الدولة العثمانية · 1299 – 1922

حصار ناجيكانيزا: كيف كسر ترياقي حسن باشا الحصار

دافع ترياقي حسن باشا عن كانيجة في مواجهة قوات الأرشيدوق فرديناند في خريف 1601، واستغل تدهور الطقس لشن هجوم حاسم من القلعة. والانتصار العثماني ثابت، لكن روايات الخداع الشهيرة وأعداد الجيوش وتواريخ الحصار الدقيقة تحتاج إلى عرض يبيّن مواضع الخلاف.

8 دقائق قراءة8 مصدرًاتاريخ النشر: 4 نوفمبر 2026آخر مراجعة: 4 نوفمبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
حصار ناجيكانيزا: كيف كسر ترياقي حسن باشا الحصار
Siege of Canischa (Nagykanizsa), 1601.jpg

حصار ناجيكانيزا 1601: كيف كسر حسن باشا الحصار

كسر ترياقي حسن باشا (Tiryaki Hasan Paşa) حصار ناجيكانيزا بهجوم انطلق من القلعة، حين كان تدهور الطقس يضغط على جيش هابسبورغ. وانتشرت الفوضى في معسكر المحاصِرين بعد الهجوم. وانسحبت قوات الأرشيدوق فرديناند (Ferdinand) بخسائر فادحة في نوفمبر 1601. وانتهى الدفاع بانتصار عثماني.

كانت هذه المواجهة جزءًا من الحرب العثمانية الهابسبورغية بين 1593 و1606. ووقعت في عهد السلطان محمد الثالث (III. Mehmed). وتُعرف بالتركية باسم «Kanije Savunması»، أي الدفاع عن كانيجة. وجمعت بين دفاع متواصل عن القلعة وهجوم مضاد. وللحركة الأخيرة أهمية خاصة: غادرت قوات حسن باشا مواقعها الدفاعية وضربت الجيش المرابط خارجها.

إذا كنت تعرف القصة من حكايات المدافع المخفية والرسائل المزيفة، فتأمل جانبًا آخر يستحق المتابعة الدقيقة. طلب حسن باشا تعزيزات قبل الحصار، لكن الدعم المنتظر لم يصل. ثم شن هجومه من القلعة حين زاد الطقس من المصاعب التي واجهها جيش فرديناند. وتفسر هذه الوقائع الانتصار من دون تحميل الحيل المختلف عليها عبء تفسير القصة كلها.

حصار ناجيكانيزا: أين كانت كانيجة؟

كانيجة (Kanije) هي التسمية العثمانية المرتبطة بمدينة ناجيكانيزا الحالية. وتقع المدينة في مقاطعة زالا (Zala) بجنوب غرب المجر. وإذا صادفت اسم كانيجة في الكتابات التاريخية التركية وناجيكانيزا في الكتابات الإنجليزية، فأنت تقرأ عن المكان نفسه بأسماء مختلفة.

لم تدخل القلعة في أيدي العثمانيين إلا عام 1600. فقد أدت حملة داماد إبراهيم باشا (Damad İbrahim Paşa) إلى استسلامها. ثم جاء حصار فرديناند عام 1601. وهكذا كان الدفاع عن قلعة استولى عليها العثمانيون في العام السابق.

وكان حسن باشا قد شارك من قبل في القرارات المتعلقة بالحملة. ففي مجلس حربي عُقد في 22 أغسطس 1600، دعا إلى الاستيلاء على بوبوفتشا (Bobofça) أولًا لتأمين بودين (Budin). وهذا يضعه ضمن التخطيط الذي سبق فتح كانيجة، قبل دوره الأشهر في الدفاع عنها.

من قاد الجيشين، وكم بلغ عددهما؟

قاد ترياقي حسن باشا الدفاع العثماني. وقاد الأرشيدوق فرديناند قوات هابسبورغ المحاصِرة. وبحسب سيرة حسن باشا في الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي (TDV İslâm Ansiklopedisi)، بلغ عدد المدافعين 9,000. ويوفر هذا الرقم أساسًا منصوصًا عليه لمناقشة قوة الحامية.

