حسن تحسين: الإجابة المختصرة
كان حسن تحسين صحفيًا. وتقول روايات تركية كثيرة إنه أطلق الرصاصة الأولى على القوات اليونانية التي نزلت في إزمير في 15 مايو 1919. لا تسند الوثائق هذا الادعاء. لكنها تثبت أنه قُتل في ذلك اليوم على الكوردون (Kordon)، وهو كورنيش المدينة الممتد بمحاذاة البحر.
هنا يتداخل سؤالان: من هو حسن تحسين؟ ومن أطلق الرصاصة الأولى؟ يفصل هذا المقال بينهما.
من هو حسن تحسين؟
لم يكن حسن تحسين اسمه عند الولادة. كان اسمه الحقيقي عثمان نورس، ووُلد عام 1888 في سالونيك (Selanik)، التي كانت آنذاك تحت الحكم العثماني.
بدأ تعليمه في مدرسة شمسي أفندي (Şemsi Efendi) في سالونيك. ثم واصل دراسته في مدرسة فيضية (Feyziye). وفي مرحلة لاحقة، تكفّلت جمعية الاتحاد والترقي بنفقات دراسته. ودرس العلوم السياسية في جامعة السوربون بباريس.
قد تصادف اسمه في عمليات البحث مقرونًا بلقب «باشا». تصفه المصادر بأنه صحفي، وليس باشا. وكان أيضًا عضوًا في تشكيلات مخصوصة (Teşkilat-ı Mahsusa)، جهاز الاستخبارات العثماني.
قبل إزمير: إطلاق النار في بوخارست
لم تكن حياته هادئة قبل عام 1919. ففي 15 أكتوبر 1914، هاجم الشقيقين نويل وتشارلز بكستون بمسدس في بوخارست. وأُصيب الشقيقان.
يذكر إصدار لأبيكام (APİKAM) أنه أطلق ست طلقات من مسدس عيار سبعة مليمترات. ويذكر أيضًا أنه أُرسل إلى بلغاريا عام 1914 بغطاء مراسل لصحيفة «تصوير أفكار» (Tasvir-i Efkâr)، بينما كان يتعقّب الشقيقين بكستون.
سُجن في رومانيا بعد المحاولة. وأُطلق سراحه عندما احتلّت القوات الألمانية البلاد.
حسن تحسين في إزمير: الصحيفة
بحسب السيرة التي نشرها أبيكام، وصل إلى إزمير في أوائل عام 1918. وأصدر هناك صحيفة «حقوق البشر» (Hukuk-u Beşer)، التي يعني اسمها «حقوق الإنسان». وكان كاتب افتتاحياتها الرئيسي.
كان يوقّع مقالاته فيها باسم «وطن پرور حسن تحسين» (Vatanperver Hasan Tahsin)، أي ما معناه تقريبًا «حسن تحسين الوطني».
يوم الاحتلال: 15 مايو 1919
احتلّ الجيش اليوناني إزمير في 15 مايو 1919، تنفيذًا لقرار اتُّخذ في مؤتمر باريس للسلام.
في الليلة السابقة، أُقيم تجمّع في ماشاطلق (Maşatlık). وطُبعت الدعوة إليه في مطبعة صحيفة «الأناضول» (Anadolu). ووافق حيدر رشدي أوكتم (Haydar Rüştü Öktem) على طباعتها.
في صباح يوم 15 مايو، مرّت وحدات يونانية ببرج الساعة وثكنة صاري قشلة (Sarıkışla). ووصلت إلى مدخل كمر ألتي (Kemeraltı)، حيّ السوق القديم. وهناك سُمعت طلقة أو عدة طلقات.
بعد تلك الطلقات الأولى، أطلق الجنود اليونانيون النار على ثكنة صاري قشلة ودار الحكومة والمباني والشوارع المحيطة.
وقتل جنود يونانيون حسن تحسين في ذلك اليوم على الكورنيش.
