تاريخ العالم

تهجير أتراك المسخيت: المنفى والنضال من أجل العودة

هجّرت حكومة ستالين أتراك المسخيت من موطنهم في جنوب غرب جورجيا إلى آسيا الوسطى في نوفمبر 1944. ولم يؤدِّ إنهاء قيود الإقامة الخاصة إلى السماح لهم بالعودة، فيما أطال النزوح اللاحق وعوائق الحصول على الجنسية أمد نضالهم.

8 دقائق قراءة8 مصدرًاتاريخ النشر: 3 نوفمبر 2026آخر مراجعة: 3 نوفمبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
تهجير أتراك المسخيت: المنفى والنضال من أجل العودة
Численность "спецпоселенцев"-турок-месхетинцев по областям республик Средней Азии и Казахской ССР на 1 января 1953 г.png

بدأ تهجير أتراك المسخيت في نوفمبر 1944. ففي عهد حكومة ستالين، اقتُلعت أسر من موطنها في جنوب غرب جورجيا (Gürcistan)، ونُقلت إلى آسيا الوسطى (Orta Asya). وكان موطنها التاريخي إقليم مسخيتي (Mesheti)، بمحاذاة الحدود مع تركيا (Türkiye). ويُعرف هؤلاء أيضًا باسم أتراك أهيسكا (Ahıska Türkleri).

إذا صادفتَ هذه القصة خلال سفرك في تركيا، فضع هذه الجغرافيا في ذهنك. ترتبط أخالتسيخه (Ahıska) بتاريخ يصل بين جورجيا وتركيا ووجهات التهجير في آسيا الوسطى. وحملت تنقلات لاحقة أفرادًا من هذا المجتمع إلى أماكن أخرى، منها تركيا. وظلت العودة إلى الموطن الأصلي قضية نضال مستقلة.

ما هو تهجير أتراك المسخيت؟

كان التهجير اقتلاعًا للسكان من المناطق الحدودية الجورجية بتوجيه من الدولة. ففي 31 يوليو 1944، وقّع ستالين قرار لجنة دفاع الدولة رقم 6279ss. وأمر القرار بتهجير الأتراك والأكراد والهمشينيين من تلك المناطق. لذلك شمل عدة جماعات، وهو فرق ينبغي الانتباه إليه عند قراءة الأعداد الإجمالية للسكان المهجّرين.

أصدرت المفوضية الشعبية السوفيتية للشؤون الداخلية الأمر رقم 001176 في 20 سبتمبر 1944. ونظّمت التعليمات المرفقة به تنفيذ العملية. وأُرسلت الأسر التي اقتُلعت من محيط أخالتسيخه وأسبيندزا (Aspinza) وأخالكالاكي (Ahılkelek) وبوغدانوفكا (Bogdanovka) بقطارات الشحن إلى أوزبكستان (Özbekistan) وكازاخستان (Kazakistan) وقيرغيزستان (Kırgızistan).

تورد الروايات المستشهد بها تاريخين لبداية العملية. تحيي رئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى (YTB) الذكرى في 14 نوفمبر 1944. أما برقية رافافا، التي نشرها معهد تنمية حرية المعلومات (IDFI)، فتفيد بأن العملية بدأت في 15 نوفمبر. وتحافظ صيغة 14–15 نوفمبر على هذا الاختلاف بين الروايتين.

شهد تاريخ أخالتسيخه السابق أيضًا انتقالًا في السيادة. فبحسب الرواية التاريخية التي تقدمها YTB، احتلت روسيا (Rusya) أخالتسيخه عام 1828، وانتقلت المنطقة إلى الحكم الروسي عام 1829. وبعد أكثر من قرن، اقتلع تهجير 1944 الأسر من هذا الموطن التاريخي.

لماذا هُجّر أتراك المسخيت؟

زعم بيريا وجود تجسس مرتبط بتركيا. ويطعن المؤرخ بافل بوليان في الاتهام الجماعي بالخيانة، مشيرًا إلى أن نحو 40,000 من أتراك المسخيت كانوا يخدمون في الجيش السوفيتي. وتحتل خدمتهم العسكرية موقعًا أساسيًا في نقده للمبرر المستخدم ضد مجتمعهم.

فرض قرار يوليو التهجير على جماعات سكانية محددة بالاسم في المنطقة الحدودية. وعند قراءته إلى جانب تقييم بوليان، تتضح المشكلة الأساسية في الاتهام الجماعي: لم تحمِ الخدمة في الجيش السوفيتي المجتمع من التهجير. فقد شمل القرار عموم السكان المستهدفين.

