ربما أدت المرأة المدفونة في تشيمكا هويوك (Çemka Höyük) دورا طقسيا خاصا، لكن الأدلة لا تثبت أنها كانت شامانة. فدفنها مع بقايا حيوانات وتغطية قبرها بالحجر الجيري يدعمان هذا الاحتمال. ومع ذلك، تظل الوليمة الجنائزية وممارسات رمزية أخرى تفسيرات معقولة.
كانت جمجمة أرخص، وهو من الأبقار البرية، فوق جسدها، بينما وُضع فكه المفصول قرب قدميها. إذا أردت تقييم فرضية الشامانة، فابدأ بهذا الترتيب. ويساعدك تاريخ القبر وموضعه تحت مبنى والتفسيرات المتنافسة على التمييز بين ما وجده علماء الآثار وما قد تعنيه هذه المكتشفات.
هل كانت امرأة تشيمكا هويوك شامانة؟
يربط أرغول كوداش (Ergül Kodaş) وزملاؤه اجتماع البقايا البشرية والحيوانية في القبر بدور طقسي خاص محتمل. وتشمل قراءتهم الشامانية. لكن دراستهم تطرح احتمالا آخر أيضا: ربما دفن المرأة شخص مارس طقوسا مرتبطة بالأرواحية أو الشامانية. وهذان احتمالان مختلفان بشأن هوية من أدى الطقوس.
يشير فحص الهيكل العظمي إلى أن المتوفاة امرأة كان عمرها نحو 25–30 سنة. واكتشف المنقبون قبرها عام 2019. وتعرّفه الدراسة العلمية بالرمز ÇH 2019/05، داخل المبنى الدائري ÇH 12 في مربع التنقيب D16. تربط هذه التفاصيل النقاش بقبر محدد، بدلا من تعميم القول على نساء العصر الحجري الحديث.
رقد الجسد على جانبه الأيمن، مع ثني الساقين، تحت أرضية المبنى. وغطت القبر كتلة طويلة ومسطحة من الحجر الجيري. وكان الدفن تحت أرضيات المساكن ممارسة معروفة في تلك الفترة. لذلك لا يكفي هذا الموضع وحده لاعتبار المرأة شامانة.
أين دُفنت، ومتى؟
يقع تشيمكا هويوك ضمن حدود قرية إليسو (Ilısu)، في قضاء دارغتشيت (Dargeçit) بمحافظة ماردين (Mardin). ويبعد نحو 1,100 متر إلى الجنوب الغربي من سد إليسو. إذا كنت تسافر للاطلاع على آثار تركيا، فإن هذه التفاصيل تحدد لك موقع القبر في مشهد جغرافي بعينه، بدلا من الاكتفاء بالوصف الواسع «جنوب شرقي تركيا».
تؤرخ الدراسة العلمية المبنى ÇH 12، الذي يضم القبر، إلى نحو 9300 قبل الميلاد، وفق التأريخ المعاير. ويصف إعلان جامعة ماردين أرتوكلو الاكتشاف بأنه قبر محتمل لشامانة يعود إلى نحو 12,000 سنة. وهذا الوصف الأخير عرض تقريبي للجمهور. أما تاريخ المبنى فهو المرجع الأدق الذي تقدمه الدراسة.
ينتمي القبر إلى سياق العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار أ، المعروف اختصارا باسم PPNA. وتؤرخ هذه المرحلة عموما إلى نحو 10000–8800 قبل الميلاد. وفي تشيمكا هويوك، حُدد ما لا يقل عن 15 قبرا في مستويات البناء 2 و3 و4، التي تعود إلى هذه المرحلة. وتذكر دراسة عام 2024 وجود 12 بالغا وثلاثة أطفال بين المدفونين.
عظام الحيوانات في قبر تشيمكا هويوك: ماذا عُثر عليه؟
عُثر على جمجمة أرخص، أي من الأبقار البرية، فوق جسد المرأة. وكان الفك قد فُصل ووُضع قرب قدميها. وهذا التفصيل مهم: فالأدلة تتعلق بوجود حيوان، وكذلك بتوزيع أجزاء جسده حول المتوفاة.
وتشمل البقايا الأخرى المذكورة عظام أجنحة الحجل وعظام أرجل الدلق. واحتوت حفرة القبر أيضا على عظام صُنفت بأنها لأغنام أو ماعز. وتضيف رواية مجلة Archaeology عظمة لحيوان من فصيلة الكلبيات إلى قائمتها، إلى جانب بقايا الأرخص وحيوان صغير من المجترات والحجل والدلق.
تجمع هذه اللقى بين حيوانات متعددة وأجزاء مختارة من أجسادها. ويربط كوداش وزملاؤه وضع هذه البقايا بدور طقسي محتمل. العظام هي الدليل المادي. أما تحديد مكانة المرأة داخل مجتمعها فهو تفسير يُبنى على هذا الدليل.
