أين تقع سيدا؟
تقع سيدا (Side) على ساحل البحر الأبيض المتوسط (Akdeniz)، في قضاء مانافغات (Manavgat) بمحافظة أنطاليا (Antalya). تقوم المدينة الأثرية على شبه جزيرة تمتد نحو 1 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، ويبلغ عرضها نحو 400 متر.
لهذه المساحة الصغيرة أهميتها. فالمدينة متقاربة المعالم، وتتركز آثارها الرئيسية على شريط ضيق من اليابسة بمحاذاة البحر.
وفي اسمها معلومة يمكنك أن ترويها على مائدة الإفطار. يُفسَّر اسم سيدا في لغات الأناضول (Anadolu) بمعنى «الرمان». وفي المرة المقبلة التي ترى فيها هذه الثمرة، ستجد أمامك ما يحمله اسم المدينة من معنى.
مدينة مرفئية أثرتها التجارة البحرية
روى كتّاب العصور القديمة أخبار تأسيس سيدا. ونقل سترابون (Strabon) وأريانوس (Arrianus) رواية تقول إن مستوطنين يونانيين قدموا إليها من كيمي (Kyme) في إقليم إيوليس (Aiolis). لكن تاريخ المدينة قد يكون أقدم من هذه الرواية. فقد عثر المنقّبون على قاعدة عمود من البازلت ترتبط بتقاليد الحيثيين المتأخرين. ويعود تاريخها إلى القرن 7 ق.م.
منح البحر سيدا أهميتها. ويصف قاموس أكسفورد للعالم الكلاسيكي مرفأها بأنه أحد مراكز الاتصال البحري. امتدت هذه الصلات شرقًا إلى سوريا (Suriye) ومصر وقبرص، وغربًا إلى رودس (Rodos) وبحر إيجة (Ege Denizi).
لم يكن جميع زبائن المرفأ من أهل التجارة المشروعة. ففي القرنين 2 و1 ق.م، وفّرت سيدا لقراصنة قيليقية (Kilikya) مكانًا لصيانة سفنهم. ووفّرت لهم أيضًا سوقًا لبيع أسراهم.
وفي عهد الإمبراطورية الرومانية، أصبحت سيدا ميناءً ثريًا. ونافست بيرغه (Perge)، المدينة الكبرى الأخرى في المنطقة.
معبد أبولو
يقع معبد أبولو (Apollon) عند نهاية الشارع ذي الأعمدة، على مدخل المرفأ القديم. ويجاوره مباشرة معبد أثينا (Athena). وحين تقف هناك، تكون في مواجهة البحر.
يؤرّخ إصدار وزارة الثقافة عن المدن التاريخية المعبدين إلى منتصف القرن 2م. أما معبد أبولو، فتأريخه أكثر تحديدًا. فقد بُني نحو عام 150م، في عهد الإمبراطور أنطونينوس بيوس (Antoninus Pius)، الذي حكم من عام 138 إلى 161م.
يتبع المعبد الطراز الكورنثي، الذي تتميز أعمدته بتيجان مزخرفة بأوراق نباتية. والأعمدة التي تراها اليوم قائمة قرب الماء تنتمي إلى هذا البناء الروماني.
ويكشف المعبد أيضًا كيف تصوّر أهل سيدا أبولو. فعلى قطعة نقدية من عهد الإمبراطور غالينوس (Gallienus)، يظهر الإله ممسكًا بوعاء لتقديم القرابين بيده اليمنى، وبغصن غار بيده اليسرى. وقرأ الباحثون نقش القطعة، وأطلقوا على هذا النمط اسم أبولو سيديتس (Apollon Sidetes)، أي أبولو سيدا.
المسرح
يقع مسرح سيدا عند الموضع الذي تضيق فيه شبه الجزيرة. وهو إلى الجنوب من الأغورا التجارية، أي ساحة السوق القديمة.
بُني المسرح في القرن 2م على أساسات هلنستية. فلم يبدأ البنّاؤون الرومان من الصفر، بل أقاموا مدرّجاته فوق قاعدة يونانية أقدم.
يقدّر إصدار الوزارة سعته بنحو 16,000 إلى 17,000 شخص. وهذا حشد كبير لمدينة على شبه جزيرة لا يتجاوز عرضها نحو 400 متر.
ويكشف البناء عن براعة إنشائية. تستند صفوف المقاعد السفلية إلى سفح تل، بينما تقوم الصفوف العليا على أقبية، وهي دعامات حجرية مقوّسة. ويرتفع مبنى خشبة المسرح ثلاثة طوابق.
من مسرح إلى حلبة ثم إلى كنيسة
تتغير المباني مع تغيّر من يستخدمونها. وقد شهد المسرح تحوّلين.