كم بلغ عدد المهجّرين والوفيات؟

تختلف الأعداد بحسب الفئات المشمولة بالإحصاء وتاريخ تسجيله. يورد IDFI عددًا قدره 91,095 شخصًا، نقلًا عن برقية بيريا التلخيصية. وتورد مقالة ويكيبيديا باللغة الإنجليزية عن التهجير نطاقًا بين 92,307–94,955 من أتراك المسخيت. وعليك مراعاة اختلاف نطاق هذه الأرقام، بدلًا من دمجها في حصيلة واحدة.

تختلف تقديرات الوفيات أيضًا. فقد قدّر عالم السكان دالخات إدييف وفيات أتراك المسخيت بنحو 12,589. وتورد تقديرات أخرى 30,000–50,000 وفاة. أما السجلات السوفيتية غير المكتملة فتسجل 14,895 وفاة بين جميع الجماعات التي هُجّرت من المنطقة. ويشمل هذا الرقم الأخير فئات أوسع من أتراك المسخيت وحدهم.

لا بد من توضيح ما يشمله كل رقم. فتقدير يخص أتراك المسخيت وإحصاء إداري غير مكتمل يشمل عدة جماعات مهجّرة يصفان مجموعتين سكانيتين مختلفتين. وعرضهما دون شرح هذا الفرق يحجب ما يقيسه كل منهما.

كيف كانت الحياة اليومية في المنفى؟

عاش أتراك المسخيت في المنفى تحت نظام الإقامة الخاصة. وكان عليهم الحضور أسبوعيًا لدى السلطات، ولم يكن مسموحًا لهم بمغادرة مناطق إقامتهم. وهكذا استمر أثر التهجير عبر القيود على الحركة بعد انتهاء رحلات القطارات.

تخيّل أن تغادر المكان الذي تعيش فيه، وهو فعل عادي في حياتك اليومية. في ظل نظام الإقامة الخاصة، كانت هذه الحركة مقيدة، وكان الحضور الأسبوعي إلزاميًا. هذا هو المعنى اليومي الكامن وراء اللغة الإدارية: كان النظام يحدد أين يستطيع الناس الذهاب، ويلزمهم بمراجعة السلطات مرارًا.

ألغى مرسوم سوفيتي مؤرخ في 28 أبريل 1956 الرقابة المفروضة بموجب نظام الإقامة الخاصة. لكنه لم يسمح بالعودة إلى الموطن. وهذا فرق أساسي. فانتهاء نظام من القيود لم يُعِد للأسر حق الوصول إلى الأماكن التي اقتُلعت منها.

وفي 30 مايو 1968، أقر مرسوم سوفيتي آخر بوقوع التهجير. واحتج بأن أتراك المسخيت قد تجذروا في كازاخستان وأوزبكستان، ودعا إلى بقائهم هناك. ومرة أخرى، لم يصل الاعتراف الرسمي بالتهجير إلى حد السماح بالعودة.

التسلسل الزمني

  • 1829: انتقلت أخالتسيخه إلى الحكم الروسي.
  • 31 يوليو 1944: وقّع ستالين القرار الذي أمر بالتهجير من المناطق الحدودية الجورجية.
  • 20 سبتمبر 1944: أصدرت المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية (NKVD) أمر التنفيذ.
  • 14–15 نوفمبر 1944: بدأ التهجير الجماعي إلى آسيا الوسطى.
  • 28 أبريل 1956: انتهت الرقابة المفروضة بموجب نظام الإقامة الخاصة، دون السماح بالعودة.
  • 30 مايو 1968: دعا مرسوم سوفيتي المهجّرين إلى البقاء في الجمهوريات التي كانوا يعيشون فيها.
  • 1989: أدت هجمات فرغانة إلى نزوح جماعي جديد.
  • 1999: قدمت جورجيا تعهدات بشأن العودة عند انضمامها إلى مجلس أوروبا.
  • فبراير 2004: بدأ برنامج أمريكي لإعادة توطين أتراك المسخيت المستوفين للشروط في كراسنودار.
  • 18 مارس 2005: اعتمدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا قرارًا بشأن أتراك المسخيت.
  • 11 يوليو 2007: أقرّت جورجيا قانون العودة.
  • 1 يناير 2010: انتهت مهلة تقديم طلبات الحصول على صفة العائد.
  • 2019: بدأت YTB مشروع التاريخ الشفوي لتسجيل شهادات شهود التهجير.