أما حجم الجيش المهاجم فموضع خلاف. يذكر صندوق المعلومات في مقالة ويكيبيديا التركية أن عدد المحاصِرين بلغ 90,000–100,000. لكن حاشية في الصفحة نفسها، تستند إلى باس (Paas)، تذكر 35,000. وهذه تقديرات متباعدة بدرجة كبيرة. لذلك عليك أن تتعامل بحذر مع الادعاءات التي تحدد بدقة مقدار التفاوت العددي بين الطرفين.

وتختلف التواريخ قليلًا أيضًا. تحدد ويكيبيديا الإنجليزية مدة الحصار من 9 سبتمبر إلى 18 نوفمبر 1601. وتورد مادة كانيجة في الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي الفترة من 10 سبتمبر إلى 17 نوفمبر. أما سيرة حسن باشا في الموسوعة نفسها فتجعل البداية في 9 سبتمبر والانسحاب في 18 نوفمبر. وتضع جميعها العملية في الخريف نفسه، رغم اختلاف الأيام.

لماذا كان غياب التعزيزات مهمًا؟

قبل الحصار، أرسل حسن باشا كتخداه، إسكندر بك (İskender Bey)، إلى بلغراد (Belgrad). وكانت مهمته طلب قوات إضافية لكانيجة. ويُظهر هذا الطلب أن تأمين الدعم كان جزءًا من الاستعداد للدفاع عن القلعة.

لم تصل المساعدة المنتظرة خلال الحصار، وازدادت صعوبة الدفاع. وكان الدعم المتأخر في كانيجة يتعلق بالقوات التي طلبها حسن باشا قبل الهجوم.

ويفسر عدم وصول المساعدة الظروف التي جرى فيها الهجوم المضاد لاحقًا. فقد كان حسن باشا يدافع بالقوة المتاحة له، بينما ظل الدعم المأمول غائبًا. ثم ظهرت الفرصة حين بدأ تدهور الطقس يثقل كاهل المحاصِرين خارج القلعة.

كيف حوّل الهجوم من القلعة الدفاع إلى انتصار؟

لاحظ حسن باشا أن تدهور الطقس يزيد ظروف جيش هابسبورغ صعوبة. فأمر بشن هجوم من كانيجة. والمقصود هنا خروج القوات من موقع تدافع عنه لمهاجمة العدو. وفي هذه الحالة، انتقلت القوات العثمانية من القلعة إلى مهاجمة القوة المحاصِرة.

بعد الهجوم، سادت الفوضى في معسكر هابسبورغ. وانسحب المحاصِرون بخسائر فادحة. وهذا التسلسل أساسي لفهم النتيجة: تدهور الظروف، ثم هجوم عثماني من القلعة، ثم اضطراب في المعسكر، ثم انسحاب. استغل حسن باشا الضغط الذي كان واقعًا بالفعل على جيش فرديناند ليشن هجومه المضاد.

أنهى الانسحاب محاولة الاستيلاء على كانيجة في نوفمبر 1601. وبحسب الرواية المعتمدة، يقع تاريخ النهاية في 17 أو 18 نوفمبر. ولا يغير الخلاف حول اليوم الأخير النتيجة المسجلة. فقد احتفظ المدافعون العثمانيون بالقلعة.

هل خدعت المدافع المخفية والرسالة المزيفة فرديناند؟

تقول إحدى الروايات الشائعة إن حسن باشا أبقى مدافعه صامتة في البداية. وبحسب رواية ويكيبيديا التركية، شجع ذلك فرديناند على الاعتقاد بأن القلعة بلا مدفعية. وهذه رواية عن خدعة منقولة، وينبغي تقديمها على هذا الأساس.

وترد حكاية أخرى في كتاب «غزوات ترياقي حسن باشا» (Gazavât-ı Tiryâkî Hasan Paşa) المجهول المؤلف. وتصف رسالة مزيفة تقول إن المساعدة والذخائر الوفيرة وصلت إلى القلعة. ويُفترض، وفق الرواية، أن الرسالة تُركت في موضع يعثر عليها فيه العدو. وكان مضمونها يتناول مباشرة قدرة كانيجة على مواصلة المقاومة.

