تمثال نفرتيتي النصفي في برلين: ما هو؟
تمثال نفرتيتي النصفي منحوتة ملوّنة تصوّر نفرتيتي، الزوجة الملكية العظمى للفرعون المصري أخناتون. تؤرّخه متاحف برلين الحكومية إلى نحو 1340 قبل الميلاد، في عهد الأسرة الثامنة عشرة. ورقم تسجيله في المتحف المصري ببرلين هو ÄM 21300.
التمثال ليس كتلة حجرية مصمتة. فهو يتكوّن من قلب من الحجر الجيري، تعلوه طبقة من الجص متفاوتة السماكة طُليت بالألوان. وستتضح لك أهمية هذا التفصيل عند الحديث عن الفحوص.
أين يوجد تمثال نفرتيتي النصفي؟
يمكنك رؤيته في برلين، داخل قاعة القبة الشمالية بالمتحف الجديد. وهو من مقتنيات المتحف المصري ومجموعة البرديات.
ولهذا المكان تاريخ. عُرض التمثال للجمهور للمرة الأولى عام 1924 في فناء العمارنة بالمتحف الجديد. وعندما أُعيد افتتاح المبنى عام 2009، عاد التمثال إلى المكان الذي شهد عرضه الأول للجمهور.
أين عُثر على تمثال نفرتيتي النصفي؟
اكتُشف التمثال في تل العمارنة بمصر الوسطى، يوم 6 ديسمبر 1912. وقاد الحفائر لودفيغ بورشارت.
يرى بعض الباحثين أن موضع العثور عليه يدل على هوية صانعه. فقد وُجد في ورشة النحات تحتمس بالعمارنة. وعلى هذا يستند الرأي القائل إنه صُنع هناك. لكنه تفسير بحثي، وليس نسبةً مثبتة بتوقيع.
اكتشاف تمثال نفرتيتي النصفي: العين المفقودة
لم يعثر المكتشفون على وجه مكتمل. فللتمثال عين يمنى مطعّمة. وتتكوّن قزحيتها وبؤبؤها من شمع مطلي بالأسود، تغطيه طبقة رقيقة مصقولة من البلور الصخري تمثّل القرنية.
أما موضع العين اليسرى ففارغ. وفي عام 1912، غربل المنقّبون الركام بحثًا عن العين المطعّمة المفقودة. عثروا على شظايا من الأذنين، لكنهم لم يعثروا على العين.
لماذا يوجد التمثال في برلين؟ قسمة عام 1913
هنا جوهر النزاع. قُسمت مكتشفات الحفائر عام 1913 بين مصلحة الآثار المصرية والقائمين على التنقيب. ويحمل محضر القسمة تاريخ 20 يناير 1913. أعدّه غوستاف لوفيفر نيابةً عن مصلحة الآثار المصرية، ووقّع عليه أيضًا لودفيغ بورشارت.
بقي التمثال ضمن الحصة الألمانية. وهناك تفصيل نادرًا ما تذكره الأدلة السياحية: تصدّر تمثال نفرتيتي النصفي الحصة الألمانية، بينما تصدّرت الحصة المصرية القطعة المعروفة اليوم باسم لوحة أخناتون وأسرته.
تخيّل أنك تستأجر شقة وتوقّع محضر استلام. يوقّع الطرفان، ثم ينشأ الخلاف لاحقًا حول ما جرى فحصه وفهمه فعلًا وقت التوقيع.
وصل التمثال إلى برلين عام 1913. ودخل مجموعة جيمس سيمون، الذي موّل الحفائر. حُفظ في البداية في فيلته بشارع تيرغارتن شتراسه. ولم يكن ضمن معرض العمارنة لعام 1913.
في 11 يوليو 1920، تبرّع سيمون بالتمثال، مع مكتشفات أخرى من العمارنة، للمتحف المصري ببرلين.
لماذا ترفض برلين إعادة الملكة؟
يستند موقف برلين إلى القانون ومحضر عام 1913. لكن الطرفين يقرآن هذا المحضر بطريقتين مختلفتين تمامًا.
حجة المطالبين بالإعادة. تشير عالمة الآثار المصرية مونيكا حنا إلى قسمة عام 1913. وتقول إن التمثال وُصف فيها بأنه لأميرة، لا لنفرتيتي. وترى في ذلك دليلًا على أن بورشارت أخفى أهمية القطعة، وتعدّ تصديرها غير قانوني.