لماذا استمر النزوح بعد 1989؟

فرضت هجمات فرغانة (Fergana) واضطرابات عام 1989 موجة نزوح كبيرة أخرى. وبحسب الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، غادر أكثر من 70,000 من أتراك المسخيت أوزبكستان. وتوزعوا على سبع جمهوريات سوفيتية. وهكذا تحولت أماكن المنفى إلى نقاط انطلاق لنزوح جديد.

وفي كراسنودار (Krasnodar)، جلب انهيار الاتحاد السوفيتي مشكلة إضافية. فقد ذكر قرار الجمعية الصادر في 18 مارس 2005 أن أتراك المسخيت هناك أصبحوا فعليًا عديمي الجنسية، لعدم الاعتراف بهم مواطنين. وحرمهم رفض تسجيل الإقامة ومنح الجنسية من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية أساسية.

بدأ برنامج أمريكي لإعادة التوطين في فبراير 2004، واستهدف المتقدمين المستوفين للشروط ممن كانوا يعيشون في كراسنودار دون وضع قانوني. وبلغ عدد أفراد أول مجموعة من أتراك المسخيت قُبلت خلال السنة المالية 2004 نحو 85 شخصًا. وقدمت إعادة التوطين وجهة تختلف عن الموطن الذي سعت حركة العودة إلى الرجوع إليه.

ماذا جرى للنضال من أجل العودة إلى جورجيا؟

عندما انضمت جورجيا إلى مجلس أوروبا عام 1999، التزمت بوضع إطار قانوني للعودة خلال عامين. وتعهدت ببدء العملية خلال ثلاثة أعوام وإتمامها خلال اثني عشر عامًا. ووضعت هذه الالتزامات جدولًا زمنيًا لقضية العودة.

أقرّت جورجيا في 11 يوليو 2007 قانونًا بشأن عودة الأشخاص الذين هجّرهم الاتحاد السوفيتي قسرًا في أربعينيات القرن العشرين. وكان الموعد النهائي لتقديم الطلبات 1 يناير 2010. وبحلول ذلك التاريخ، قُدّم 5,841 طلبًا.

توضح أرقام القرارات اللاحقة بشأن الوضع القانوني أهمية التمييز بين الفئات القانونية. فبحسب معلومات قدمها الاتحاد العالمي لأتراك أهيسكا وأوردها مفوض مجلس أوروبا، حصل 1,174 شخصًا على صفة العائد بحلول 6 أكتوبر 2013. ولم يحصل على الجنسية سوى سبعة أشخاص. لذلك لا يمكنك قراءة عدد الحاصلين على صفة العائد بوصفه عددًا للمواطنين الجدد.

أصبحت العودة أيضًا موضوعًا للبحث الميداني. فقد استندت دراسة سرحات كسكين لعام 2019 في جامعة الشرق الأوسط التقنية إلى مقابلات وعمل ميداني أُجريا في 2015–2016. وشملت ستة تجمعات سكنية في أذربيجان (Azerbaycan) وجورجيا، ودرست عملية العودة إلى الوطن من خلال تلك المواقع.

تفاصيل لن تجدها في أدلة السفر

يسجل فحص IDFI لوثائق التهجير حشد 900 شاحنة من طراز ستوديبيكر. وبذلك شملت عملية النقل مركبات برية، إلى جانب قطارات الشحن التي حملت الأسر المهجّرة إلى آسيا الوسطى.

سمحت تعليمات 1944 لكل أسرة بأخذ ما يصل إلى 1,500 كيلوغرام من الأمتعة المنزلية والمستلزمات الزراعية. وكان هذا حدًا مسموحًا به في النص المكتوب. فهو يصف ما أجازته التعليمات، ولا يثبت ما تمكنت كل أسرة من حمله فعليًا.

ويفيد IDFI أيضًا بأن بعض المخبرين الذين فُحصت تقاريرهم قبل العملية أصبحوا هم أنفسهم من ضحايا التهجير. وتضيف شمولهم بالتهجير تفصيلًا محددًا إلى تاريخ الجهاز الذي مهّد للاقتلاع.

شكّلت اللغة لاحقًا عقبة في مسار العودة. فقد سجّل تقرير مجلس أوروبا لعام 2014 أن تقديم الطلبات كان ممكنًا باللغة الجورجية أو الإنجليزية فقط. وحدد هذا الشرط بوصفه عائقًا كبيرًا أمام معظم المتقدمين.

جمع مشروع التاريخ الشفوي الذي أطلقته YTB عام 2019 مقابلات مع 75 شاهدًا في خمسة بلدان. وبلغت تسجيلاته المصورة نحو 300 ساعة. وتضاف هذه الشهادات إلى المراسيم والبرقيات والوثائق القانونية اللاحقة التي تسجل التهجير وتبعاته.

