تاريخ أوردو: مدينة ذات مراكز تاريخية متعددة
يبدأ تاريخ أوردو (Ordu) وأصل اسمها من عدة أماكن. فكوتيورا القديمة (Kotyora)، ومنطقة إسكي بازار (Eskipazar)، والمستوطنة الساحلية حول بوجاق (Bucak)، كلها أجزاء من هذه القصة. تقع ولاية أوردو اليوم على ساحل البحر الأسود في تركيا. وتجاورها ولايات سامسون (Samsun)، وتوقات (Tokat)، وسيواس (Sivas)، وغيرسون (Giresun).
إذا أردت فهم تاريخ أوردو، فضع مراكز الاستيطان هذه أمامك. يظهر الاسم في محيط إسكي بازار في سجل مؤرخ بسنة 1455. أما المدينة الساحلية الحالية فنمت حول قرية بوجاق وميناء كيراز (Kiraz Limanı) قرب نهاية القرن الثامن عشر. وتصف هذه التواريخ مراحل مختلفة من الاستيطان والإدارة والنمو العمراني.
كوتيورا القديمة وتاريخ أوردو في تركيا
تأسست كوتيورا ضمن شبكة من المستعمرات مركزها سينوب (Sinop). وكانت المنطقة المحيطة بها تصدر الحديد والنحاس. ويمنح هذان المعدنان المستوطنة القديمة سياقًا اقتصاديًا ملموسًا. فقد شمل تاريخها حركة المواد، إلى جانب حركة الناس، على امتداد ساحل البحر الأسود.
في أوائل سنوات الأربعمئة قبل الميلاد، أقام زينوفون (Ksenofon) خارج كوتيورا مع نحو 6,500 جندي. واستمرت إقامتهم 45 يومًا. ثم غادروا على متن سفن وصلت من سينوب. وتضع هذه الرواية مجموعة عسكرية كبيرة خارج المستوطنة، وتوثق صلة محددة بين كوتيورا وسينوب.
وشهد سكان كوتيورا لاحقًا انتقالًا واسعًا. ففي عهد ملك البنطس فارناكس الأول (I. Farnakes)، نقل سكانها إلى غيرسون. وحدث ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد. ويعد هذا النقل جزءًا أساسيًا من تاريخ المستوطنة القديمة.
وتتيح قلعة كورول (Kurul Kalesi) مدخلًا آخر إلى الماضي القديم. تثبت الأدلة الأثرية أنها حصنت في عهد ميثريداتس السادس يوباتور (VI. Mithradates Eupator). وتقدم الأسلحة والمنحوتة الرخامية المكتشفة فيها شواهد مادية، إلى جانب الروايات عن كوتيورا وسكانها.
أصل اسم أوردو
يقدم سجل سنة 1455 شاهدًا وثائقيًا ثابتًا. إذ تظهر فيه المنطقة المحيطة بإسكي بازار الحالية بصيغة «bölük-i niyâbet-i Ordu be-ism-i Alevî». ولمعرفة تاريخ الاسم، يهم المكان بقدر ما يهم التاريخ. فهذا السجل يربط أوردو بمنطقة إسكي بازار.
يربط بهاء الدين يدي يلدز (Bahaeddin Yediyıldız) الاسم بالجماعة القبلية لأسرة بني حاجي أمير. ويربطه أيضًا بتقليد إطلاق اسم أوردو على المراكز التي اتخذها الحكام التركمان مقار لهم. وهذا تفسير تاريخي لأصل الاسم. أما السجل نفسه فيقدم الدليل المؤرخ على استعماله.
وتربط تفسيرات أخرى الاسم بمحطة عسكرية. ينسب أحدها التسمية إلى جيش الفاتح (Fatih). ويربطها آخر بقوة قادها عثمان باشا (Osman Paşa) ووصلت من سامسون. وترفض مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو هاتين الروايتين. وترد جذور الاسم إلى استيطان تركي أسبق.
يمكنك إذن التمييز بين الاسم الموثق وتفسيرات نشأته. فأوردو تظهر في سجل سنة 1455. ويربط تفسير يدي يلدز الاسم بمركز للحكم وجماعة أسرية. أما الروايات العسكرية اللاحقة فترفضها الجهة الثقافية في الولاية.
