أين تقع أسوس في تركيا؟
تقع أسوس (Assos) في قرية بهرام قلعة (Behramkale)، التابعة لقضاء آيفاجيك (Ayvacık) في محافظة جناق قلعة (Çanakkale) بتركيا. وتبعد نحو 17 كيلومترًا جنوب مركز القضاء. إذا كنت تبحث عن المدينة القديمة على الخريطة، فابحث عن اسم قرية بهرام قلعة. فالموقع الأثري والقرية جزء من مشهد تاريخي واحد.
تشغل المدينة الجزء الجنوبي الغربي من شبه جزيرة بيغا (Biga)، ضمن إقليم طروادة القديم (Troas). وتقع قبالتها جزيرة ليسبوس (Midilli). وتسجّل اليونسكو إحداثياتها عند 39°29′16″ شمالًا و26°20′13″ شرقًا. تحدد هذه التفاصيل موقع أسوس بدقة. وتساعد أيضًا على فهم تكرار الصلات في تاريخها بين البر الرئيسي والجزيرة المقابلة عبر الماء.
يقع الأكروبوليس، أي القسم المرتفع من المدينة، على تل شديد الانحدار، على ارتفاع 235 مترًا فوق مستوى سطح البحر. ويشغل معبد أثينا هذا الجزء المرتفع. ولأسوس ميناء أيضًا، فتجمع جغرافيتها بين حرم ديني على قمة تل وواجهة بحرية. ويمكنك الاستعانة بهذين الموضعين لتتبّع المشاهد المختلفة من تاريخ المدينة.
كيف بدأت أسوس القديمة؟
تشير الأبحاث الأثرية إلى استيطان متواصل في أسوس منذ العصر البرونزي المبكر، نحو 3000–2000 قبل الميلاد. لذلك يبدأ تاريخها قبل الاستيطان اليوناني الذي وصفه الكتّاب القدماء بزمن طويل. فالاستيطان المبكر، ثم وصول المستوطنين من ليسبوس، مرحلتان منفصلتان في تاريخ المكان نفسه.
بحسب المؤلفين القدماء، أسّس مستوطنون من ميثيمنا في ليسبوس المستوطنة اليونانية في القرن السابع قبل الميلاد. وهكذا تظهر الجزيرة المقابلة لأسوس أيضًا في الروايات التي تتناول نشأتها.
أما الربط المقترح بينها وبين بيداسوس، الموضع المذكور عند هوميروس، فيحتاج إلى مزيد من التحفّظ. إذ ترى وزارة الثقافة والسياحة أن هذا التطابق غير مرجّح. وتستند في تفسيرها إلى وصف سترابون لبيداسوس بأنها مهجورة. لذلك لا يصح تقديم أسوس على أنها ذلك الموضع الهوميري على نحو مؤكّد.
خضعت أسوس لحكم ليديا عام 560 قبل الميلاد. ثم جاء الحكم الفارسي بعد أن دمّر الفرس المملكة الليدية. وضعت هذه التحولات المدينة تحت سلطات متعاقبة، فيما استمر الاستيطان فيها. وينتمي معبد أثينا، العائد إلى القرن السادس قبل الميلاد، إلى هذا التسلسل الطويل من الاستيطان.
ما أهمية معبد أثينا في أسوس؟
يعود معبد أثينا إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد كُرّس للإلهة الحامية للمدينة. ويضعه موقعه على الأكروبوليس فوق التل الشديد الانحدار المطل على البحر. ويمكنك أن تبدأ من هذا المعبد لفهم عمارة المدينة وتاريخها الديني.
تصفه وزارة الثقافة والسياحة بأنه المثال الوحيد المعروف لمعبد دوري في الأناضول من العصر الآرخي. والحدود الجغرافية والزمنية لهذا الوصف أساسية. فالتميّز المقصود يخص الأناضول والعصر الآرخي، ولا يشمل كل المعابد التي بُنيت في المنطقة طوال العصور القديمة.
يتبع المعبد مخططًا تحيط فيه الأعمدة بالمبنى من جميع الجهات. وكان في كل جانب قصير ستة أعمدة، وفي كل جانب طويل ثلاثة عشر عمودًا. تمنحك هذه الأعداد صورة واضحة عن توزيعه. فقد امتدت الأعمدة حول المعبد، ولم تتركّز عند واجهة واحدة.
استُخدم حجر الأنديزيت في أجزاء المعبد باستثناء هيكل السقف. وجمعت زخارفه أيضًا بين تقاليد معمارية مختلفة. وتصفه اليونسكو بأنه مبنى دوري ذو إفريز أيوني مزخرف بنقوش بارزة. لذلك تستند أهميته إلى تخطيطه العام وإلى الزخارف المنحوتة المدمجة فيه.
كانت للمعبد نقوش بارزة تصوّر صراعات يظهر فيها هرقل والقناطير. وتتوزع قطع منها اليوم بين متاحف في جناق قلعة وإسطنبول، ومتحف اللوفر، وبوسطن. وهكذا يمتد ما بقي من تاريخ المبنى إلى خارج الأكروبوليس، عبر قطع معمارية محفوظة في مجموعات متحفية متعددة.