من أطلق الرصاصة الأولى؟ الرواية الشائعة
تقول الرواية الشائعة إن حسن تحسين أطلق الرصاصة الأولى قرب كوناك (Konak). وتقول إن هذا الفعل جعله رمزًا للمقاومة.
تستمدّ القصة قوتها من بساطتها: رجل واحد، ورصاصة واحدة، ولحظة واحدة.
ماذا تقول الوثائق؟
درس المؤرخ مدحت قدري فورال المصادر في مقال نُشر عام 2019. ولا تدعم نتائجه هذه الرواية البسيطة:
- يذكر أن المراسلات الرسمية العثمانية التي فحصها لا تقدّم حسن تحسين بوصفه مطلق الرصاصة الأولى.
- استمعت لجنة التحقيق المشتركة بين الحلفاء إلى 175 شاهدًا. ويقول تقريرها الصادر عام 1919 إنه لا يمكن تحديد من أطلق النار أولًا على وجه اليقين.
- كتب علي نادر باشا (Ali Nadir Paşa) تقريرًا مؤرخًا في 20 مايو 1919. ورجّح فيه أن أول طلقة مسدس ربما أطلقها أحد الرعايا العثمانيين اليونانيين، أي أحد الروم.
- قال مسؤولون يونانيون إن إطلاق النار الأول جاء من الثكنة. ولاحظت اللجنة أن الجدران المقابلة للثكنة لم تحمل آثار رصاص.
يتتبّع فورال أيضًا انتشار الرواية. فقد أورد رحمي أباك (Rahmi Apak)، في كتابه الصادر عام 1942 عن كيفية تشكّل الجبهة الغربية، الادعاء المتعلق بحسن تحسين بوصفه شائعة. وبحسب مراجعة فورال للكتابات التاريخية، شاع تداول القصة في التأريخ أساسًا بعد ستينيات القرن العشرين.
الاستنتاج المنصف محدود: لا يستطيع أحد الجزم بمن أطلق النار أولًا. ويمكن إحياء ذكرى حسن تحسين بوصفه رمزًا للمقاومة. وهذه مسألة منفصلة عن إثبات هوية مطلق النار.
نصب الرصاصة الأولى
يقع النصب في ساحة كوناك. صنعه النحات تورغوت بورا (Turgut Pura) من البرونز. وافتُتح في 15 مايو 1974، بحضور الرئيس فخري كوروتورك (Fahri Korutürk).
إذا كنت في إزمير، يمكنك زيارة ساحة كوناك بسهولة. ويعكس اسم «الرصاصة الأولى» الرواية الشائعة، وليس حكمًا قضائيًا.
التسلسل الزمني
- 1888: ولادة عثمان نورس في سالونيك.
- 15 أكتوبر 1914: يهاجم الشقيقين بكستون في بوخارست.
- أوائل 1918: يصل إلى إزمير، بحسب السيرة التي نشرها أبيكام.
- ليلة 14–15 مايو 1919: يُقام تجمّع ضد الاحتلال في ماشاطلق.
- 15 مايو 1919: ينزل الجيش اليوناني في إزمير. ويُقتل حسن تحسين أثناء الاحتلال.
- 1919: تفيد لجنة التحقيق المشتركة بين الحلفاء بتعذّر تحديد مطلق النار الأول على وجه اليقين.
- 1942: يُنشر كتاب رحمي أباك، الذي يكثر الاستشهاد به في النقاش حول الرصاصة الأولى.
- 15 مايو 1974: يُفتتح نصب الرصاصة الأولى في ساحة كوناك.
- 15 مايو 2003: تُجدّد قاعدة النصب ويُنقل من موضعه.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
- جُدّدت قاعدة النصب عام 2003. ونُقل نحو 20 مترًا من موضعه السابق. وكان التاريخ مجددًا 15 مايو.
- في عام 1914، تعقّب الشقيقين بكستون وهو يحمل أوراق اعتماد مراسل لصحيفة «تصوير أفكار». وكان قد أُرسل إلى بلغاريا تحت هذا الغطاء.