ولاسم كوتيورا تفسيرات مقترحة خاصة به. تنقل ويكيبيديا التركية تفسير نجاتي دمير (Necati Demir) القائم على عبارة «Kut Yöresi». وتعرض أيضًا تفسير أوزهان أوزتورك (Özhan Öztürk)، الذي يربط الاسم بصناعة الفخار في اللغة اللازية. وتظل هذه تفسيرات مقترحة. ولا ينبغي تقديم أي منهما بوصفه اشتقاقًا ثابتًا.
من بني حاجي أمير إلى البلدة العثمانية
تؤرخ دراسة أعدت في جامعة أوردو، استنادًا إلى سجل سنة 1455، انضمام منطقة بني حاجي أمير إلى الدولة العثمانية بسنة 1427. ثم يوثق السجل اسم أوردو في محيط إسكي بازار. وتوفر هاتان الإشارتان معًا مرتكزين لتاريخ المنطقة في بدايات العهد العثماني.
وتحتفظ إسكي بازار أيضًا بشواهد على الحياة اليومية. يعود حمام إسكي بازار الكبير (Eskipazar Büyük Hamam)، في ألتن أوردو (Altınordu)، إلى القرن السادس عشر. ويتألف من ثلاثة أقسام: غرفة باردة، وغرفة دافئة، وغرفة ساخنة. وإذا كنت تربط التاريخ عادة بالحكام والجيوش، فإن هذا الحمام يضيف الاغتسال وراحة الجسد إلى الصورة.
نمت المدينة الحالية قرب نهاية القرن الثامن عشر حول بوجاق الساحلية وميناء كيراز. وهذا يمنحك تمييزًا مهمًا عند القراءة عن أوردو. فالاسم الإداري الأقدم في محيط إسكي بازار، ونمو المدينة الساحلية اللاحق، ينتميان إلى مرحلتين مختلفتين من تاريخها.
ضرب حريق كبير سوق أوردو سنة 1883. وأدت إعادة البناء إلى تنظيم السوق من جديد، وفتح شوارع، وتجفيف المستنقعات القريبة. ولذلك يدخل الحريق في تاريخ تخطيط المدينة، كما يدخل في تاريخ مبانيها.
مساجد وكنائس وقصر من القرن التاسع عشر
يقع مسجد عتيق إبراهيم باشا (Atik İbrahim Paşa Cami) في حي السليمية (Selimiye) بألتن أوردو. وتشمل خصائصه المسجلة مسقطًا مستطيلًا، ومئذنة ذات شرفتين، ومحرابًا على الطراز الباروكي. وتمنحك هذه التفاصيل سمات معمارية محددة تتعرف إليها عند تأمل تراث مساجد المدينة.
بنى اليونانيون الأرثوذكس المحليون كنيسة طاش باشي (Taşbaşı Kilisesi) في ألتن أوردو سنة 1853. وهي ذات مسقط بازيليكي بثلاث بلاطات. ويجعلها تاريخ بنائها وارتباطها بهذه الجماعة معلمًا واضحًا في تاريخ أوردو خلال القرن التاسع عشر.
يقع رأس ياسون (Yason Burnu) في تشاي تبه (Çaytepe)، في برشمبه (Perşembe). وتصفه مديرية الثقافة في الولاية بأنه موقع أثري من الدرجة الأولى وموقع طبيعي من الدرجة الثانية. وهناك أيضًا اختلاف طفيف في تأريخ كنيسته. فجرد التراث الثقافي لشرق البحر الأسود يحدد سنة 1868، وينسب البناء إلى اليونانيين والجورجيين المحليين. أما مديرية الولاية فتحدد سنة 1869.
أمر باشا أوغلو حسين أفندي (Paşaoğlu Hüseyin Efendi) ببناء قصر باشا أوغلو (Paşaoğlu Konağı)، المؤلف من ثلاثة طوابق، في السليمية سنة 1896. واستمْلك المبنى للمنفعة العامة سنة 1982، ثم رمم. وافتتح متحفًا للإثنوغرافيا سنة 1987. ويربط تاريخه بين مسكن من القرن التاسع عشر وحفظ التراث المحلي في فترة لاحقة.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
أسفرت حفريات قلعة كورول بين 2010 و2022 عن اكتشاف 1,289 سلاحًا. وكان 967 منها معدنيًا. وتوضح هذه الأعداد حجم المادة الأثرية التي يستند إليها التاريخ العسكري للقلعة. كما تجعل التحصين أكثر حضورًا من مجرد ارتباطه بأحد الحكام.