لماذا ترتبط أسوس بأرسطو؟
جاء أرسطو إلى أسوس بدعوة من هرمياس. وعاش ودرّس فيها بين عامي 347 و345 قبل الميلاد. وهذا يمنح المدينة مكانًا مباشرًا في سيرته. فالصلة تستند إلى مضيف معروف بالاسم، وفترة محددة، وتعليم مارسه داخل المدينة.
وترتبط أسوس أيضًا بكليانثيس، الذي وُلد فيها. وقد خلف زينون لاحقًا في رئاسة المدرسة الرواقية في أثينا. تختلف إقامة أرسطو عن كون المدينة مسقط رأس كليانثيس، لكن الصلتين تربطان أسوس بتاريخ الفلسفة.
واستمر تاريخ المدينة السياسي إلى جانب هذه الصلات الفكرية. ففي عام 365 قبل الميلاد، صمدت أسوس أمام حصار موسولوس وأوتوفراداتس. وفشل الاثنان في الاستيلاء عليها. وانتهى الحكم الفارسي بعد انتصار الإسكندر الأكبر في معركة غرانيكوس عام 334 قبل الميلاد.
وبعد فترة خضوعها لمملكة بيرغامون (Bergama)، انتقلت أسوس إلى الحكم الروماني عام 133 قبل الميلاد. وترد أيضًا في الإصحاح 20 من سفر أعمال الرسل. ويصف النص لقاء بولس برفاقه في أسوس، ثم صعوده إلى سفينة ومتابعته الرحلة إلى ليسبوس. ويعود الميناء هنا إلى الظهور ضمن رحلة مسجّلة في النص.
ماذا بقي من أسوس إلى جانب معبد أثينا؟
تشمل آثار أسوس الأغورا، أي الساحة العامة، والرواق المعمّد، ومبنى مجلس المدينة، والجيمناسيون، والمسرح، والجبانة. وتوسّع هذه المنشآت الصورة إلى ما وراء الحرم الديني. فقد ضمّت المدينة القديمة أنواعًا متعددة من المباني والمساحات، وتحفظ آثارها أكثر من المعبد القائم على الأكروبوليس.
يسجّل ملف الترشيح لدى اليونسكو أسوارًا تمتد بطول 3,100 متر. ويذكر ارتفاعًا محفوظًا يبلغ 12 مترًا، وما مجموعه ثمانية أبراج. تجعل هذه القياسات التحصينات جزءًا بارزًا من الموقع الباقي. كما تضيف مقياسًا معماريًا آخر لمدينة غالبًا ما يبدأ التعريف بها من أعمدة معبدها.
كيف ترتبط بهرام قلعة بالتاريخ اللاحق؟
يرد تفسير مقترح يشتق اسم بهرام من اسم الموضع البيزنطي ماخرام. ويظل هذا اقتراحًا في أصل الاسم. فهو يقدّم صلة محتملة بين أسماء استُخدمت في فترات مختلفة، من دون أن يثبت أصلًا مؤكّدًا لاسم القرية الحالي.
يقع جامع خداوندكار (Hudâvendigâr Camii) على موضع صخري شمال الأكروبوليس. وهو مبنى عثماني مبكر يؤرَّخ بالنصف الثاني من القرن الرابع عشر. واقتُرح، استنادًا إلى سياقه التاريخي، أنه بُني بعد عام 1365. ويضيف الجامع مبنى دينيًا من فترة لاحقة إلى محيط الحرم القديم.
وأثارت مسألة وجود مئذنة للجامع في أي وقت تفسيرات مختلفة أيضًا. ففي مقابل القول إن مئذنته انهارت، يرجّح علي بوران (Ali Boran) أن المبنى لم تكن له مئذنة منذ البداية. ويؤثر هذا التمييز في فهم الهيئة الأصلية للجامع.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
تسجّل يوميات فرانسيس إتش. بيكون لعام 1881 إعادة استخدام قطع من النقوش البارزة للمعبد في جدار من العصور الوسطى. فقد اكتسبت هذه القطع وظيفة معمارية ثانية. ويربط اكتشافها بين الزخارف المنحوتة لمعبد أثينا والبناء اللاحق في أسوس.
ويسجّل بيكون في تدوينته بتاريخ 21 أبريل 1881 تفصيلًا عمليًا آخر. فعندما انقطعت خيوط التسديد في جهاز الترانزيت المساحي الخاص بالبعثة، أصلحها بخيوط من نسيج العنكبوت. إذا كنت قد ارتجلت يومًا إصلاحًا لإبقاء أداة يومية قيد العمل، فستجد في هذه الواقعة صلة مألوفة بالعمل الأثري الميداني.
