وصل أنور السادات (Enver Sedat) إلى مطار بن غوريون مساء 19 نوفمبر 1977. وأصبح أول رئيس دولة عربية يزور إسرائيل (İsrail). فتحت رحلة الرئيس المصري الطريق أمام مفاوضات مباشرة، ثم اتفاقيات كامب ديفيد (Camp David) عام 1978، ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979.
إذا تتبعت القصة منذ وصوله إلى المطار، فميّز بين ثلاثة أحداث: زيارة القدس (Kudüs)، ومفاوضات كامب ديفيد، ومعاهدة السلام. جرت هذه الأحداث في مراحل مختلفة. أتاحت مبادرة السادات العلنية التواصل المباشر، لكن التوصل إلى اتفاق ظل يتطلب مزيدًا من المحادثات والوساطة الأمريكية.
من هو أنور السادات، رئيس مصر؟
وُلد محمد أنور السادات في 25 ديسمبر 1918 في ميت أبو الكوم (Mit Ebu’l Kum) بمصر (Mısır). وتخرج في الكلية الحربية بالقاهرة (Kahire) عام 1938. جمع بين العمل العسكري والسياسي، وأصبح ثالث رئيس لمصر عام 1970. وظل في منصبه حتى وفاته عام 1981.
كانت شبه جزيرة سيناء (Sina Yarımadası) في صميم صراعه مع إسرائيل، التي احتلتها عام 1967. وقاد السادات مصر في حرب أكتوبر عام 1973 بهدف استعادة تلك الأراضي. لذلك تعلقت مبادرته الدبلوماسية اللاحقة بالأرض، إلى جانب العلاقات بين الحكومات.
بعد أربع سنوات، أعلن السادات استعداده للذهاب إلى القدس. وكان الرئيس المصري الذي قاد بلاده في الحرب يستعد الآن لعرض مبادرته للسلام داخل البرلمان الإسرائيلي.
لماذا زار أنور السادات إسرائيل عام 1977؟
في 9 نوفمبر 1977، أعلن السادات استعداده للسفر إلى القدس. ووصل إلى إسرائيل بعد عشرة أيام. خلال هذه الفترة القصيرة، تحول الإعلان العلني إلى زيارة يقوم بها رئيس مصر وهو في منصبه، ومنحت الزيارة الدبلوماسية المباشرة مشهدًا ملموسًا أمام الجمهور.
اتضحت مقترحاته في الكنيست (Knesset) يوم 20 نوفمبر. تحدث السادات بالعربية، وطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967. كما دعا إلى إقامة وطن للفلسطينيين. وهكذا وضعت زيارته قضايا الأرض والفلسطينيين إلى جانب السعي إلى السلام.
وتحدث السادات أيضًا عن حاجز نفسي بين العرب والإسرائيليين. وقال في خطابه إن هذا الحاجز يمثل 70 بالمئة من المشكلة. يمكنك فهم الفكرة من خلال حوار صعب مع جار: فالموافقة على اللقاء قد تفتح باب النقاش، بينما يظل الخلاف بحاجة إلى حل. فتح وصول السادات باب ذلك الحوار، وبقيت مطالبه المتعلقة بالأرض جزءًا منه.
ماذا حدث خلال زيارة السادات إلى القدس؟
استُقبل السادات بمراسم رسمية في مطار بن غوريون. شملت المراسم إطلاق 21 طلقة تحيةً له، وعزف النشيدين الوطنيين المصري والإسرائيلي. ومنحت هذه التفاصيل وصوله طابع استقبال رسمي لرئيس دولة، بحضور رموز البلدين في المراسم.
استمرت زيارته نحو 36 ساعة، وأقام في فندق الملك داود (King David Oteli) بالقدس. وشمل برنامج الزيارة المسجد الأقصى (Mescid-i Aksa)، وكنيسة القيامة (Kutsal Kabir Kilisesi)، وياد فاشيم (Yad Vaşem)، النصب التذكاري للهولوكوست. وهكذا جمعت إقامته القصيرة بين اللقاءات السياسية وزيارة مواقع دينية وتذكارية.
ألقى السادات خطابه أمام البرلمان في 20 نوفمبر 1977. ويهمك هنا مكان الخطاب: فقد عرض مبادرته للسلام داخل الكنيست. خاطب الرئيس المصري البرلمان الإسرائيلي مباشرة، وطرح مطالبه بالانسحاب وإقامة وطن للفلسطينيين.