عثر في قلعة كورول سنة 2016 على تمثال رخامي لسيبيل (Kibele) جالسة على العرش. يبلغ ارتفاعه نحو 110 سنتيمترات، ويزن نحو 200 كيلوغرام. ويضيف هذا التمثال الجالس نوعًا آخر من الشواهد إلى موقع تضم مكتشفاته أيضًا هذا العدد الكبير من الأسلحة.
يعرف مسجد لاله لي (Laleli Cami) في إيكيزجه (İkizce) أيضًا باسم «Çivisiz Cami»، أي «المسجد بلا مسامير». وهو مبنى خشبي بالكامل، شيد من خشب البلوط. وتتيح مادته مقارنة مفيدة مع التمثال الرخامي في كورول والحجر المستخدم في قصر باشا أوغلو.
جاءت مواد بناء القصر من عدة أماكن. فقد جلب حجره من أونيه (Ünye). وجاء خشبه من رومانيا (Romanya). وتولى البناء حرفي قدم من إسطنبول. وتربط هذه التفاصيل مسكنًا أمر ببنائه في أوردو بموردي مواد وحرفيين مهرة من أماكن أخرى.
تعرض بعض التجهيزات الخشبية المنحوتة لمسجد إسكي بازار (Eskipazar Camii) في أنقرة (Ankara). وتشمل مصاريع نوافذه ومنبره، وهي موجودة اليوم في متحف أنقرة للإثنوغرافيا. ولذلك يمكنك مشاهدة ما بقي من فنون صناعة المسجد خارج أوردو نفسها.
التحول الإداري لأوردو والسفينة رسومـات رقم 4
تسجل القائمة البرلمانية القانون رقم 69، الذي أنشأ أوردو لواءً مستقلًا، تحت تاريخ 4 ديسمبر 1920. وأصبحت أوردو سنجقًا مستقلًا سنة 1920، وولاية سنة 1923. وتميز هذه التواريخ تطورها الإداري عن ظهور اسمها الأقدم بكثير.
في أغسطس 1921، حوصرت السفينة رسومـات رقم 4 عند رصيف أوردو. فأنزلت ذخيرتها وأخفيت. ثم أغرقت السفينة، وأعيد تعويمها لاحقًا، وعادت إلى الخدمة. ويجعل هذا التسلسل الواجهة البحرية مسرحًا مهمًا في تاريخ أوردو خلال الكفاح الوطني.
أما فقدان السفينة لاحقًا فكان حدثًا منفصلًا. ففي 29 سبتمبر 1921، أغرقت سفن العدو رسومـات رقم 4 بين غورله (Görele) وإينسيل (Eynesil). ولذلك ينبغي التمييز في أي رواية بين نجاح تعويمها في أوردو وغرقها النهائي.
التسلسل الزمني
- أوائل سنوات الأربعمئة قبل الميلاد: أقام زينوفون ونحو 6,500 جندي خارج كوتيورا مدة 45 يومًا.
- القرن الثاني قبل الميلاد: نقل سكان كوتيورا إلى غيرسون في عهد فارناكس الأول.
- 1427: انضمت منطقة بني حاجي أمير إلى الدولة العثمانية.
- 1455: وثق سجل اسم أوردو في محيط إسكي بازار.
- القرن السادس عشر: بني حمام إسكي بازار الكبير.
- أواخر القرن الثامن عشر: نمت المدينة الحالية حول بوجاق وميناء كيراز.
- 1853: بنيت كنيسة طاش باشي.
- 1868–1869: تقدم المصادر سنتين مختلفتين لبناء كنيسة ياسون.
- 1883: أعقبت حريقًا كبيرًا في السوق أعمال إعادة بناء.
- 1896: صدر التكليف ببناء قصر باشا أوغلو.
- 4 ديسمبر 1920: أقر القانون رقم 69 الوضع الإداري المستقل لأوردو.
- أغسطس 1921: أغرقت رسومـات رقم 4 في أوردو، ثم أعيد تعويمها.
- 1923: أصبحت أوردو ولاية.
- 1987: افتتح قصر باشا أوغلو متحفًا للإثنوغرافيا.
- 2016: اكتشف تمثال سيبيل الجالسة على العرش في قلعة كورول.
