تاريخ العالم

من هو هيلا سيلاسي؟ قصة الإطاحة بآخر أباطرة إثيوبيا

كان هيلا سيلاسي آخر إمبراطور حاكم لإثيوبيا، واشتهر بمناهضة الاحتلال الإيطالي ودعم الوحدة الأفريقية. أضعفت المجاعة وارتفاع تكاليف المعيشة والإضرابات والاضطرابات العسكرية حكومته، قبل أن يطيح به مجلس الدرغ في 12 سبتمبر 1974.

8 دقائق قراءة10 مصدرًاتاريخ النشر: 3 نوفمبر 2026آخر مراجعة: 3 نوفمبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
من هو هيلا سيلاسي؟ قصة الإطاحة بآخر أباطرة إثيوبيا
Selassie restored.jpg

كان هيلا سيلاسي (Haile Selassie) آخر إمبراطور حاكم لإثيوبيا. تُوّج في 2 نوفمبر 1930، وفقد عرشه في 12 سبتمبر 1974. شهد حكمه الغزو الإيطالي والمنفى والعودة إلى أديس أبابا، إلى جانب جهود لتحقيق الوحدة الأفريقية. وانتهى بعدما هزّت المجاعة وارتفاع تكاليف المعيشة والإضرابات واضطرابات الجيش حكومته.

إذا كنت تعرفه من خلال الراستافاري، فإن الإطاحة به تكشف لك جانبًا آخر من قصته. فكثير من أتباع الراستافاري يعدّونه إلهيًا. أما في إثيوبيا، فقد أزاحته اللجنة العسكرية المعروفة باسم الدرغ عن السلطة وهو في الثانية والثمانين. وتوفي أثناء احتجازه في العام التالي، ثم أصبح تفسير وفاته موضع خلاف.

من هو هيلا سيلاسي الأول، وأين وُلد؟

وُلد هيلا سيلاسي باسم تافاري ماكونن في 23 يوليو 1892. وكانت مسقط رأسه إجيرسا غورو في شرق إثيوبيا. وفي عام 1916، أصبح وصيًا على العرش ووليًا للعهد في عهد الإمبراطورة زوديتو. لذلك مارس السلطة سنوات قبل تتويجه إمبراطورًا عام 1930.

يعني اسم هيلا سيلاسي باللغة الجعزية، على وجه التقريب، «قوة الثالوث». وستصادف اسمي تافاري ماكونن وهيلا سيلاسي عند قراءة سيرته. فتافاري ماكونن هو اسمه عند الولادة، وهيلا سيلاسي هو الاسم الذي تُوّج به إمبراطورًا.

في 16 يوليو 1931، أقرّ أول دستور مكتوب لإثيوبيا. ونصّ على هيئة تشريعية من مجلسين. وكان ذلك إجراءً دستوريًا مبكرًا في عهده، سبق الغزو الإيطالي الذي اضطره إلى المنفى.

كيف أثّر الغزو والمنفى في حكمه؟

بدأت إيطاليا في عهد موسوليني غزو إثيوبيا عام 1935. وقضى هيلا سيلاسي الفترة 1936–1941 في المنفى. وفي عام 1936، ناشد عصبة الأمم مساعدته في مواجهة العدوان الإيطالي. لكن مناشدته لم تؤدِّ إلى تدخل قادر على وقف الاحتلال.

عاد بعد هزيمة الإيطاليين على أيدي القوات البريطانية ومقاتلي المقاومة الإثيوبية. وفي 5 مايو 1941، دخل أديس أبابا مجددًا. قطع المنفى استمرارية حكمه، لكن الاحتلال لم يُنهِ مكانته إمبراطورًا بصورة دائمة.

في 27 أغسطس 1942، أقرّ هيلا سيلاسي تشريعًا عزّز الإلغاء القانوني للرق. وفرض أيضًا عقوبات شديدة على تجارة الرقيق. ويأتي هذا الإجراء، إلى جانب دستور 1931، ضمن التغييرات القانونية التي شهدها عهده.

ماذا قدّم هيلا سيلاسي للوحدة الأفريقية؟

في مايو 1963، استضاف هيلا سيلاسي اجتماع أديس أبابا الذي وقّع فيه قادة 32 دولة أفريقية مستقلة الميثاق التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية. ووضعه دوره مضيفًا في قلب هذه المبادرة للتعاون بين الدول الأفريقية.

