في عام 1936، نفق حيوان جرابي مخطط يشبه الكلب في حديقة حيوان صغيرة في هوبارت. كان آخر فرد من نوعه يُعرف أنه حي في الأسر. وقصة انقراض النمر التسماني هي قصة مكافآت قتل وخوف وموائل أخذت تتقلص. في هذا المقال، تتعرّف على هذا الحيوان، وكيف انقلب الناس عليه، وما لا يزال موضع خلاف حتى اليوم.
ما هو الثايلسين؟
النمر التسماني، أو الثايلسين، حيوان جرابي لاحم. وكان آخر نوع من فصيلة الثايلسينيات Thylacinidae بقي حتى العصر الحديث. واسمه العلمي Thylacinus cynocephalus.
تراوح لون فرائه بين البني المصفر والرمادي. وامتد على ظهره، من الكتفين إلى الذيل، ما بين 15 و20 خطًا داكنًا. ومن هذه الخطوط جاء لقبه «النمر». وضم فكّاه الكبيران 46 سنًا.
إذا سبق لك أن رأيت قطًا منزليًا مخططًا متكورًا على أريكة، فأنت تعرف كيف تجعل الخطوط الحيوان يبدو أشرس مما هو عليه. وقد فعلت خطوط الثايلسين الشيء نفسه بسمعته.
معنى اسم الثايلسين
يفسّر المتحف الأسترالي اسم Thylacinus cynocephalus بأنه يعني «الكلب الجرابي ذو رأس الكلب». فالاسم يصف الحيوان مباشرة: رأسه يشبه رأس الكلب، ويحمل صغاره في جراب.
لم يكن هذا الحيوان نمرًا ولا كلبًا. كان من الجرابيات. وجاءت ألقابه من خطوطه وشكل جسمه.
أين كان يعيش الثايلسين؟
كان نطاق انتشاره أوسع بكثير من تسمانيا. وتُظهر الأحافير والرسوم الصخرية للسكان الأصليين أنه عاش في البر الرئيسي الأسترالي وغينيا الجديدة وتسمانيا.
عندما استوطن الأوروبيون تسمانيا عام 1803، كان النوع شائعًا في الجزيرة. وكان يفضّل غابات الأوكالبتوس الجافة والأراضي الرطبة والمراعي.
كيف عاش وكيف كان يصطاد؟
كان الثايلسين يصطاد غالبًا ليلًا أو عند الغسق. وكان يصطاد منفردًا أو في أزواج. وشكّل الولب جزءًا مهمًا من غذائه، وفقًا لجهة حماية الطبيعة في تسمانيا. كما كان يفترس حيوانات صغيرة وطيورًا.
وأثناء الصيد، كان يستطيع إطلاق نباح مزدوج يتكرر كل بضع ثوانٍ، ويشبه نباح كلاب الترير.
جراب الثايلسين: تفصيل يثير الدهشة
كانت الأنثى تحمل صغارها في جراب تفتح فوهته نحو الخلف. وكان عدد الصغار في الولادة الواحدة يصل إلى أربعة.
وللذكر أيضًا تفصيل مفاجئ. فقد كان للذكور جراب جزئي تفتح فوهته نحو الخلف. وغالبًا ما تغفل النبذات العامة هذه المعلومة.
لماذا انقرض النمر التسماني؟
لم يقضِ حدث واحد على هذا النوع. بل تراكمت عليه ضغوط متعددة على مدى نحو قرن.
مكافآت القتل. في عام 1830، بدأت شركة أرض فان ديمن دفع مكافآت مقابل قتل الثايلسين. فقد عدّته تهديدًا لحيوانات المزارع. وفي عام 1888، بدأت حكومة تسمانيا دفع 1 جنيه مقابل الفرد البالغ و10 شلنات مقابل الصغير. وانتهى هذا البرنامج الحكومي عام 1909. وخلال مدة عمله، دُفعت 2,184 مكافأة، وفقًا لجهة حماية الطبيعة في تسمانيا.