التحوّل الأول تفسير معماري. يورد موقع المتاحف التركية قراءة معمارية تفيد بأن الأوركسترا، وهي المساحة المستوية أمام خشبة المسرح، أُحيطت بجدار مرتفع في القرن 3م. ولو صحّت هذه القراءة، لكان ذلك قد حوّل المساحة إلى حلبة. تعامل مع هذا التفسير بوصفه فرضية، لا حقيقة محسومة.
أما التحوّل الثاني فأكثر ثبوتًا. ففي القرن 5م، بُنيت مصلّيات داخل المسرح. واستُخدم المبنى كنيسة في الهواء الطلق خلال العصر المسيحي المبكر.
وشهد القرن نفسه تغييرًا آخر عند المرفأ. فقد بُنيت بازيليكا كبيرة، وصُمّم فناؤها بحيث يحيط بمعبدي أبولو وأثينا. وهكذا انتهى المعبدان الوثنيان داخل حرم مسيحي.
أسطورة كليوباترا
أشهر حكايات سيدا لا تتناول بناة المعبد، بل كليوباترا (Kleopatra) ومارك أنطوني (Marcus Antonius).
تقدّم الصفحة الترويجية لوزارة الثقافة والسياحة عن معبد أبولو سيدا بوصفها المكان الذي التقى فيه الاثنان واستحمّا في حوض. لكن الصفحة لا تعرض نصًا قديمًا أو مكتشفًا أثريًا يدعم هذه الحكاية.
وتكشف مقارنة بسيطة للتواريخ سببًا للحذر. يعود معبد أبولو إلى نحو عام 150م، بينما عاشت كليوباترا وعاش أنطوني في القرن 1 ق.م. لذلك لا يمكن أن يكون المعبد الذي تراه اليوم هو البناء الذي كان قائمًا في زمنهما.
انتبه إلى حدود ما يثبته هذا التاريخ. فهو يبيّن أن المعبد القائم لم يكن خلفية للقائهما. لكنه لا يحسم ما إذا كان الاثنان قد مرّا بسيدا أصلًا. لذا فإن أدق طريقة لرواية الحكاية هي القول إن قصة الحوض أسطورة محلية، وإن المعبد يعود إلى عهد إمبراطور لاحق.
كيف كُشف عن المعبدين وأُعيد بناؤهما؟
بدأت أولى الحفريات في معبدي المرفأ عام 1947 بإشراف عارف مفيد مانسل (Arif Müfit Mansel). وشملت معبدي أبولو وأثينا في منطقة المرفأ.
وجاء الترميم لاحقًا. ففي عام 1988، قدّمت جاله إينان (Jale İnan) تقريرًا عن العمل في معبد أبولو. ويسجّل التقرير عقبة صغيرة من واقع العمل اليومي: تعذّر العثور على رافعة، فلم تُنفّذ الأعمال المقررة لشهر أكتوبر.
وأثمرت الجهود في النهاية. ففي عام 1991، افتُتح الركن الجنوبي الغربي من معبد أبولو بعد إعادة بنائه.
ماذا تفعل في سيدا اليوم؟
ابدأ من المرفأ. امشِ في الشارع ذي الأعمدة إلى معبدي أبولو وأثينا، وتأمّل الركن الذي أُعيد تشييده عام 1991 لتقرأ فيه أثر الترميم.
ثم توجّه إلى المسرح. ابحث عن مبنى خشبة المسرح ذي الطوابق الثلاثة، وعن الأقبية تحت صفوف المقاعد العليا. وتخيّل مصلّيات القرن 5م التي كانت قائمة داخله.
واختم زيارتك في متحف سيدا. يشغل المتحف حمّام الأغورا القديم، ويعرض قطعًا هلنستية ورومانية وبيزنطية من حفريات المدينة. وهذا الحمّام الذي تحوّل إلى متحف ختام ملائم للزيارة، فأنت تتجوّل في قاعات استخدمها الرومان يومًا للاستحمام.
التسلسل الزمني
- القرن 7 ق.م: تعود إلى هذه الفترة قاعدة العمود البازلتية المرتبطة بتاريخ سيدا المبكر.
- القرنان 2–1 ق.م: يرتبط المرفأ بقراصنة قيليقية وتجارتهم بالأسرى.
- القرن 2م: يُبنى المسرح الروماني على أساسات هلنستية.
- نحو عام 150م: يُبنى معبد أبولو.
- القرن 3م: يُعتقد أن أوركسترا المسرح تحوّلت إلى حلبة.
- القرن 5م: تحيط البازيليكا بالمعبدين داخل فنائها، وتُبنى مصلّيات داخل المسرح.