ما صلة هذا التاريخ بتركيا؟

يقع الموطن التاريخي بمحاذاة الحدود التركية، فيما حمل الاستقرار اللاحق أتراك المسخيت إلى داخل تركيا نفسها. وأفادت وكالة الأناضول عام 2025 بأن أشخاصًا جُلبوا من أوكرانيا (Ukrayna) أُسكنوا في أوزوملو (Üzümlü) بأرزنجان (Erzincan)، وأخلاط (Ahlat) ببدليس (Bitlis). وتنتمي هذه الوجهات إلى التاريخ اللاحق لتنقل هذا المجتمع.

إذا كنت تزور تركيا، فستجد أن أسماء هذه الأماكن تربط تهجير 1944 بموجات النزوح اللاحقة. كانت أوزوملو وأخلاط وجهتي استقرار ورد ذكرهما في تقارير عام 2025. وظلت مسخيتي الموطن التاريخي الذي يتمحور حوله النضال من أجل العودة.

الأسئلة الشائعة

إلى أين ذهبت الأسر المهجّرة عام 1944؟

نُقلت الأسر التي اقتُلعت من محيط أخالتسيخه وأسبيندزا وأخالكالاكي وبوغدانوفكا بقطارات الشحن إلى أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان.

هل انتهت القيود عام 1956؟

أنهى مرسوم 28 أبريل 1956 الرقابة المفروضة بموجب نظام الإقامة الخاصة. لكنه لم يمنح الإذن بالعودة إلى الموطن.

لماذا يُعد عام 1989 مهمًا؟

بعد هجمات فرغانة والاضطرابات، غادر أكثر من 70,000 من أتراك المسخيت أوزبكستان. وتوزعوا على سبع جمهوريات سوفيتية، بحسب الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.

هل كانت صفة العائد تعني الحصول على الجنسية؟

كانتا نتيجتين منفصلتين. فقد سجلت معلومات أوردها مجلس أوروبا حصول 1,174 شخصًا على صفة العائد بحلول 6 أكتوبر 2013، مقابل حصول سبعة أشخاص على الجنسية.

المصادر

  1. ويكيبيديا — تهجير أتراك المسخيت en.wikipedia.org
  2. YTB — تهجير أهيسكا عام 1944: الشهود الأخيرون ytb.gov.tr
  3. معهد تنمية حرية المعلومات — وثائق رسمية من عام 1944 بشأن إعادة توطين أقليات جورجيا idfi.ge
  4. الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا — القرار 1428 (2005) assembly.coe.int
  5. وزارة الخارجية الأمريكية — قبول اللاجئين المقترح للسنة المالية 2006 2001-2009.state.gov
  6. مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان — CommDH(2014)9 rm.coe.int
  7. سرحات كسكين، جامعة الشرق الأوسط التقنية — عملية عودة أتراك المسخيت/أهيسكا إلى موطنهم في جورجيا open.metu.edu.tr
  8. وكالة الأناضول — الذكرى 81 لتهجير أتراك أهيسكا aa.com.tr

FAQ

أين يقع الموطن التاريخي لأتراك المسخيت؟

موطنهم التاريخي هو إقليم مسخيتي في جنوب غرب جورجيا، بمحاذاة الحدود مع تركيا. ويُعرفون أيضًا باسم أتراك أهيسكا.

متى بدأ تهجير أتراك المسخيت؟

بدأ التهجير في 14–15 نوفمبر 1944. وتحيي رئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى (YTB) ذكراه في 14 نوفمبر، بينما تفيد برقية نشرها معهد تنمية حرية المعلومات (IDFI) بأن العملية بدأت في 15 نوفمبر.

هل سمح مرسوم 1956 لأتراك المسخيت بالعودة؟

لا. ألغى مرسوم 28 أبريل 1956 الرقابة المفروضة بموجب نظام الإقامة الخاصة، لكنه لم يمنحهم الإذن بالعودة إلى موطنهم.

هل منح قانون العودة الجورجي الجنسية تلقائيًا؟

كان الحصول على صفة العائد والحصول على الجنسية نتيجتين منفصلتين. وبحسب معلومات أوردها تقرير لمجلس أوروبا، حصل 1,174 شخصًا على صفة العائد بحلول 6 أكتوبر 2013، بينما لم يحصل على الجنسية سوى سبعة أشخاص.

Image: Численность “спецпоселенцев”-турок-месхетинцев по областям республик Средней Азии и Казахской ССР на 1 января 1953 г.png — Ренат Темиргалеев, CC BY-SA 4.0

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →

مقالات ذات صلة