الصيد خارج برامج المكافآت. يقول المتحف الوطني الأسترالي إن الصيادين قتلوا ما لا يقل عن 3,500 ثايلسين بين عام 1830 وعشرينيات القرن العشرين. لذلك لا تمثل المكافآت المدفوعة سوى جزء من عمليات القتل.
فقدان الموائل. تعدّ جهة حماية الطبيعة في تسمانيا الصيد وتدمير الموائل السببين الرئيسيين. وقد أدّيا معًا إلى تقسيم جماعات الحيوان إلى مجموعات معزولة.
تهديد جرى تضخيمه. توجد سجلات لهجمات على الأغنام والدواجن. لكن المتحف الأسترالي يؤكد أن الأضرار المنسوبة إلى الثايلسين ضُخّمت كثيرًا. تخيّل شائعة عن كلب أحد جيرانك تكبر مع كل مرة تُروى فيها، حتى يصدقها أهل الشارع جميعًا. هذا ما حدث هنا، لكن الشائعة اقترنت بمكافأة مالية.
هل أسهم المرض في انقراضه؟
تقول إحدى الفرضيات إن مرضًا مثل حمى الكلاب أضعف آخر جماعات الحيوان. لكن اتجاهًا بحثيًا آخر يخالف ذلك. ففي عام 2013، استخدمت دراسة قادتها جامعة أديلايد نماذج شملت الصيد وتراجع الفرائس. وانتهت هذه النماذج إلى الانقراض دون إدخال أي مرض.
لا يثبت ذلك أن المرض لم يؤدِّ أي دور. لكنه يبيّن أن الصيد وتناقص الفرائس كانا كافيين وحدهما.
التسلسل الزمني
- 1803: وصول المستوطنين الأوروبيين، والثايلسين شائع في الجزيرة.
- 1830: شركة أرض فان ديمن تبدأ دفع مكافآت مقابل الثايلسين المقتول.
- 1888: حكومة تسمانيا تعرض 1 جنيه مقابل الفرد البالغ و10 شلنات مقابل الصغير.
- 1909: انتهاء برنامج مكافآت القتل الحكومي.
- 1930: تسجيل آخر واقعة مؤكدة لقتل ثايلسين بري بالرصاص.
- 1933: ديفيد فلي يصوّر الثايلسين في حديقة حيوان بوماريس على فيلم صامت.
- 10 يوليو 1936: حكومة تسمانيا تمنح النوع الحماية.
- 7 سبتمبر 1936: نفوق آخر ثايلسين معروف في الأسر في حديقة حيوان بوماريس في هوبارت.
- 1986: إعلان انقراض النوع وفق المعايير الدولية.
- 2023: نشر دراسات متعارضة بشأن هوية آخر فرد، وإعادة فحص تاريخ الانقراض في البرية باستخدام نموذج منفصل.
آخر ثايلسين: هوبارت، 1936
كان التوقيت مؤلمًا. فقد منحت تسمانيا النوع الحماية في 10 يوليو 1936. وبعد 59 يومًا، في 7 سبتمبر 1936، نفق آخر فرد معروف في الأسر في حديقة حيوان بوماريس في هوبارت.
وكانت آخر واقعة مؤكدة لقتل فرد بري بالرصاص قد سُجّلت قبل ذلك بست سنوات، عام 1930. وعندما جاء القانون، لم يكن قد بقي تقريبًا ما يمكن حمايته.
من كان آخر ثايلسين؟
بعض أشهر التفاصيل المتعلقة بهذا الحيوان موضع خلاف.
اسم بنجامين. تسمّي مصادر كثيرة آخر فرد «بنجامين». وقد فحص روبرت بادل هذا الادعاء، وقال إن أصله يعود إلى تصريح لفرانك داربي وصل إلى الصحافة عام 1968. ويرى بادل أنه غير موثوق.