- أقام في باريس في 51 شارع مونج (Monj). وشارك الشقة مع الدكتور مظلوم بويصان (Mazlum Boysan)، الذي أصبح لاحقًا لواءً.
- يمكنك قراءة كلماته بنفسك. فما زالت مقالاته محفوظة ضمن مجموعة صحيفة «حقوق البشر» في مكتبة إزمير الوطنية. كما نشرتها بلدية إزمير الكبرى بالحروف اللاتينية.
الأسئلة الشائعة
هل كان حسن تحسين هو من أطلق الرصاصة الأولى؟
لم يثبت ذلك. فالمراسلات الرسمية التي فحصها فورال لا تسمّيه. ولم تتمكّن اللجنة التي استمعت إلى 175 شاهدًا من تحديد أي شخص.
كيف مات حسن تحسين؟
قتله جنود يونانيون على الكورنيش في 15 مايو 1919، أثناء احتلال إزمير.
ما هي صحيفة «حقوق البشر»؟
هي الصحيفة التي أصدرها في إزمير. ويعني اسمها «حقوق الإنسان». وكان يكتب افتتاحياتها.
أين يمكنني رؤية النصب؟
يقع في ساحة كوناك. افتُتح في 15 مايو 1974، ونُقل نحو 20 مترًا في 15 مايو 2003.
المصادر
- ويكيبيديا التركية — Hasan Tahsin tr.wikipedia.org
- ويكيبيديا الإنجليزية — Hasan Tahsin en.wikipedia.org
- موسوعة أتاتورك — Kemal Arı، «Hasan Tahsin (Osman Nevres Bey) (1888-1919)» ataturkansiklopedisi.gov.tr
- APİKAM — Kurtuluş، 2020، Ahmet Mehmetefendioğlu، ص. 65 apikam.org.tr
- Visit İzmir — نصب الرصاصة الأولى visitizmir.org
- Visit İzmir — نصب الرصاصة الأولى visitizmir.org
- Mithat Kadri Vural، مجلة الدراسات التاريخية، 2019 dergipark.org.tr
- Mithat Kadri Vural، مجلة مركز أبحاث أتاتورك، 2019 atamdergi.gov.tr
FAQ
من هو حسن تحسين؟
حسن تحسين هو الاسم المستعار للصحفي عثمان نورس، المولود في سالونيك عام 1888. تولّى تحرير صحيفة «حقوق البشر» في إزمير، وقتله جنود يونانيون على الكورنيش في 15 مايو 1919.
هل أطلق حسن تحسين الرصاصة الأولى في إزمير؟
لا يمكن الجزم بذلك. وجد مدحت قدري فورال أن المراسلات الرسمية العثمانية التي درسها لا تسمّي حسن تحسين بوصفه مطلق الرصاصة. وأفادت لجنة التحقيق المشتركة بين الحلفاء عام 1919 أيضًا بتعذّر تحديد من أطلق النار أولًا.
هل كان حسن تحسين باشا؟
تصفه المصادر بأنه صحفي، وليس باشا. والباشا الوحيد في هذه القصة هو علي نادر باشا، الذي كتب تقريرًا في 20 مايو 1919.
أين يقع نصب الرصاصة الأولى؟
يقع في ساحة كوناك بإزمير. صنعه النحات تورغوت بورا من البرونز، وحضر الرئيس فخري كوروتورك افتتاحه في 15 مايو 1974. ونُقل نحو 20 مترًا في 15 مايو 2003.
أين أقرأ كتابات حسن تحسين نفسه؟
تُحفظ مقالاته المنشورة في صحيفة «حقوق البشر» ضمن مجموعة مكتبة إزمير الوطنية. كما نشرتها بلدية إزمير الكبرى في كتاب بالحروف اللاتينية.
Image: Osman Nevres.jpg — NA, Public domain