كيف قادت الزيارة إلى كامب ديفيد؟
بدأت المحادثات المصرية الإسرائيلية المباشرة في ديسمبر 1977، بعد زيارة القدس. لكنها لم تحقق تقدمًا جوهريًا. وفي يناير 1978، عادت الولايات المتحدة (Amerika Birleşik Devletleri) إلى الاضطلاع بدور أكثر بروزًا في الوساطة. فتحت الزيارة باب المفاوضات، لكنها لم تحسم قضاياها الأساسية.
تفاوض السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن (Menahem Begin) والرئيس الأمريكي جيمي كارتر (Jimmy Carter) في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (Maryland)، من 5 إلى 17 سبتمبر 1978. جمعت المحادثات الزعيمين المصري والإسرائيلي بالرئيس الأمريكي. وكانت وساطة كارتر جزءًا من المسار الذي وصل بين زيارة القدس والتوصل إلى اتفاق.
أسفرت المحادثات في 17 سبتمبر عن وثيقتين إطارِيّتين. وضعت إحداهما أسس السلام بين مصر وإسرائيل. وتضمنت الأخرى صيغة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية (Batı Şeria) وغزة (Gazze). وهكذا تناولت نتائج كامب ديفيد السلام بين البلدين والقضية الفلسطينية الأوسع نطاقًا.
ثم جاءت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في 26 مارس 1979. وكانت أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية. وعندما تتتبع هذا التسلسل، يتضح لك الفرق: فتحت زيارة القدس باب التواصل المباشر، وأنتجت كامب ديفيد أطرًا للاتفاق، وأرست المعاهدة اتفاق السلام الرسمي.
في أي عام حصل أنور السادات على جائزة نوبل للسلام؟
حصل السادات على جائزة نوبل للسلام عام 1978، وتقاسمها بالتساوي مع بيغن. وجاءت الجائزة تقديرًا لتفاوضهما من أجل السلام بين مصر وإسرائيل. مُنحت لهما في عام اتفاقيات كامب ديفيد، وقبل توقيع معاهدة السلام في مارس 1979.
وكان للإنجاز الدبلوماسي تبعات إقليمية أيضًا. فبعد المعاهدة، علّقت جامعة الدول العربية (Arap Birliği) عضوية مصر عام 1979. ونقلت مقرها من القاهرة إلى تونس (Tunus). وهكذا تزامن اتفاق مصر مع إسرائيل مع استبعادها من المنظمة.
التسلسل الزمني
- 25 ديسمبر 1918: وُلد السادات في ميت أبو الكوم.
- 1938: تخرج في الكلية الحربية بالقاهرة.
- 1970: أصبح ثالث رئيس لمصر.
- 1973: قاد السادات مصر في حرب أكتوبر بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء.
- 9 نوفمبر 1977: أعلن السادات استعداده لزيارة القدس.
- 19 نوفمبر 1977: وصل إلى مطار بن غوريون.
- 20 نوفمبر 1977: ألقى خطابه أمام الكنيست.
- 5–17 سبتمبر 1978: تفاوض السادات وبيغن وكارتر في كامب ديفيد.
- 17 سبتمبر 1978: أسفرت محادثات كامب ديفيد عن الوثيقتين الإطارِيّتين.
- 1978: تقاسم السادات وبيغن جائزة نوبل للسلام.
- 26 مارس 1979: وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام بينهما.
- 1979: علّقت جامعة الدول العربية عضوية مصر.
- 6 أكتوبر 1981: اغتيل السادات خلال عرض عسكري في القاهرة.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
يحتفظ متحف السادات في مكتبة الإسكندرية (İskenderiye Kütüphanesi) بثلاثة فوانيس أُهديت إلى السادات خلال زيارة القدس. وهي ترمز إلى الإسلام والمسيحية واليهودية. وتوفر هذه القطع صلة مادية بزيارة شمل برنامجها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
ويعرض المتحف أيضًا الزي العسكري الملطخ بالدماء الذي كان يرتديه السادات عند اغتياله. وتربط الفوانيس والزي العسكري بين حدثين من رئاسته: مبادرة السلام في القدس عام 1977، ووفاته عام 1981.
وتقدم كتابات السادات نفسه أثرًا آخر من تلك الفترة. فقد صدرت الترجمة الإنجليزية لكتابه العربي البحث عن الذات بعنوان In Search of Identity. ونشرت دار كولينز (Collins) الكتاب المؤلف من 360 صفحة في لندن (Londra) عام 1978، وهو عام كامب ديفيد وحصوله على جائزة نوبل.