أنثى أم ذكر؟
تذهب ورقة نشرها روبرت بادل وكاثرين ميدلوك عام 2023 إلى أن آخر فرد كان أنثى مسنّة. ويقولان إن جلدها وهيكلها العظمي جرى التعرف عليهما ضمن مقتنيات متحف تسمانيا ومعرض الفنون. لكن دراسة أخرى نشرها غاريث لينارد وستيفن سليثولم عام 2023 تذهب إلى العكس. إذ يقولان إن آخر فرد كان ذكرًا أمسك به روي ودان دلفين في 7 يوليو 1930، في بينيز فلاتس على نهر آرثر.
هل تُرك خارج مأواه في البرد؟
تقول رواية شائعة إن الحيوان نفق لأنه لم يُسمح له بدخول مأواه الليلي. لكن لينارد وسليثولم رأيا عام 2023 أن الأدلة لا تكفي لتأييد رواية الإهمال هذه.
أما الثابت فهو التاريخ والمكان: 7 سبتمبر 1936، حديقة حيوان بوماريس، هوبارت.
انقراض الثايلسين: التاريخ الرسمي
أُعلن انقراض النوع وفق المعايير الدولية عام 1986. وكان ذلك بعد 50 عامًا من آخر سجل مؤكد عام 1936.
مشاهدات الثايلسين، بما فيها مشاهدات 2026
ما زال الناس يبلغون عن مشاهدات. وتقول جهة حماية الطبيعة في تسمانيا إنه، رغم مئات البلاغات منذ عام 1936، لم يظهر دليل يثبت بصورة قاطعة وجود ثايلسين حي.
استخدم نموذج أعدّه باري بروك وزملاؤه عام 2023 عددًا قدره 1,237 سجل مشاهدة. وبحسب طريقة اختيار البيانات، قدّر حدوث الانقراض في وقت ما بين عام 1940 وسبعينيات القرن العشرين، أو بين أواخر ثمانينيات القرن العشرين وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. هذا تقدير إحصائي. وليس مشاهدة جديدة مؤكدة، ولا ينبغي فهمه على هذا الأساس.
إذا قرأت عنوانًا عن مشاهدة في عام 2026، فمعيار التحقق بسيط. ابحث عن دليل مادي تحقّق منه الخبراء. فالصورة الضبابية أو رواية شاهد لا تستوفي هذا المعيار.
تحنيط الثايلسين وما بقي منه
البقايا المادية قليلة، وبعضها محفوظ في أشكال غير مألوفة.
يحتفظ متحف الملكة فيكتوريا ومعرض الفنون بالبطانية الوحيدة المعروفة المخصصة لركاب العربات والمصنوعة من جلود عدة حيوانات ثايلسين. وقد جرى التبرع بها عام 2002. ويحتفظ المتحف الوطني الأسترالي بثايلسين محفوظ في سائل. وقد تسرّب بروتين من عضلاته وكربونات الكالسيوم من أسنانه وهيكله العظمي إلى سائل الحفظ. ولهذا نُقلت العينة إلى حوض جديد يحميها من الاهتزاز.
ويحتفظ متحف تسمانيا ومعرض الفنون بجلد وهيكل عظمي يربطهما بادل وميدلوك بآخر فرد. وهذا الادعاء موضع خلاف، كما سبق توضيحه.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة التعريفية
- الفيلم بلا صوت. صُوّرت لقطات ديفيد فلي الشهيرة عام 1933 في حديقة حيوان بوماريس على فيلم صامت. ولم يُسجّل صوت الحيوان أثناء التصوير.
- بطانية من عدة حيوانات. القطعة التي جرى التبرع بها عام 2002 لمتحف الملكة فيكتوريا ومعرض الفنون هي البطانية الوحيدة المعروفة المخصصة لركاب العربات والمصنوعة من جلود عدة حيوانات ثايلسين.
- للذكور جراب أيضًا. كان جرابًا جزئيًا تفتح فوهته نحو الخلف.
- عينة متحفية تغيّر سائل حفظها. في عينة الثايلسين المحفوظة في سائل بالمتحف الوطني الأسترالي، انتقل البروتين وكربونات الكالسيوم إلى السائل. ولهذا احتاجت العينة إلى حوض جديد.