الأسئلة الشائعة
ما أصل اسم أوردو؟
يربطه يدي يلدز بالجماعة القبلية لأسرة بني حاجي أمير، وبالتقليد الذي أطلق اسم أوردو على مراكز الحكام التركمان. ويوثق سجل سنة 1455 الاسم في محيط إسكي بازار.
هل كانت أوردو تسمى كوتيورا؟
تنتمي كوتيورا إلى تاريخ المنطقة القديم. أما المدينة الساحلية الحالية فنمت حول بوجاق وميناء كيراز في أواخر القرن الثامن عشر. وتمثل إسكي بازار مركزًا تاريخيًا آخر بين هذين الجزأين من القصة.
متى أصبحت أوردو ولاية؟
أصبحت أوردو ولاية سنة 1923. ويرجع وضعها السابق كسنجق مستقل إلى سنة 1920، مع تسجيل القانون المعني في 4 ديسمبر.
لماذا يرد تاريخان لبناء كنيسة ياسون؟
يؤرخ جرد التراث الثقافي لشرق البحر الأسود البناء بسنة 1868. أما مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو فتحدد سنة 1869. ويختلف السجلان بسنة واحدة.
المصادر
- ويكيبيديا — ولاية أوردو en.wikipedia.org
- بهاء الدين يدي يلدز، الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي — أوردو islamansiklopedisi.org.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — تاريخ أوردو ordu.ktb.gov.tr
- جامعة أوردو — دراسة أسماء الأشخاص في سجل منطقة أوردو لسنة 1455 earsiv.odu.edu.tr
- ويكيبيديا التركية — أوردو (مدينة)) tr.wikipedia.org
- شنيورت وزور أوغلو، 2023 — الأسلحة المعدنية بعيدة المدى في قلعة كورول dergipark.org.tr
- وكالة الأناضول — اهتمام الزوار بتمثال الإلهة الأم سيبيل aa.com.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — حمام إسكي بازار الكبير ordu.ktb.gov.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — مسجد عتيق إبراهيم باشا ordu.ktb.gov.tr
- بوابة الثقافة التركية — مسجد لاله لي kulturportali.gov.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — مركز طاش باشي الثقافي ordu.ktb.gov.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — رأس ياسون ordu.ktb.gov.tr
- جرد التراث الثقافي لشرق البحر الأسود — كنيسة ياسون karadeniz.gov.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — متحف الإثنوغرافيا بقصر باشا أوغلو ordu.ktb.gov.tr
- وزارة الثقافة والسياحة — دليل زيارة أوردو ktb.gov.tr
- بورصة السلع في أوردو — الخطة الاستراتيجية 2015–2018 ordutb.tobb.org.tr
- الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا — القوانين التاريخية المدرجة مع القانون رقم 3488 www5.tbmm.gov.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — أوردو والسفينة رسومـات رقم 4 خلال فترة الكفاح الوطني ordu.ktb.gov.tr
- مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو — أسطورة السفينة رسومـات رقم 4 ordu.ktb.gov.tr
FAQ
ما أصل اسم أوردو؟
يربط بهاء الدين يدي يلدز الاسم بالجماعة القبلية لأسرة بني حاجي أمير، وبالتقليد الذي أطلق اسم أوردو على مراكز الحكام التركمان. ويوثق سجل سنة 1455 استعمال الاسم في محيط إسكي بازار.
هل كانت أوردو تسمى كوتيورا؟
تنتمي كوتيورا القديمة إلى تاريخ المنطقة. أما المدينة الحالية فنمت حول قرية بوجاق وميناء كيراز قرب نهاية القرن الثامن عشر، ولذلك يشمل تاريخها عدة مراكز للاستيطان.
متى أصبحت أوردو ولاية؟
أصبحت أوردو سنجقًا مستقلًا سنة 1920، وولاية سنة 1923. ويحمل القانون الذي أقر وضعها الإداري المستقل تاريخ 4 ديسمبر 1920.
هل بنيت كنيسة ياسون سنة 1868 أم 1869؟
يحدد جرد التراث الثقافي لشرق البحر الأسود سنة 1868. أما مديرية الثقافة والسياحة في ولاية أوردو فتحدد سنة 1869.
Image: Kurul Kalesi-Ordu.jpg — HaleYesil, CC BY-SA 4.0
