تاريخ العالم

رحلة كون تيكي: عبور ثور هايردال المحيط الهادئ عام 1947

في عام 1947، قطع ثور هايردال وخمسة من رفاقه نحو 6,900 كيلومتر من بيرو إلى بولينيزيا على متن طوف البلسا كون تيكي. وأثبتت رحلتهم التي استغرقت 101 يوم إمكانية هذا العبور، لكنها لم تثبت نظرية هايردال بشأن الاستيطان في عصور ما قبل التاريخ.

8 دقائق قراءة9 مصدرًاتاريخ النشر: 29 أكتوبر 2026آخر مراجعة: 29 أكتوبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
رحلة كون تيكي: عبور ثور هايردال المحيط الهادئ عام 1947
Kon-Tiki raft, side view.jpg

ما رحلة كون تيكي؟

في 28 أبريل 1947، غادر ثور هايردال (Thor Heyerdahl) وخمسة من رفاقه ميناء كالاو في بيرو على متن كون تيكي (Kon-Tiki). كانت وجهتهم بولينيزيا. وكانت وسيلتهم طوفًا يتكوّن أساسًا من تسعة جذوع كبيرة من خشب البلسا رُبطت بالحبال. وعلى مدى 101 يوم، قطعوا نحو 4,300 ميل، أو 6,900 كيلومتر، عبر المحيط الهادئ.

انتهى العبور في 7 أغسطس 1947، حين اصطدم كون تيكي بالشعاب المرجانية عند رارويا في جزر تواموتو. كان الطوف قد حمل طاقمه من أمريكا الجنوبية إلى بولينيزيا. لكن الوصول إلى بولينيزيا وتفسير استيطانها في عصور ما قبل التاريخ إنجازان منفصلان. أثبتت الرحلة أن هذا العبور ممكن. ولم تثبت مَن قام به في الماضي.

إذا تتبّعت الرحلة من كالاو إلى رارويا، فضع هذا الفارق في ذهنك. اعتمد هايردال على الرياح والتيارات لحمل طوف من خشب البلسا عبر المحيط. أما فكرته الأوسع فتعلّقت بإمكان إسهام سكان أمريكا الجنوبية الأصليين في استيطان بولينيزيا.

لماذا أبحر ثور هايردال نحو بولينيزيا؟

بدأ هايردال تطوير نظريته في فاتو هيفا عام 1937. واقترح أن سكانًا أصليين من أمريكا الجنوبية ربما شاركوا في إعمار بولينيزيا بالسكان. واختبرت رحلة عام 1947 قدرة طوف على إتمام العبور الذي قامت عليه حجته.

عبّر اسم الطوف عن هذه الصلة. فقد استُمد اسم كون تيكي من الشخصية الأسطورية كون تيكي فيراكوتشا، التي ربطها هايردال بنظريته. وبحسب الرواية المرتبطة بهذه الشخصية، سافر كون تيكي فيراكوتشا غربًا من بيرو على طوف من خشب البلسا. وهكذا حملت الرحلة اسمًا يرتبط مباشرة بالمسار الذي أراد هايردال اختباره.

توقّع هايردال أن تساعد الرياح الشرقية وتيار همبولت في حمل كون تيكي نحو بولينيزيا. وقد وجّه هذا التوقّع مسار الرحلة. كان الطاقم سيعبر على طوف تعتمد حركته بدرجة كبيرة على المحيط والغلاف الجوي، أكثر من اعتمادها على قدرة رجاله على اختيار مسار دقيق.

كيف بُني طوف كون تيكي وكيف جرى توجيهه؟

شكّلت تسعة جذوع كبيرة من خشب البلسا الجسم الأساسي لكون تيكي. وكان طول الجذوع الرئيسية قد يصل إلى نحو 14 مترًا، وقطرها إلى 60 سنتيمترًا. وثبّتتها الحبال معًا. وفوق هذه المنصة الخشبية، انتصبت سارية على شكل الحرف A بارتفاع يقارب 8.8 متر، ومأوى مصنوع من الخيزران.