- صورة في الملكية العامة. يعرض المتحف الأسترالي صورة لثايلسين في حديقة حيوان هوبارت تعود إلى نحو عام 1928، ومنسوبة إلى هاري بوريل، باعتبارها ضمن الملكية العامة.
الأسئلة الشائعة
لماذا انقرض النمر التسماني؟
أدّى الصيد وبرامج مكافآت القتل وتدمير الموائل إلى تقسيم جماعاته إلى مجموعات معزولة. وبولغ كثيرًا في الضرر الذي ألحقه بحيوانات المزارع، مما شجّع على قتله. ويرى بعض الباحثين أن المرض أسهم في ذلك، لكن دراسة قادتها جامعة أديلايد عام 2013 وصلت إلى الانقراض في نماذج لم تتضمن المرض.
متى مات آخر ثايلسين؟
نفق آخر فرد معروف في الأسر يوم 7 سبتمبر 1936 في حديقة حيوان بوماريس في هوبارت. وسُجّلت آخر واقعة مؤكدة لقتل فرد بري بالرصاص عام 1930.
أين كان يعيش الثايلسين؟
تُظهر الأحافير والفنون الصخرية أنه عاش في البر الرئيسي الأسترالي وغينيا الجديدة وتسمانيا. وفي عام 1803 كان شائعًا في غابات الأوكالبتوس الجافة والأراضي الرطبة والمراعي في تسمانيا.
هل للثايلسين جراب؟
نعم. كان للإناث جراب تفتح فوهته نحو الخلف ويتسع لما يصل إلى أربعة صغار. وكان للذكور جراب جزئي تفتح فوهته نحو الخلف أيضًا.
هل مشاهدات الثايلسين حقيقية؟
توجد مئات البلاغات منذ عام 1936، لكن جهة حماية الطبيعة في تسمانيا تقول إن أيًا منها لا يثبت بصورة قاطعة وجود فرد حي. أما دراسة النمذجة المنشورة عام 2023، فتقدّر موعد حدوث الانقراض، ولا تثبت مشاهدة الحيوان.
المصادر
- المتحف الأسترالي، الثايلسين australian.museum
- دائرة المتنزهات والحياة البرية في تسمانيا، النمر التسماني parks.tas.gov.au
- إدارة الموارد الطبيعية والبيئة في تسمانيا، النمر التسماني nre.tas.gov.au
- المتحف الوطني الأسترالي، آخر ثايلسين digital-classroom.nma.gov.au
- المتحف الوطني الأسترالي، انقراض الثايلسين nma.gov.au
- المتحف الوطني الأسترالي، الثايلسين: قطعة بارزة من المجموعة nma.gov.au
- ويكيبيديا الإنجليزية، الثايلسين en.wikipedia.org
- جامعة أديلايد، لا حاجة إلى المرض digital.library.adelaide.edu.au
- إيه بي سي نيوز، توقفوا عن تسمية آخر ثايلسين بنجامين abc.net.au
- مجلة علم الحيوان الأسترالية، اكتشاف بقايا آخر نمر تسماني openurl.ebsco.com
- مجلة علم الحيوان الأسترالية، استكشاف الأدلة المحيطة بهوية آخر ثايلسين في الأسر researchgate.net
- إيه بي سي نيوز، مشروع بحثي جديد عن الثايلسين يشكك في الادعاءات بشأن آخر نمر تسماني في الأسر abc.net.au
- الجامعة الوطنية الأسترالية، حسم متى وأين انقرض الثايلسين researchportalplus.anu.edu.au
- الأرشيف الوطني للأفلام والصوت، لقطات النمر التسماني nfsa.gov.au
- متحف الملكة فيكتوريا ومعرض الفنون، النمر التسماني: لم يبقَ منه إلا القليل الثمين qvmag.tas.gov.au
- ويكيبيديا التركية، النمر التسماني tr.wikipedia.org
Image: Thylacinus cropped.png — E.J. Keller, Public domain