ويحتفظ جامع خداوندكار بصور سفن مرسومة بصبغة مستخلصة من الجذور على جداره الغربي. وهذه الصور سمة محددة في المبنى العثماني. وهي تستحق الاهتمام إلى جانب تاريخ بنائه وموضعه الصخري شمال الأكروبوليس.
وكان للميناء أيضًا دور تجاري لاحق. ففي القرن الثامن عشر، كان ميناءً مهمًا لتجارة لحاء بلوط الفالونيا. وهكذا يمتد تاريخ واجهة أسوس البحرية من الرحلات القديمة إلى تجارة موثّقة مرتبطة بمادة بعينها.
التسلسل الزمني
- 3000–2000 قبل الميلاد: استيطان في العصر البرونزي المبكر.
- القرن السابع قبل الميلاد: مستوطنون من ميثيمنا في ليسبوس يؤسّسون المستوطنة اليونانية.
- 560 قبل الميلاد: بداية الحكم الليدي.
- القرن السادس قبل الميلاد: بناء معبد أثينا.
- 365 قبل الميلاد: موسولوس وأوتوفراداتس يفشلان في الاستيلاء على أسوس.
- 347–345 قبل الميلاد: أرسطو يعيش ويدرّس في المدينة.
- 334 قبل الميلاد: انتصار الإسكندر ينهي الحكم الفارسي.
- 133 قبل الميلاد: أسوس تنتقل إلى الحكم الروماني.
- النصف الثاني من القرن الرابع عشر: الفترة التي يؤرَّخ بها جامع خداوندكار.
- القرن الثامن عشر: الميناء يؤدي دورًا مهمًا في تجارة لحاء البلوط.
- 1881–1883: إجراء حفريات لصالح المعهد الأمريكي للآثار.
- 1981: استئناف الحفريات بإشراف أوميت سردار أوغلو.
- 15 أبريل 2017: تقديم أسوس للإدراج في القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو.
من نقّب في أسوس؟
أجرى جوزيف ثاتشر كلارك وفرانسيس إتش. بيكون أول حفريات علمية بين عامي 1881 و1883. وعملا لصالح المعهد الأمريكي للآثار. وتحفظ يوميات بيكون تفاصيل عن ذلك العمل، منها النقوش البارزة المعاد استخدامها وإصلاح جهاز المساحة.
واستؤنفت الحفريات عام 1981 بإشراف أوميت سردار أوغلو (Ümit Serdaroğlu) من جامعة إسطنبول. وقُدّم الموقع الأثري لاحقًا للإدراج في القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو في 15 أبريل 2017. وحالته المسجّلة هي تقديمه إلى القائمة المؤقتة.
الأسئلة الشائعة
أين تقع أسوس في تركيا؟
تقع أسوس في بهرام قلعة، ضمن قضاء آيفاجيك بمحافظة جناق قلعة. وتبعد نحو 17 كيلومترًا جنوب مركز القضاء، قبالة ليسبوس.
متى بُني معبد أثينا؟
يعود المعبد إلى القرن السادس قبل الميلاد. وقد كُرّس لأثينا، الإلهة الحامية لأسوس.
هل درّس أرسطو في أسوس؟
نعم. عاش أرسطو ودرّس في أسوس بين عامي 347 و345 قبل الميلاد، بعدما جاء بدعوة من هرمياس.
هل أسوس موقع تراث عالمي لليونسكو؟
قُدّمت أسوس للإدراج في القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو في 15 أبريل 2017. وهذه هي الحالة المسجّلة للموقع الأثري.
المصادر
- وزارة الثقافة والسياحة — موقع أسوس الأثري dosim.ktb.gov.tr
- اليونسكو — موقع أسوس الأثري whc.unesco.org
- مديرية الثقافة والسياحة في محافظة جناق قلعة — موقع أسوس الأثري canakkale.ktb.gov.tr
- Archaeology — يوميات فرانسيس إتش. بيكون في أسوس archive.archaeology.org
- TDV İslâm Ansiklopedisi — جامع خداوندكار، بهرام قلعة islamansiklopedisi.org.tr
FAQ
أين تقع أسوس في تركيا؟
تقع أسوس في قرية بهرام قلعة التابعة لقضاء آيفاجيك في محافظة جناق قلعة. وتبعد نحو 17 كيلومترًا جنوب مركز القضاء، قبالة جزيرة ليسبوس.
متى بُني معبد أثينا في أسوس؟
يعود المعبد إلى القرن السادس قبل الميلاد. ويقع على الأكروبوليس، وقد كُرّس لأثينا، الإلهة الحامية للمدينة.
هل عاش أرسطو في أسوس؟
نعم. جاء أرسطو بدعوة من هرمياس، وعاش ودرّس في أسوس بين عامي 347 و345 قبل الميلاد.
هل أسوس موقع تراث عالمي لليونسكو؟
قُدّم موقع أسوس الأثري للإدراج في القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو في 15 أبريل 2017.
Image: Assos theater from N (1991).jpg — Mark Landon, CC BY 4.0