تطعن مقارنة عثمان أونلو (Osman Ünlü) بين المصادر التاريخية والأدبية، المنشورة عام 2016، في مكانة هذه الحيل الشهيرة. فهو يلاحظ غيابها عن روايات بجوي (Peçevî)، وكاتب المدفعية (Topçular Kâtibi)، وجعفر عياني (Cafer Iyânî). ويرى أنها قد تكون من نسج الأدب. وتظل جزءًا من الموروث السردي للحصار، لكن منزلتها تختلف عن الهجوم من القلعة والانسحاب الموثقين.

ويتتبع أونلو أيضًا انتقال رواية حملة كانيجة المجهولة المؤلف إلى كتاب «الفذلكة» (Fezleke) لكاتب جلبي (Kâtip Çelebi). ومنه وصلت إلى نعيما (Naîmâ)، ثم إلى مؤلفات شعبية لاحقة. ويساعد هذا المسار على تفسير شيوع وقائع بعينها. فتكرار القصة في مؤلفات متأخرة قد يعكس انتقالها بين النصوص.

التسلسل الزمني

  • 22 أغسطس 1600: أوصى حسن باشا في مجلس حربي بالاستيلاء على بوبوفتشا أولًا لتأمين بودين.
  • 1600: استسلمت كانيجة للعثمانيين خلال حملة داماد إبراهيم باشا.
  • سبتمبر 1601: بدأت قوات فرديناند الحصار. وتحدد الروايات بدايته في 9 أو 10 سبتمبر.
  • أثناء الحصار: أرهق تدهور الطقس المحاصِرين، وأمر حسن باشا بهجوم من القلعة.
  • 17–18 نوفمبر 1601: رفع جيش هابسبورغ الحصار وانسحب، مع اختلاف المصادر في تحديد يوم النهاية بدقة.
  • بعد الدفاع: أُعيد بناء الأسوار المتضررة بسماكة أكبر، وشُيّد مبنى جديد للذخيرة.
  • 1702: هُدمت القلعة في ظل حكم هابسبورغ.

تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية

لم يكن ترياقي حسن باشا أول والٍ عثماني على كانيجة. فقد تولى المنصب أولًا حسن باشا الألباني، المعروف باسم ألاجه إيلي، وكذلك ألاجه أتلي (Alaca-illi، Alacaetli، Arnavut Hasan Paşa). والتمييز بين الرجلين يمنع نسبة التاريخ المبكر كله للإدارة العثمانية في كانيجة إلى المدافع الشهير عنها.

وكان لاستسلام عام 1600 تبعات على قائد الطرف المقابل أيضًا. فقد حكم الجانب النمساوي بالإعدام على قائده غيورغ بارادايسر (Georg Paradeiser)، الذي سلّم القلعة، بسبب ذلك القرار. ويرتبط مصيره بالاستيلاء على القلعة الذي سبق دفاع حسن باشا عنها.

بعد الانتصار، تلقى حسن باشا ثلاث خِلَع وسيفًا وثلاثة خيول. وأشرف أيضًا على أعمال عملية في كانيجة. فأُعيد بناء الأسوار المتضررة بسماكة أكبر من السابق، وأُقيم مبنى جديد للذخيرة. وهكذا جمعت مرحلة ما بعد الانتصار بين التكريم والإصلاحات.

هُدمت القلعة لاحقًا بأمر حاكم هابسبورغ عام 1702. وأُعيد استخدام حجارتها في مبانٍ أخرى خلال القرن الثامن عشر. وإذا كنت تربط الحصار بمدينة ناجيكانيزا الحالية، فإن هذا الهدم اللاحق جزء من تاريخ المكان، إلى جانب انتصار عام 1601.

قراءة الدفاع من خلال رواياته

صدر كتاب وحيد تشابوك (Vahit Çabuk)، «غزوات ترياقي حسن باشا والدفاع عن كانيجة» (Tiryaki Hasan Paşa’nın Gazaları ve Kanije Savunması)، في إسطنبول عام 1978. وجمع عمل جعفر عياني وكتاب «تاريخ تير حسن باشا» (Târîh-i Tîr Hasan Paşa) المجهول المؤلف. وبذلك يضم المجلد روايات متمايزة في إصدار واحد.