- 1947: يبدأ عارف مفيد مانسل الحفريات في معبدي المرفأ.
- 1988: تُجرى أعمال ترميم في معبد أبولو بإشراف جاله إينان.
- 1991: يُفتتح الركن الجنوبي الغربي من معبد أبولو بعد إعادة تشييده.
تفاصيل لن تجدها في أدلة السفر
- اسم المدينة ثمرة. يُفسَّر اسم سيدا في لغات الأناضول بمعنى «الرمان».
- انتهى المعبدان داخل فناء كنيسة. صُمّمت البازيليكا الكبيرة في القرن 5م بحيث يحيط فناؤها بمعبدي أبولو وأثينا معًا.
- لأبولو اسم محلي. يظهر الإله على قطعة نقدية من عهد غالينوس ممسكًا بوعاء للقرابين وغصن غار. ومن نقشها استُمد اسم هذا النمط: أبولو سيديتس.
- إفريز يروي سيرة حياة. على مصطبة الطابق الأول من المسرح، يروي إفريز ديونيسوس (Dionysos) حياة الإله بالتسلسل. ويمتد من الغرب إلى الشرق.
- غياب رافعة أوقف الترميم. في عام 1988، تعذّر تنفيذ أعمال معبد أبولو المقررة لشهر أكتوبر لعدم توافر رافعة.
الأسئلة الشائعة
تجد إجابات الأسئلة الواردة أعلاه في قسم الأسئلة الشائعة المرفق بهذا المقال. وبإيجاز: تقع سيدا في مانافغات بمحافظة أنطاليا. ويعود معبد أبولو إلى نحو عام 150م. وقصة كليوباترا أسطورة. وكان المسرح يتسع لنحو 16,000 إلى 17,000 شخص.
المصادر
- وزارة الثقافة والسياحة — سيدا antalya.ktb.gov.tr
- ويكيبيديا — سيدا، تركيا en.wikipedia.org
- ويكيبيديا التركية — سيدا tr.wikipedia.org
- قاموس أكسفورد للعالم الكلاسيكي — سيدا academic.oup.com
- الكتاب الإلكتروني لوزارة الثقافة — مدن أثرية مهمة ekitap.ktb.gov.tr
- ويكيبيديا — معبد أبولو (سيدا) en.wikipedia.org
- Cedrus — أيقونوغرافيا أبولو سيديتس على نقود سيدا الإمبراطورية الرومانية dergipark.org.tr
- المتاحف التركية — موقع سيدا الأثري في أنطاليا turkishmuseums.kprod.kultur.gov.tr
- وزارة الثقافة والسياحة، طشقند — سيدا، معبد أبولو taskentkulturvetanitma.ktb.gov.tr
- جامعة الأناضول — وضع معبدي أبولو وأثينا تحت الحماية gazete.anadolu.edu.tr
- جاله إينان — أعمال ترميم معبد أبولو في سيدا لعام 1988 kvmgm.ktb.gov.tr
FAQ
أين تقع مدينة سيدا الأثرية؟
تقع سيدا الأثرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط في قضاء مانافغات بمحافظة أنطاليا. وتمتد المدينة القديمة على شبه جزيرة طولها نحو 1 كيلومتر وعرضها نحو 400 متر.
متى بُني معبد أبولو في سيدا؟
يعود المعبد إلى نحو عام 150م، في عهد الإمبراطور أنطونينوس بيوس، الذي حكم من عام 138 إلى 161م. ويتبع بناؤه الطراز الكورنثي.
هل التقت كليوباترا ومارك أنطوني فعلًا في سيدا؟
لا يوجد نص قديم أو مكتشف أثري يدعم هذه الرواية. توردها الصفحة الترويجية للوزارة، لكن معبد أبولو الباقي بُني بعد زمن كليوباترا وأنطوني بنحو قرنين. وهذا التاريخ وحده لا يحسم ما إذا كانا قد زارا سيدا أصلًا.
كم شخصًا كان يتسع له مسرح سيدا؟
يقدّر إصدار وزارة الثقافة والسياحة عن المدن التاريخية سعة المسرح بنحو 16,000 إلى 17,000 شخص.
ماذا يمكنك أن تشاهد في سيدا إلى جانب المعبد والمسرح؟
يعرض متحف سيدا، داخل حمّام الأغورا القديم، مكتشفات هلنستية ورومانية وبيزنطية من حفريات المدينة. ويمكنك أيضًا مشاهدة معبد أثينا المجاور والشارع ذي الأعمدة.
Image: Sunrise apollo side.jpg — Saffron Blaze, CC BY-SA 3.0