زوجة أنور السادات وأبناؤه وديانته
تزوج السادات جيهان السادات (Cihan Sedat) عام 1949. وكان له سبعة أبناء من زواجين. وكانت ديانته الإسلام. وتكمل هذه المعلومات الأساسية عن حياته الشخصية مسيرته العسكرية والرئاسية التي قادته إلى القدس في نوفمبر 1977.
كان السادات مصريًا. وكانت والدته، ست البرين (Sitt el-Berreyn)، ابنة أم مصرية وأب سوداني. وُلد في ميت أبو الكوم، ثم تلقى تعليمه العسكري في الكلية الحربية بالقاهرة، قبل أن يبدأ المسيرة التي أوصلته إلى رئاسة مصر.
اغتيال أنور السادات: متى توفي ولماذا قُتل؟
قُتل السادات في 6 أكتوبر 1981 بالقاهرة. كان يشاهد عرضًا عسكريًا لإحياء ذكرى حرب 1973 عندما هاجمه مسلحون. وجاءت وفاته خلال مراسم مرتبطة بالحرب التي قادها قبل أن يسعى إلى السلام مع إسرائيل.
كان خالد الإسلامبولي (Halid el-İslambuli)، أحد المنفذين الرئيسيين، ينتمي إلى تنظيم الجهاد الإسلامي المصري (Mısır İslami Cihadı). وتذكر السيرة المنشورة لدى مؤسسة نوبل أن قتلة السادات عارضوا مصالحته مع إسرائيل وعلاقاته الوثيقة بالولايات المتحدة. وتربط هذه الدوافع المذكورة اغتياله بمعارضة سياسته الخارجية.
دُفن السادات داخل مجمع النصب التذكاري للجندي المجهول في حي مدينة نصر (Nasr City) بالقاهرة. وانتهت رئاسته عام 1981، بعد عامين من توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
الأسئلة الشائعة
هل كان السادات أول رئيس دولة عربية يزور إسرائيل؟
نعم. بوصوله في 19 نوفمبر 1977، أصبح أول رئيس دولة عربية يزور إسرائيل. وألقى خطابه أمام الكنيست في اليوم التالي.
هل أسفرت زيارة القدس فورًا عن معاهدة سلام؟
لا. بدأت المحادثات المباشرة في ديسمبر 1977 من دون تحقيق تقدم جوهري. وبرز دور الوساطة الأمريكية في يناير 1978. ثم جاءت كامب ديفيد في سبتمبر، ووُقعت المعاهدة في 26 مارس 1979.
المصادر
- جائزة نوبل — أنور السادات: حقائق nobelprize.org
- جامعة ماريلاند — أنور السادات sadat.umd.edu
- وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ — اتفاقيات كامب ديفيد وعملية السلام العربية الإسرائيلية history.state.gov
- وزارة الخارجية الأمريكية — العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، المجلد الثامن، الوثيقة 152 history.state.gov
- الكنيست — نظرة إلى الماضي: قادة أجانب يخاطبون الكنيست main.knesset.gov.il
- مركز الدراسات اليهودية عبر الإنترنت — خطاب الرئيس أنور السادات أمام الكنيست الإسرائيلي cojs.org
- جائزة نوبل — جائزة نوبل للسلام 1978 nobelprize.org
- مكتبة الإسكندرية — متحف السادات bibalex.org
- المكتبة الوطنية الفرنسية — البحث عن الذات catalogue.bnf.fr
- أرشيف أسوشيتد برس — اغتيال أنور السادات – 1981 youtube.com
- ويكيبيديا — أنور السادات en.wikipedia.org
- ويكيبيديا التركية — أنور السادات tr.wikipedia.org
FAQ
في أي عام حصل أنور السادات على جائزة نوبل للسلام؟
حصل السادات على جائزة نوبل للسلام عام 1978. وتقاسمها بالتساوي مع مناحيم بيغن تقديرًا لتفاوضهما من أجل السلام بين مصر وإسرائيل.
من هي زوجة أنور السادات، وكم عدد أبنائه؟
تزوج السادات جيهان السادات عام 1949. وكان له سبعة أبناء من زواجين.
Image: Carter and Sadat White House2.jpg — Leffler, Warren K., photographer or Trikosko, Marion S., pho, Public domain