ونشرت وزارة الثقافة والسياحة عام 1986 كتاب هـ. ضياء أرسيفر (H. Ziya Ersever)، «الدفاع عن كانيجة وترياقي حسن باشا» (Kanije Savunması ve Tiryaki Hasan Paşa). وتقارن مقالة أونلو المنشورة عام 2016 بين المصادر التاريخية والأدبية للدفاع. ويتاح نصها الكامل عبر ديرغي بارك (DergiPark)، بما فيه مناقشة كيفية دخول روايات الخداع الشهيرة إلى السرديات اللاحقة.

الأسئلة الشائعة

من انتصر في حصار ناجيكانيزا عام 1601؟

انتصر المدافعون العثمانيون بقيادة ترياقي حسن باشا. وعقب هجومهم من القلعة، انتشرت الفوضى في معسكر هابسبورغ. وانسحب جيش فرديناند بخسائر فادحة.

متى وقع الحصار؟

امتد الحصار من سبتمبر إلى نوفمبر 1601. وتختلف الروايات المستشهد بها بين 9 و10 سبتمبر لبدايته، وبين 17 و18 نوفمبر لنهايته.

هل استخدم حسن باشا رسالة مزيفة؟

تصف رواية مجهولة المؤلف عن الحملة رسالة من هذا النوع. ويُفترض، وفق الرواية، أنها أعلنت وصول تعزيزات وذخائر وفيرة. ويرى عثمان أونلو أن روايات الخداع الشهيرة قد تكون من نسج الأدب، لأنها غائبة عن عدة روايات أخرى.

أين تقع كانيجة، وهل ما زالت قلعتها قائمة؟

كانيجة هي ناجيكانيزا في مقاطعة زالا بجنوب غرب المجر. هُدمت القلعة عام 1702. وأُعيد استخدام حجارتها خلال القرن الثامن عشر.

المصادر

  1. الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي — Tiryâkî Hasan Paşa islamansiklopedisi.org.tr
  2. الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي — Kanije islamansiklopedisi.org.tr
  3. الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي — Mehmed III islamansiklopedisi.org.tr
  4. ويكيبيديا الإنجليزية — حصار كانيزسا (1601)) en.wikipedia.org
  5. ويكيبيديا الإنجليزية — Nagykanizsa en.wikipedia.org
  6. ويكيبيديا التركية — الدفاع عن كانيجة tr.wikipedia.org
  7. Osman Ünlü — الدفاع عن كانيجة في المصادر التاريخية والأدبية المبكرة dergipark.org.tr
  8. كتب Google — H. Ziya Ersever، الدفاع عن كانيجة وترياقي حسن باشا books.google.com

FAQ

من انتصر في حصار ناجيكانيزا عام 1601؟

انتصر المدافعون العثمانيون بقيادة ترياقي حسن باشا. وأسهم هجومهم من القلعة في تفكك معسكر هابسبورغ، وانسحبت قوات الأرشيدوق فرديناند بخسائر فادحة.

متى وقع الحصار؟

وقع بين سبتمبر ونوفمبر 1601. وتحدد الروايات بدايته في 9 أو 10 سبتمبر، ونهايته في 17 أو 18 نوفمبر.

هل استخدم حسن باشا رسالة مزيفة؟

تصف رواية مجهولة المؤلف عن الحملة رسالة مزيفة تعلن وصول تعزيزات وذخائر وفيرة. ويرى عثمان أونلو أن روايات الخداع الشهيرة قد تكون من نسج الأدب، لأنها لا ترد في روايات بجوي وكاتب المدفعية وجعفر عياني.

أين تقع كانيجة، وهل ما زالت قلعتها قائمة؟

كانيجة هي ناجيكانيزا، وتقع في مقاطعة زالا بجنوب غرب المجر. هُدمت القلعة بأمر حاكم هابسبورغ عام 1702، وأُعيد استخدام حجارتها في مبانٍ أخرى خلال القرن الثامن عشر.

Image: Siege of Canischa (Nagykanizsa), 1601.jpg — Wilhelm Peter Zimmermann, Public domain

شارك

هل لاحظت خطأً في هذا المقال؟ أخبرنا →

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →

مقالات ذات صلة