديو عضوًا في مجلس الشيوخ ومعاصرًا لكركلا. وانتقد تقرّب الإمبراطور من الجنود بدلًا من أعضاء المجلس. ولموقعه السياسي أهمية عند قراءة روايته، ولا سيما حين ينسب دوافع إلى أفعال الإمبراطور.

تميّز كلير روان بين رواية ديو للأحداث والنوايا التي ينسبها إلى كركلا. فهي تقبل تسلسله للأحداث في خطوطه العامة، مع التشكيك في تفسيراته للدوافع. ويفيد هذا التمييز خصوصًا عند تقييم القول إن المواطنة وُسّعت لمجرد زيادة الإيرادات الضريبية.

تمثّل اللغة الدينية للمرسوم، وتفسير ديو المالي، وتفسير الاندماج السياسي، أنواعًا مختلفة من الأدلة والحجج. فالنص الباقي يثبت ما أعلنه كركلا على الملأ. ويقدّم ديو تفسيرًا نقديًا معاصرًا. أما التفسير السياسي فيربط المنح بالظروف التي أعقبت مقتل غيتا.

تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية

كان «كركلا» لقبًا مشتقًا من عباءة ذات قلنسوة كان الإمبراطور يرتديها. أما اسمه عند الولادة فكان لوسيوس سبتيميوس باسيانوس. وهكذا بدأ الاسم الشائع المرتبط بمنحه المواطنة بقطعة من الملابس.

بعد عام 212، اتخذ كثير من المواطنين الجدد اسم أوريليوس. وهذا يترك أثرًا لتوسيع المواطنة في الأسماء الشخصية والنقوش. ولذلك يمكن تتبّع التغيير القانوني بأدلة تتجاوز صياغة المرسوم نفسه.

أظهرت صور كركلا الرسمية شعرًا قصيرًا ولحية قصيرة وجبينًا مقطّبًا، لتقديمه في هيئة قائد عسكري مفعم بالحيوية. ويوضح متحف المتروبوليتان للفنون أن الشعر واللحية في الرأس الرخامي المحفوظ لديه شُكّلا بعلامات إزميل صغيرة حُفرت في سطح الحجر.

تنتمي النسخة البردية الوحيدة الباقية التي تنقل كلمات المرسوم إلى مجموعة غيسن. وقد أُدرجت في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2017. وحالتها المجتزأة سبب أساسي لعدم اليقين بشأن تاريخ نشر المرسوم بدقة.

التسلسل الزمني

  • 186–188: وُلد كركلا في لوغدونوم؛ وتختلف المصادر في تحديد السنة.
  • 198: أصبح شريكًا لسبتيميوس سيفيروس في الحكم الإمبراطوري.
  • 211: توفي سبتيميوس سيفيروس في يورك.
  • ديسمبر 211: قُتل غيتا، فانفرد كركلا بالحكم.
  • 212: وسّع المرسوم الأنطونيني، المؤرَّخ عادةً بهذا العام، المواطنة لتشمل جميع السكان الأحرار تقريبًا.
  • 213–214: نفّذ كركلا حملات وعمليات دبلوماسية على الحدود الجرمانية.
  • 216: بدأ حملته على الفرثيين.
  • 8 أبريل 217: قُتل بين إديسا وكاراي.
  • 2017: أُدرجت بردية غيسن في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو.

الأسئلة الشائعة

هل شمل منح كركلا للمواطنة الجميع؟

شمل جميع السكان الأحرار تقريبًا، بمن فيهم النساء. ولم يحرّر المستعبَدين. ولا يزال من الصعب تحديد الاستثناء المقبول عمومًا والمتعلق بفئة الديديتيسيين بدقة.

هل وسّع كركلا المواطنة لجمع الضرائب فقط؟

عزا كاسيوس ديو المنح إلى الضرائب. أما المرسوم نفسه فيؤكد شكر الآلهة، بينما يربطه تفسير سياسي بتوطيد سلطة كركلا. ويواجه التفسير المالي أيضًا حجة مضادة تستند إلى السجلات الضريبية المصرية.

هل اختفى القانون المحلي بعد المرسوم؟

لا. فقد أتاح المنح وضعًا مشتركًا من حيث المواطنة، مع السماح باستمرار التقاليد القانونية المحلية. ومع ذلك، ترتبت على المواطنة آثار في العقود والزواج والميراث بموجب القانون الروماني.

أين مات كركلا؟

قُتل في 8 أبريل 217 على الطريق بين إديسا وكاراي، وهما شانلي أورفا وحران الحاليتان. وقطع مقتله حملته الشرقية، وخلفه ماكرينوس.

المصادر

  1. ويكيبيديا التركية — كركلا tr.wikipedia.org
  2. ويكيبيديا الإنجليزية — كركلا en.wikipedia.org
  3. المركز الوطني للبحث العلمي — مقابلة مع فرانسوا شوسون حول كركلا news.cnrs.fr
  4. جامعة غيسن — كركلا ودوافعه constitutio.de
  5. جامعة غيسن — النص constitutio.de
  6. اليونسكو — المرسوم الأنطونيني unesco.org
  7. اللجنة الألمانية لليونسكو — المرسوم الأنطونيني unesco.de
  8. جامعة غيسن — القانون constitutio.de
  9. جامعة غرونوبل ألب — مراسيم كركلا droitromain.univ-grenoble-alpes.fr
  10. متحف المتروبوليتان للفنون — الفن الروماني: مرجع للمعلّمين، الصفحات 67–68 resources.metmuseum.org

FAQ

من هو كركلا؟

كان كركلا إمبراطورًا رومانيًا من الأسرة السيفيرية، والابن الأكبر لسبتيميوس سيفيروس وجوليا دومنا. وانفرد بالحكم بعد مقتل أخيه غيتا في ديسمبر 211.

Image: Caracalla MAN Napoli Inv6033 n01.jpg — Wikimedia Commons, CC BY 2.5

شارك

هل لاحظت خطأً في هذا المقال؟ أخبرنا →

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →

مقالات ذات صلة