حجة المطالبين ببقائه. ردّت مؤسسة التراث الثقافي البروسي في بيان بتاريخ 24 يناير 2011. وقالت إن صورًا عُرضت أثناء القسمة، وإن القطع كانت في صناديق مفتوحة يمكن فحصها. ورفضت اتهام الخداع، ودافعت عن قانونية الاقتناء.
وللنزاع تاريخ طويل. فبحسب السرد التاريخي الوارد في ويكيبيديا الإنجليزية، هدّدت مصر عام 1925 بمنع الحفائر الألمانية إذا لم يُعَد التمثال. وفي عام 1929، اقترحت تبادل قطع أثرية.
هل قدّمت مصر طلبًا رسميًا؟
تعتمد الإجابة على ما يُعدّ طلبًا رسميًا.
في عام 2011، أقرّت المؤسسة بتلقّي رسالة من زاهي حواس يطلب فيها إعادة التمثال. لكنها لم تتعامل معها بوصفها طلبًا رسميًا من الدولة المصرية، لأنها لم تحمل توقيع رئيس الوزراء.
في 7 سبتمبر 2024، أطلق حواس، وزير الآثار المصري الأسبق، حملة لجمع التوقيعات من أجل استعادة التمثال. وقال إن المبادرة تتبع لجنة وطنية، وليست لجنة حكومية.
وفي تقرير مؤرّخ في 6 نوفمبر 2025، نقلت دويتشه فيله عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن الحكومة الاتحادية لم تتلقَّ أي طلب رسمي من السلطات المصرية.
وهكذا تجد أمامك طرفين يتحدث كل منهما دون أن يلتقي مع الآخر. طرف يطالب بالإعادة علنًا، وآخر ينتظر طلبًا رسميًا من الدولة.
هل التمثال هشّ إلى حد يمنع نقله؟
استند مسؤولون ألمان أيضًا إلى هشاشة التمثال عند مناقشة إعارته لمصر. ويقولون إنه هشّ إلى حد لا يسمح بنقله.
وتمنح الفحوص هذه الحجة أساسًا تقنيًا.
التصوير المقطعي لتمثال نفرتيتي: ماذا كشفت الفحوص؟
خضع التمثال للتصوير المقطعي المحوسب عام 1992 في مستشفى فيرشو التابع لشاريتيه. وفُحص مجددًا عام 2006، في تعاون بين شاريتيه وسيمنس.
نُشرت دراسة لألكسندر هوبرتس وزملائه في مجلة Radiology عام 2009. واستخدمت صورًا مقطعية بسماكة 0.6 مليمتر. أما طبقة الجص على الوجه والأذنين، فبلغت سماكتها القصوى 1 إلى 2 مليمتر.
وأظهر الفحص أيضًا أن الحجر الجيري تحت الجص لا يطابق السطح الخارجي تمامًا. فزوايا الجفون مختلفة، وكذلك الثنيات عند زاويتي الفم. وهناك حدبة طفيفة على جسر الأنف.
وثّقت الدراسة فراغات داخل الجص، وشقوقًا رفيعة تمتد بموازاة السطح، وتفاوتًا في تماسك الطبقات. وأوصى مؤلفوها بتجنّب الضغط المركّز على نقطة واحدة وقوى القص على التاج والكتفين.
هل تمثال نفرتيتي أصلي أم مزيّف؟
في عام 2009، قال هنري شتيرلين إن التمثال صُنع في العصر الحديث. ورأى ديتريش فيلدونغ، مدير المتحف المصري ببرلين، أن هذا الادعاء بلا أساس، ودافع عن أصالة العمل.
ولا تزال متاحف برلين الحكومية تؤرّخ التمثال إلى نحو 1340 قبل الميلاد.
ما الغرض من التمثال؟
تقول إحدى النظريات إن النحاتين استخدموه نموذجًا. ويطرح المتحف المصري ببرلين احتمالًا آخر: ربما كان عملًا فنيًا مستقلًا أوشك على الاكتمال. ولم يُحسم الغرض منه.
نسخ تمثال نفرتيتي النصفي
للنسخ أيضًا تاريخ طويل. ففي عام 1913، صنعت النحاتة تينا حاييم فينتشر أول نسختين. ولم تأخذ قالبًا عن الأصل الهش، بل قاست التمثال يدويًا.
التسلسل الزمني
- نحو 1340 قبل الميلاد: تؤرّخ متاحف برلين الحكومية التمثال إلى هذا الوقت.