وكان الطوف مزوّدًا أيضًا بألواح توجيه تُسمّى غواراس. بقيت هذه الألواح ثابتة إلى حد كبير خلال الرحلة. لذلك حدّدت الرياح والتيارات جانبًا كبيرًا من المسار. حين تتخيّل كون تيكي وهو يعبر المحيط الهادئ، انتبه إلى الصلة بين بنائه وحركته: فقد سافر الطاقم على منصة تتبع بدرجة كبيرة القوى التي تحملها غربًا.

تلقّت الرحلة عند انطلاقها مساعدة من البحرية البيروفية. فقد سحبت قاطرتها غارديان ريوس الطوف نحو 80 كيلومترًا في البداية، لإبعاده عن حركة الملاحة الساحلية. وهكذا بدأ عبور المحيط بعملية سحب، قبل أن يواصل الطوف رحلته تحت تأثير الرياح والتيارات.

تألّف الطاقم من ستة رجال: ثور هايردال، وهيرمان فاتسينغر، وإريك هيسلبرغ، وكنوت هاوغلاند، وتورستين رابي، وبنغت دانييلسون. تولّى هيسلبرغ مهمة ملّاح الرحلة. وكان قد تلقّى أيضًا تدريبًا فنيًا، ظهر أثره بوضوح على شراع الطوف.

كيف وصلت الرحلة إلى رارويا؟

شاهد الطاقم اليابسة للمرة الأولى في 30 يوليو 1947، عند جزيرة بوكا بوكا المرجانية الحلقية. حدث ذلك قبل وصول الرحلة في النهاية إلى رارويا. ولم تكن رؤية جزيرة تعني أن الطوف يستطيع بلوغ شاطئها بأمان. وقد اتّضحت هذه المشكلة أكثر عند المحطة التالية المسجّلة.

وصل كون تيكي إلى أنغاتو في 4 أغسطس. وتواصل الطاقم مع السكان المحليين، لكنه لم يتمكّن من النزول إلى البر بأمان. لذلك كانت أنغاتو محطة تواصل من دون نجاح في النزول إلى اليابسة. وبالنسبة إلى طوف توجّهه الرياح والتيارات أساسًا، كان الاقتراب من اليابسة وبلوغ الشاطئ مشكلتين عمليتين مختلفتين.

في 7 أغسطس، اصطدم كون تيكي بالشعاب المرجانية عند رارويا. وأنهى الاصطدام رحلة العبور التي استغرقت 101 يوم. ثم جاء سكان قرية رارويا لاصطحاب الطاقم في زوارق. وبعد ذلك نقلت السفينة الشراعية الفرنسية تامارا الرجال إلى تاهيتي، وهي تجرّ الطوف خلفها.

انتبه إلى هذا التسلسل حين تتتبّع المسار: كانت بوكا بوكا أول يابسة شاهدها الطاقم، وشهدت أنغاتو تواصلًا من دون نزول آمن إلى البر، وانتهى العبور عند رارويا. ثم جاءت تاهيتي وجهةً وصل إليها الرجال على متن تامارا، بينما كان كون تيكي يُسحب خلفها.

تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية

حمل كون تيكي 1,040 لترًا من مياه الشرب في 56 حاوية. واستُخدمت سيقان خيزران محكمة الإغلاق لتخزين الماء أيضًا. يمكنك تقريب الصورة بمهمة مألوفة، هي تجهيز الماء ليوم تقضيه خارج المنزل. أما على هذا الطوف، فكان تأمين مياه الشرب لعبور المحيط يتطلّب توزيعها على عشرات الحاويات.

رافق الرجال الستة ببغاء عند مغادرتهم كالاو. ويستحق هذا التفصيل الصغير مكانه إلى جانب الأرقام الأكبر للرحلة. فقد انطلق الطوف نفسه حاملًا تسعة جذوع رئيسية، وستة من أفراد الطاقم، وحاويات مياه الشرب، وطائرًا.

رسم إريك هيسلبرغ القناع الكبير على شراع كون تيكي. وجمعت مساهمته بين تدريبه الفني ودوره ملّاحًا. لذلك كانت صورة الشراع من عمل رجل ساعد الطاقم أيضًا على تتبّع موقعه أثناء العبور.