تخيل أنك ترفع ما بقي على مائدة طعامك: قد تجتمع بقايا الطعام وقطعة وُضعت عمدا بترتيب معين في المكان نفسه، لكن كل واحدة تدعو إلى تفسير مختلف. وفي تشيمكا هويوك، يطرح فك الأرخص المفصول والعظام المحيطة بالمرأة مشكلة تفسيرية مشابهة. عليك أن تنظر إلى مواضع البقايا، إلى جانب وجودها، مع إبقاء تفسير الوجبة الجنائزية في الحسبان.
أدلة على شامانة من العصر الحجري الحديث
تتمحور حجة الشامانية حول اجتماع المرأة وبقايا الحيوانات في القبر، إلى جانب ترتيب تلك البقايا. ويقرأ كوداش وزملاؤه هذا المزيج بوصفه انعكاسا محتملا لدور طقسي خاص. وخلاصتهم احتمال، وليست تحديدا مؤكدا لهوية المرأة.
وحظي الغطاء الحجري الجيري أيضا بتفسير طقسي. يرى أحد التفسيرات المقترحة أنه منع المرأة من العودة في هيئة روح شريرة. ويرى تفسير آخر أن جمجمة الأرخص كانت تحمي رفاتها. تتعلق هذه التفسيرات بنوايا من دفنوها. ولا يجوز التعامل مع أي من هاتين النيتين على أنها سمة لوحظت مباشرة في القبر.
والتمييز الوارد في ملخص الدراسة مفيد على وجه الخصوص. فقد تترك امرأة مارست الطقوس وامرأة دفنها ممارس للطقوس قبرا قابلا لتفسيرات متشابهة. ويتيح المؤلفون الاحتمالين صراحة. لذلك لا يعني وجود ممارسات مرتبطة بالشامانية تلقائيا أن المتوفاة نفسها كانت شامانة.
ويشكك بيل فينلايسون، عالم الآثار في جامعة أكسفورد الذي لم يشارك في الدراسة، في هذا الوصف أيضا. فهو يرى أن «الشامان»، وهو مصطلح يُستخدم لوصف ممارسات سيبيرية، قد لا يمثل بدقة دور هذه المرأة من العصر الحجري الحديث. ويطرح احتمال أنها كانت شخصا يعرف طقوس المجتمع، بينما يتعامل مع الكلمة بوصفها اختصارا حديثا ميسرا.
قبر شامانة أم وليمة جنائزية في تشيمكا هويوك؟
الوليمة الجنائزية أحد التفسيرات البديلة لبقايا الحيوانات. ويقر كوداش بأن العظام قد تكون مرتبطة بوجبة جنائزية. كما يشير إلى صعوبة التحقق بصورة قاطعة من التفسير الشاماني. ويأتي هذا التحفظ من باحث يطرح بنفسه التفسير الطقسي.
وتشمل البدائل الأخرى عبادة الحيوانات وإسناد خصائص رمزية إلى أجزاء أجسادها. وتُبقي هذه الاحتمالات الاهتمام منصبا على الحيوانات، من دون اشتراط أن تكون المرأة قد شغلت دورا دينيا بعينه. فجمجمة أرخص ذات دلالة رمزية، مثلا، ستظل بحاجة إلى تفسير حتى لو لم توصف المتوفاة بأنها شامانة.
وللفك المفصول قرب القدمين صلة بهذا النقاش، لأنه يوثق ترتيبا محددا. لكن الترتيب لا يحسم ما إذا كان الدفن يعبر عن دور المرأة نفسها، أو معتقدات المشيعين، أو ممارسات أحاطت بوجبة جنائزية. ويشمل النقاش المنشور كل هذه المسارات في قراءة الأدلة.
إذا كنت توازن بين التفسيرات، فافصل في تقييمك بين الدفن تحت الأرضية ومجموعة البقايا الحيوانية. كان الدفن تحت الأرضيات معروفا بالفعل لدى مجتمعات العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار أ. ويستند اقتراح اعتبار المرأة شامانة إلى اجتماع سمات أوسع، ولا سيما بقايا الحيوانات المصاحبة، وليس إلى موضع الدفن وحده.
التسلسل الزمني
- نحو 10000–8800 قبل الميلاد: النطاق الزمني العام للعصر الحجري الحديث ما قبل الفخار أ، وهو المرحلة المرتبطة بالقبر.
- نحو 9300 قبل الميلاد، وفق التأريخ المعاير: التاريخ الذي تسنده الدراسة إلى المبنى ÇH 12، الذي يضم القبر ÇH 2019/05.
- 2008: حالت رواسب فيضانية دون التعرف على الموقع أثناء المسوحات السطحية.
- 2019: اكتُشف قبر المرأة المصحوب ببقايا حيوانات.
- 2024: نُشرت الدراسة في المجلد 128، العدد 3، من مجلة L’Anthropologie.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
أخلت أعمال إنشاء طريق بجزء من القسم الجنوبي للقبر. ومع ذلك، بقيت معظم البقايا البشرية والحيوانية في مواضعها الأصلية. والحقيقتان مهمتان عند تقييم ترتيب البقايا: فقد تضرر القبر، لكن قدرا كبيرا من الأدلة على مواضع محتوياته ظل متاحا للدراسة.