- 6 ديسمبر 1912: العثور عليه في تل العمارنة خلال الحفائر التي قادها بورشارت.
- 20 يناير 1913: إعداد محضر القسمة؛ وبقاء التمثال ضمن الحصة الألمانية.
- 1913: نقل التمثال إلى برلين؛ وصنع النسخ الأولى.
- 11 يوليو 1920: جيمس سيمون يتبرّع به للمتحف المصري ببرلين.
- 1924: عرضه للجمهور للمرة الأولى في المتحف الجديد.
- 1925: مصر تهدّد بمنع الحفائر الألمانية بسبب النزاع.
- 1992: فحص بالتصوير المقطعي المحوسب في شاريتيه.
- 2006: فحص جديد بالتصوير المقطعي المحوسب.
- 2009: نشر دراسة التصوير المقطعي في مجلة Radiology؛ وعودة التمثال إلى المتحف الجديد بعد إعادة افتتاحه.
- 24 يناير 2011: المؤسسة تقول إنها تلقّت رسالة حواس، لكنها لا تعدّها طلبًا رسميًا من الدولة.
- 7 سبتمبر 2024: حواس يبدأ حملة جديدة لجمع التوقيعات.
- 6 نوفمبر 2025: دويتشه فيله تنقل تصريح وزارة الخارجية الألمانية بأن الحكومة الاتحادية لم تتلقَّ أي طلب مصري رسمي.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
- في قسمة عام 1913، تصدّرت لوحة أخناتون وأسرته الحصة المصرية، وتصدّر التمثال النصفي الحصة الألمانية.
- تتكوّن العين اليمنى من شمع مطلي بالأسود تحت بلور صخري مصقول. أما العين اليسرى فمفقودة، ولم تُسفر غربلة الركام عام 1912 إلا عن شظايا من الأذنين.
- كشفت دراسة التصوير المقطعي أن الحجر الجيري تحت الجص يختلف عن السطح الخارجي في زوايا الجفون وثنيات الفم، مع حدبة طفيفة على الأنف.
- لصنع النسخ الأولى عام 1913، قاست تينا حاييم فينتشر التمثال يدويًا بدلًا من أخذ قالب عنه.
الأسئلة الشائعة
أين يوجد تمثال نفرتيتي النصفي اليوم؟
في قاعة القبة الشمالية بالمتحف الجديد في برلين.
أين عُثر عليه؟
في تل العمارنة بمصر الوسطى، يوم 6 ديسمبر 1912.
هل هو أصلي أم مزيّف؟
قال شتيرلين عام 2009 إنه صُنع في العصر الحديث. ووصف فيلدونغ هذا الادعاء بأنه بلا أساس، ودافع عن أصالته.
هل طلبت مصر استعادته رسميًا؟
لم تعدّ المؤسسة رسالة عام 2011 طلبًا رسميًا. وفي نوفمبر 2025، قالت وزارة الخارجية الألمانية إن الحكومة الاتحادية لم تتلقَّ أي طلب رسمي.
المصادر
- متاحف برلين الحكومية — تمثال نفرتيتي النصفي smb.museum
- متاحف برلين الحكومية — التمثال النصفي smb.museum
- متاحف برلين الحكومية — الاكتشاف وقسمة المكتشفات smb.museum
- متاحف برلين الحكومية — العرض smb.museum
- متاحف برلين الحكومية — النسخة المقلدة smb.museum
- هوبرتس وآخرون، Radiology، 2009 (PubMed) pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- مؤسسة التراث الثقافي البروسي — بشأن تمثال نفرتيتي النصفي preussischer-kulturbesitz.de
- دويتشه فيله — هل ينبغي أن تعود نفرتيتي إلى مصر؟ amp.dw.com
- رويترز / MarketScreener — عالم آثار مصري يدعو برلين إلى إعادة تمثال نفرتيتي النصفي marketscreener.com
- جامعة أكسفورد، TORCH — تزييفات أبريل: تمثال الملكة نفرتيتي النصفي torch.ox.ac.uk
- SWI swissinfo.ch — امرأة جميلة في برلين تثير ضجة swissinfo.ch
- ويكيبيديا الإنجليزية — تمثال نفرتيتي النصفي en.wikipedia.org
- ويكيبيديا التركية — تمثال نفرتيتي النصفي tr.wikipedia.org
Image: Nofretete Neues Museum.jpg — Philip Pikart, CC BY-SA 3.0