في 5 أغسطس 1947، أجرى كنوت هاوغلاند اتصالًا لاسلكيًا بأوسلو من الطوف. وامتد الاتصال عبر مسافة تقارب 16,000 كيلومتر. وحدث ذلك بعد وصول كون تيكي إلى أنغاتو، وقبل انتهاء العبور عند رارويا.

طرح نقل الطوف في أوسلو مشكلة عملية أخرى. فقد زادت مياه البحر وزنه حتى بلغ 20 طنًا. واستُؤجرت رافعة عائمة اسمها غولياث لإنزاله من السفينة. وهكذا بدأت مرحلة عرض الطوف في المتحف بتحدّي رفع أخشاب تشبّعت بالماء.

هل أثبتت رحلة كون تيكي حدوث اتصال في عصور ما قبل التاريخ؟

يميّز متحف كون تيكي بين نجاح العبور ونظرية هايردال عن الاستيطان. ويرى أن الرحلة أظهرت إمكانية السفر بطوف من خشب البلسا. لكنها لم تثبت تفسيره للاستيطان في عصور ما قبل التاريخ. فإتمام مسار يمكن أن يثبت إمكانية سلوكه، من دون أن يثبت وقوع هجرة عبره في الماضي.

فحصت دراسة وراثية أجراها إيوانيديس وزملاؤه، ونُشرت في مجلة Nature عام 2020، بيانات 807 أشخاص. وخلصت إلى أن اتصالًا بين البولينيزيين وسكان الأمريكتين الأصليين حدث نحو عام 1200. دعمت هذه النتيجة حدوث اتصال في عصور ما قبل التاريخ. لكنها لم تجعل رحلة الطوف عام 1947 دليلًا على مسار الاستيطان الذي اقترحه هايردال.

قدّم باحثون من ستانفورد تفسيرًا بديلًا للنتائج الوراثية. ورأوا أن وصول البولينيزيين إلى ساحل كولومبيا الحالية أرجح من انجراف سكان الأمريكتين الأصليين إلى بولينيزيا. لذلك ظل اتجاه الرحلة عنصرًا محوريًا في تفسير الأدلة.

يفيدك هنا أن تميّز بين ثلاثة ادعاءات: أن طوفًا يستطيع عبور المحيط الهادئ؛ وأن جماعات بشرية تواصلت في عصور ما قبل التاريخ؛ وأن البشر سافروا في اتجاه محدّد. أثبتت رحلة كون تيكي الادعاء الأول. ودعمت دراسة عام 2020 الثاني. ورجّح تفسير ستانفورد وصول البولينيزيين إلى الأمريكتين.

كتاب كون تيكي: ماذا نشر هايردال؟

صدرت رواية هايردال للرحلة، «رحلة كون تيكي»، للمرة الأولى عام 1948. وتُرجمت إلى أكثر من 70 لغة. جاء الكتاب بعد اكتمال العبور، ونقل روايته عن رحلة الطوف إلى قرّاء خارج نطاق البعثة نفسها.

وصدر الفيلم الوثائقي «كون تيكي» بالأبيض والأسود عام 1950، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل عام 1951.

متحف كون تيكي: أين الطوف وما الذي بقي من الرحلة؟

يُعرض الطوف الأصلي المستخدم عام 1947 في متحف كون تيكي في أوسلو. إذا أردت ربط أرقام الرحلة بالمركب الذي بقي منها، فهنا يمكنك رؤية الطوف نفسه. وقد فُتح أول مبنى عرض مؤقت له أمام الزوّار في 15 مايو 1950.

ويحفظ أرشيف ثور هايردال أيضًا صور الرحلة ووثائقها. وقد أُدرج في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2011. وللمهتمين بالصور الحقيقية لرحلة كون تيكي، يربط الأرشيف العبور بما بقي منه من سجل بصري ووثائقي.

يحفظ الطوف والأرشيف جوانب مختلفة من الرحلة نفسها. فالمتحف يضم المركب الذي عبر من بيرو إلى بولينيزيا. ويضم الأرشيف صورًا ووثائق مرتبطة بأعمال هايردال، بما فيها سجل الرحلة.