شكّل هذا الدور الدولي جزءًا من إرثه، إلى جانب مناهضته الاحتلال الإيطالي. وأسفر اجتماع أديس أبابا عن تأسيس المنظمة عام 1963. وبعد أحد عشر عامًا، ساهمت المجاعة والاضطرابات داخل إثيوبيا في إسقاط حكومته.

ماذا قال هيلا سيلاسي عن العرق والسلام؟

إذا كنت تبحث عن أقوال هيلا سيلاسي، فإن خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 أكتوبر 1963 مرجع أساسي. فقد رأى أن السلام الدائم يتطلب التخلي عن أفكار التفوق العرقي. ودعا أيضًا إلى الاعتراف بالحقوق الأساسية للجميع على قدم المساواة.

ويمكنك ربط هذه الحجة باجتماع الوحدة الأفريقية الذي استضافه في وقت سابق من العام نفسه. تناول اجتماع مايو التعاون بين الدول الأفريقية المستقلة. أما خطاب أكتوبر، فتناول المساواة العرقية والسلام. وكلاهما جزء من نشاطه الدولي عام 1963.

كيف أُطيح بآخر أباطرة إثيوبيا؟

جاءت الإطاحة بهيلا سيلاسي بعد أزمة تداخلت فيها ضغوط عدة. كشفت المجاعة إخفاقات الحكومة. وأثار ارتفاع تكاليف المعيشة اضطرابات في أديس أبابا. ثم جاءت تمردات الجيش والإضراب العام لتختبر قدرة الحكومة على الحفاظ على السيطرة.

يذكر بيتر كوهين، في مقال بمجلة «مراجعة الدراسات الأفريقية»، أن أكثر من 200,000 شخص كانوا قد ماتوا بسبب المجاعة بحلول عام 1974. ويعدّ التستر على الكارثة عاملًا سرّع سقوط الإمبراطور. وهكذا كانت المجاعة كارثة إنسانية وأزمة ثقة في الحكومة في آن واحد.

والصلة بالحياة اليومية مباشرة: فأسعار الغذاء تؤثر في ميزانية أسرتك. وفي أديس أبابا، أسفرت أربعة أيام من الاضطرابات بسبب تكاليف المعيشة في فبراير 1974 عن مقتل خمسة أشخاص. وأصبح الضغط الاقتصادي تحديًا علنيًا للحكومة.

زادت تمردات الجيش هذا الضغط. واستقال رئيس الوزراء أكليلو هابتي وولد في 27 فبراير 1974. وخلفه إندلكاتشو ماكونن. لكن هذا التغيير على رأس الحكومة لم يُنهِ الأزمة الأوسع.

في مارس، عطّل إضراب عام استمر أربعة أيام الحياة في أنحاء إثيوبيا، رغم التنازلات الحكومية. وتسلسل الأحداث مهم: فقد سبقت اضطرابات الأسعار والتمرد العسكري والإضرابات المنظمة إزاحة الإمبراطور. وكان سقوطه خاتمة أشهر من الاضطراب.

تشكّل الدرغ في يونيو 1974 بوصفه لجنة عسكرية. وفي 12 سبتمبر، خلع الإمبراطور البالغ من العمر 82 عامًا. ثم وُضع هيلا سيلاسي قيد الإقامة الجبرية في القصر بأديس أبابا. وأصبح آخر إمبراطور حاكم لإثيوبيا سجينًا في العاصمة.

وفاة هيلا سيلاسي: ماذا حدث أثناء احتجازه؟

توفي هيلا سيلاسي في أديس أبابا في 27 أغسطس 1975، عن عمر ناهز 83 عامًا. وعزا الدرغ وفاته إلى فشل تنفسي أعقب جراحة في البروستاتا. ورفض الطبيب أسرات ولدييس تفسير الوفاة بمضاعفات الجراحة.

اتخذ الخلاف لاحقًا بُعدًا إضافيًا. ففي عام 1994، أعلن مدعون عامون إثيوبيون العثور على وثائق صادرة عن كبار مسؤولي الدرغ تأمر بقتل هيلا سيلاسي عام 1975. ووجّهوا اتهامات إلى حكام عسكريين سابقين. وطعنت الوثائق التي أعلنوا عنها في التفسير الطبي الصادر عقب وفاته.