نخل المنقبون رواسب القبر بغرابيل ذات فتحات بقياس 7–8 مليمترات و3.5 مليمترات. ولم يسفر ذلك عن أي عظام حيوانية إضافية أو لقى جنائزية مثل الخرز. وهذه معلومة محددة عن كيفية فحص محتويات القبر.
تبلغ أبعاد تشيمكا هويوك نحو 65 × 135 مترا، ويقع على بعد نحو 900 متر فقط إلى الجنوب الشرقي من بونجوكلو تارلا (Boncuklu Tarla). ويتباين قربه من تلك المستوطنة مع غيابه عن نتائج المسح السطحي عام 2008، حين أخفته طبقة الفيضان.
الأسئلة الشائعة
هل كانت المرأة شامانة بالتأكيد؟
لا. يقترح كوداش وزملاؤه دورا طقسيا محتملا، يشمل الشامانية. وتبحث دراستهم أيضا احتمال أن يكون من دفنها شخصا مرتبطا بهذه الممارسات. وتظل الوليمة الجنائزية وتفسيرات رمزية أخرى جزءا من النقاش.
ما بقايا الحيوانات التي تتمحور حولها الفرضية؟
جمجمة الأرخص فوق الجسد وفكه المفصول قرب القدمين عنصران أساسيان. وتصف التقارير أيضا عظام أجنحة الحجل وعظام أرجل الدلق وعظام أغنام أو ماعز. وتورد مجلة Archaeology كذلك عظمة لحيوان من فصيلة الكلبيات.
هل يثبت الدفن تحت الأرضية وجود دور طقسي؟
لا. كان الدفن تحت أرضيات المساكن ممارسة معروفة في العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار أ. وفي تشيمكا هويوك، يوفر هذا الموضع سياقا، بينما تستند فرضية الدور الطقسي الخاص إلى بقايا الحيوانات المصاحبة.
هل يعود القبر إلى 12,000 سنة؟
يستخدم إعلان جامعة ماردين أرتوكلو هذا الوصف التقريبي. وتؤرخ الدراسة العلمية المبنى الذي يضم القبر إلى نحو 9300 قبل الميلاد، وفق التأريخ المعاير. ولعرض دقيق، حافظ على التمييز بين الوصف المقرب والتاريخ المسند إلى المبنى.
المصادر
- أرغول كوداش وزملاؤه، L’Anthropologie، 2024، المجلد 128، العدد 3 sciencedirect.com
- Phys.org، تقرير عن قبر شامانة محتمل phys.org
- Archaeology، «قبر شامان محتمل من العصر الحجري الحديث» archaeology.org
- National Geographic، مناقشة تفسير المرأة بوصفها شامانة nationalgeographic.com
- جامعة ماردين أرتوكلو، كلية الآداب، إعلان اكتشاف القبر artuklu.edu.tr
- أرغول كوداش ويونس تشيفتشي (Yunus Çiftçi)، Aktüel Arkeoloji، «تشيمكا هويوك» aktuelarkeoloji.com.tr
- Neo-Lithics، تقرير العمل الميداني في تشيمكا هويوك exoriente.org
- ويكيبيديا الإنجليزية، «العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار أ» en.wikipedia.org
FAQ
هل كانت امرأة تشيمكا هويوك شامانة؟
هذا محتمل، لكن القبر لا يثبت ذلك. يربط الباحثون بقايا الحيوانات بدور طقسي محتمل، فيما تظل الوليمة الجنائزية وممارسات رمزية أخرى تفسيرات بديلة.
ما عظام الحيوانات التي عُثر عليها في القبر؟
تشمل البقايا المذكورة جمجمة أرخص وفكه المفصول، وعظام أجنحة الحجل، وعظام أرجل الدلق، وعظام أغنام أو ماعز. وتورد مجلة Archaeology أيضا عظمة لحيوان من فصيلة الكلبيات.
كم يبلغ عمر قبر تشيمكا هويوك؟
تؤرخ الدراسة العلمية المبنى الذي يضم القبر إلى نحو 9300 قبل الميلاد، وفق التأريخ المعاير. أما الإعلانات الموجهة للجمهور فتصف الاكتشاف بصورة أعم بأنه يعود إلى نحو 12,000 سنة.
لماذا يثير وصف «شامانة» خلافا؟
يتساءل عالم الآثار بيل فينلايسون عما إذا كان مصطلح يُستخدم لوصف ممارسات سيبيرية يمثل بدقة دور هذه المرأة من العصر الحجري الحديث. ويرى أن من التفسيرات المحتملة أنها كانت تمارس الطقوس وتعرف تقاليد مجتمعها.
Image: Pre-pottery neolithic people upper Mesopotamian, levantine, anatolian.jpg — Rowyn flowerdew, CC0