التسلسل الزمني

  • 1937: بدأ هايردال في فاتو هيفا تطوير نظريته عن الروابط بين أمريكا الجنوبية وبولينيزيا في عصور ما قبل التاريخ.
  • 28 أبريل 1947: غادر كون تيكي كالاو وعلى متنه ستة من أفراد الطاقم.
  • 30 يوليو 1947: شاهد الطاقم جزيرة بوكا بوكا المرجانية الحلقية.
  • 4 أغسطس 1947: وصل الطوف إلى أنغاتو، لكن النزول إلى البر بأمان لم يكن ممكنًا.
  • 5 أغسطس 1947: أجرى كنوت هاوغلاند اتصالًا لاسلكيًا بأوسلو.
  • 7 أغسطس 1947: انتهى العبور الذي استغرق 101 يوم عند شعاب رارويا المرجانية.
  • 1948: نُشر كتاب هايردال عن الرحلة.
  • 15 مايو 1950: افتُتح أول مبنى عرض مؤقت للطوف.
  • 2011: أُدرج أرشيف ثور هايردال في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو.
  • 2020: نشرت مجلة Nature الدراسة الوراثية التي تدعم حدوث اتصال بين البولينيزيين وسكان الأمريكتين الأصليين في عصور ما قبل التاريخ.

الأسئلة الشائعة

كم استغرقت رحلة كون تيكي؟

استغرق العبور 101 يوم. وقطع كون تيكي نحو 4,300 ميل، أو 6,900 كيلومتر، بين بيرو وبولينيزيا.

أين يوجد طوف كون تيكي الأصلي؟

يُعرض الطوف الأصلي الذي استُخدم عام 1947 في متحف كون تيكي في أوسلو. وافتُتح أول مبنى عرض مؤقت له في 15 مايو 1950.

هل أثبتت رحلة كون تيكي نظرية هايردال عن الاستيطان؟

لا. أظهرت أن طوفًا من خشب البلسا يستطيع إتمام العبور. لكنها لم تثبت أن مستوطنين في عصور ما قبل التاريخ سلكوا ذلك المسار.

أين تجد معلومات عن الصور الحقيقية لرحلة كون تيكي؟

يضم أرشيف ثور هايردال صورًا ووثائق للرحلة. وقد أُدرج الأرشيف في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2011.

المصادر

  1. متحف كون تيكي — كون تيكي، 1947 kon-tiki.no
  2. متحف كون تيكي — كيف أطلقت رحلة كون تيكي عصرًا عالميًا من الإبحار التجريبي kon-tiki.no
  3. Wikipedia — رحلة كون تيكي en.wikipedia.org
  4. Vikipedi — كون تيكي tr.wikipedia.org
  5. Nature — تدفّق جيني من سكان الأمريكتين الأصليين إلى بولينيزيا يسبق استيطان جزيرة الفصح doi.org
  6. Stanford Medicine — دراسة وراثية تجد أن البولينيزيين وسكان الأمريكتين الأصليين تواصلوا قبل وصول الأوروبيين med.stanford.edu
  7. متحف كون تيكي — زيارة متحف كون تيكي kon-tiki.no
  8. متحف كون تيكي — 75 عامًا على متحف كون تيكي kon-tiki.no
  9. متحف كون تيكي — أرشيف ثور هايردال kon-tiki.no

FAQ

كم استغرقت رحلة كون تيكي؟

استغرق العبور 101 يوم، وغطّى نحو 4,300 ميل، أو 6,900 كيلومتر، من بيرو إلى بولينيزيا.

أين يوجد طوف كون تيكي الأصلي؟

يُعرض الطوف الأصلي المستخدم في رحلة عام 1947 في متحف كون تيكي في أوسلو.

هل أثبتت رحلة كون تيكي نظرية هايردال عن الاستيطان؟

لا. أثبتت أن طوفًا من خشب البلسا يستطيع العبور من أمريكا الجنوبية إلى بولينيزيا، لكنها لم تثبت أن مستوطنين في عصور ما قبل التاريخ قاموا بهذه الرحلة.

أين تجد معلومات عن الصور الحقيقية لرحلة كون تيكي؟

يضم أرشيف ثور هايردال صورًا ووثائق للرحلة. وقد أُدرج في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو عام 2011.

Image: Kon-Tiki raft, side view.jpg — Wikipek, CC0

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →

مقالات ذات صلة