دُفنت رفاته في كاتدرائية الثالوث الأقدس بأديس أبابا في 5 نوفمبر 2000. وجاء الدفن بعد عقود من وفاته أثناء احتجازه. وأصبحت طريقة التعامل مع رفاته فصلًا آخر من تاريخ الإطاحة به.

ما ديانة هيلا سيلاسي، ولماذا يقدّسه أتباع الراستافاري؟

كان هيلا سيلاسي مسيحيًا ينتمي إلى كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية. ونشأت الراستافاري في جامايكا خلال ثلاثينيات القرن العشرين. وفسّر أتباعها الأوائل تتويج راس تافاري عام 1930 على أنه تحقق لنبوءة كتابية.

يعدّ كثير من أتباع الراستافاري هيلا سيلاسي إلهيًا. وتختلف تفسيراتهم، فمنها اعتباره تجليًا لله أو المسيح العائد. وهذه معتقدات دينية تتعلق بالإمبراطور. أما انتماؤه الكنسي الشخصي، فكان إلى المسيحية الأرثوذكسية الإثيوبية.

وصل إلى جامايكا في 21 أبريل 1966. وتحيي تقاليد الراستافاري ذكرى تلك الزيارة باسم «يوم غراونيشن». ويربط هذا التاريخ رحلة الإمبراطور التاريخية بالمكانة الدينية التي أسبغها عليه أتباع الراستافاري.

ما قصص معجزات هيلا سيلاسي؟

تصف رواية صحيفة «ذا غلينر» لزيارة عام 1966 توقف المطر عند ظهور طائرة الإمبراطور. وفسّر أشخاص في الحشد ذلك بأنه تدخل إلهي. وتسجّل الرواية فهمهم للحدث؛ ولا تثبت أن سببه قوة خارقة للطبيعة.

ترتبط قصة المطر باستقبال هيلا سيلاسي في جامايكا في 21 أبريل 1966. وإلى جانب تفسير تتويجه على أنه تحقق لنبوءة، تُظهر كيف أضفى أتباعه معاني دينية على أحداث حياته.

من هم أبناء هيلا سيلاسي؟

كان لهيلا سيلاسي ومنن أسفاو ستة أبناء: تيناغنوورك، وأسفاو ووسن، وزينيبيوورك، وتسيهاي، وماكونن، وساهلي سيلاسي. وتربط هذه الأسماء تاريخ أسرة الإمبراطور بحياة يكثر تناولها من خلال التتويج والدبلوماسية والثورة.

التسلسل الزمني

  • 23 يوليو 1892: وُلد باسم تافاري ماكونن في إجيرسا غورو.
  • 1916: أصبح وصيًا على العرش ووليًا للعهد في عهد الإمبراطورة زوديتو.
  • 2 نوفمبر 1930: تُوّج إمبراطورًا باسم هيلا سيلاسي.
  • 16 يوليو 1931: أقرّ أول دستور مكتوب لإثيوبيا.
  • 1935: بدأت إيطاليا في عهد موسوليني غزو إثيوبيا.
  • 1936: ناشد عصبة الأمم وبدأت سنوات منفاه.
  • 5 مايو 1941: عاد إلى أديس أبابا.
  • 27 أغسطس 1942: أقرّ تشريعًا عزّز إلغاء الرق.
  • مايو 1963: استضاف الاجتماع التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية.
  • 4 أكتوبر 1963: خاطب الأمم المتحدة بشأن المساواة العرقية والسلام.
  • 21 أبريل 1966: وصل إلى جامايكا.
  • فبراير–مارس 1974: هزّت الاضطرابات وتمردات الجيش والإضراب العام حكومته.
  • 12 سبتمبر 1974: خلعه الدرغ.
  • 27 أغسطس 1975: توفي أثناء احتجازه.
  • 1992: عُثر على رفاته المدفونة.
  • 1994: أعلن مدعون عامون العثور على وثائق تتعلق بأوامر قتله.
  • 5 نوفمبر 2000: دُفنت رفاته في كاتدرائية الثالوث الأقدس.

تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية

في عام 1900، رسم أبونا يوحنا تافاري شماسًا، إلى جانب من عُرف لاحقًا باسم راس إمرو. وهكذا سبقت صلته بالحياة الكنسية تتويجه بعقود. وتوضح هذه المعلومة أيضًا خلفية انتمائه إلى الأرثوذكسية الإثيوبية.

أقام في المنفى في فيرفيلد هاوس بمدينة باث في إنجلترا. وتبرّع هيلا سيلاسي بالمنزل لاحقًا للمدينة. واستُخدم المبنى لإيواء المسنين، فأصبح لمقر منفاه دور لاحق في الرعاية اليومية.

بحسب متحف بيت ريفرز، اكتُشفت رفاته عام 1992 تحت مرحاض في القصر. ورفضت الحكومة الإثيوبية منح إعادة دفنه عام 2000 صفة الجنازة الرسمية للدولة.

الأسئلة الشائعة

أين وُلد هيلا سيلاسي؟

وُلد في إجيرسا غورو بشرق إثيوبيا في 23 يوليو 1892. وكان اسمه عند الولادة تافاري ماكونن.

من أزاح هيلا سيلاسي عن السلطة؟

خلعه الدرغ في 12 سبتمبر 1974. وكانت هذه اللجنة العسكرية قد تشكّلت في يونيو من العام نفسه.

هل كان هيلا سيلاسي من أتباع الراستافاري؟

كان إيمانه الشخصي هو المسيحية الأرثوذكسية الإثيوبية. ويعدّه كثير من أتباع الراستافاري إلهيًا، ويفسّرون تتويجه عام 1930 في ضوء النبوءات الكتابية.

متى توفي هيلا سيلاسي؟

توفي أثناء احتجازه في 27 أغسطس 1975، عن عمر ناهز 83 عامًا. وكان التفسير الطبي الرسمي موضع خلاف، وأعلن مدعون عامون لاحقًا العثور على وثائق تأمر بقتله.

المصادر

  1. ويكيبيديا التركية — هيلا سيلاسي tr.wikipedia.org
  2. ويكيبيديا — هيلا سيلاسي en.wikipedia.org
  3. قاموس السير المسيحية الأفريقية — هيلا سيلاسي الأول (A) dacb.org
  4. قاموس السير المسيحية الأفريقية — هيلا سيلاسي الأول (B) dacb.org
  5. الاتحاد الأفريقي — نبذة عن الاتحاد الأفريقي au.int
  6. كريستيان ستوكه، أنثروبولوجيا الوعي — تطور الوعي في الراستافاري anthrosource.onlinelibrary.wiley.com
  7. TIME/LIFE — هيلا سيلاسي في جامايكا: صور ملونة لمحطة بارزة في تاريخ الراستافاري time.com
  8. ذا غلينر — التحية للجميع: زيارة الدولة للإمبراطور هيلا سيلاسي الأول old.jamaica-gleaner.com
  9. بيتر كوهين، مراجعة الدراسات الأفريقية — إثيوبيا: المجاعة وإنتاج الغذاء والتغيرات في النظام القانوني cambridge.org
  10. متحف بيت ريفرز، جامعة أكسفورد — دفن الإمبراطور هيلا سيلاسي prm.web.ox.ac.uk

FAQ

أين وُلد هيلا سيلاسي؟

وُلد باسم تافاري ماكونن في 23 يوليو 1892 في إجيرسا غورو بشرق إثيوبيا.

من أطاح بهيلا سيلاسي؟

أطاح به الدرغ، وهو لجنة عسكرية تشكّلت في يونيو 1974، في 12 سبتمبر 1974. وكان عمره 82 عامًا.

ما ديانة هيلا سيلاسي؟

كان مسيحيًا ينتمي إلى كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية. ويعدّه كثير من أتباع الراستافاري إلهيًا، مع اختلاف تفسيراتهم لهذا الاعتقاد.

كيف مات هيلا سيلاسي؟

توفي أثناء احتجازه في 27 أغسطس 1975. وعزا الدرغ وفاته إلى فشل تنفسي أعقب جراحة في البروستاتا، لكن الطبيب أسرات ولدييس رفض تفسير الوفاة بمضاعفات الجراحة. وفي عام 1994، أعلن مدعون عامون العثور على وثائق تأمر بقتله.

Image: Selassie restored.jpg — American Colony (Jerusalem). Photo Dept., photographer., Public domain

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →

مقالات ذات صلة