تاريخ العالم

هل حُلّ لغز ماري سيليست؟ تفسير قصة سفينة الأشباح

عُثر على ماري سيليست تائهة في المحيط الأطلسي في 4 ديسمبر 1872، وكانت صالحة للإبحار، لكن الأشخاص الـ10 الذين كانوا على متنها اختفوا جميعًا. تدعم تجارب أُجريت في 2006 و2026 فرضية انفجار بخار الكحول، لكن أحدًا لم يثبت سبب إخلاء السفينة.

يختلف المؤرخون حول هذا الموضوع: يميّز المقال بين الحقائق الموثّقة والتفسيرات، ويذكر مصادره. سياستنا في اعتماد المصادر →

6 دقائق قراءة6 مصدرًاتاريخ النشر: 29 أكتوبر 2026آخر مراجعة: 29 أكتوبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
هل حُلّ لغز ماري سيليست؟ تفسير قصة سفينة الأشباح
Mary Celeste as Amazon in 1861.jpg

سفينة ماري سيليست: ما هي؟

كانت ماري سيليست (Mary Celeste) سفينة تجارية من طراز بريغانتين ذات صاريتين. بُنيت في كندا وسُجّلت في الولايات المتحدة. وأُنزلت إلى الماء باسم أمازون في سبنسرز آيلاند، بنوفا سكوشا، في 18 مايو 1861.

في ديسمبر 1868، أصلح ريتشارد دبليو. هاينز السفينة. وسجّلها في نيويورك باسم ماري سيليست. وفي 1872، أُعيد بناؤها وزيد حجمها. وأصبح طولها بعد ذلك نحو 31 مترًا، وحمولتها الإجمالية المسجلة 282.28 طنًا.

كانت سفينة شحن تؤدي عملها المعتاد. ولم يكن فيها ما يوحي بأنها ستصبح أسطورة.

من أين بدأت الرحلة؟

في 7 نوفمبر 1872، أبحر القبطان بنجامين بريغز من نيويورك متجهًا إلى جنوة في إيطاليا. كان على متن السفينة 10 أشخاص: بريغز، وزوجته سارة، وابنتهما صوفيا البالغة من العمر عامين، وسبعة من أفراد الطاقم.

كانت الحمولة 1,701 برميلًا من الكحول الصناعي.

يعود آخر قيد في سجل السفينة إلى صباح 25 نوفمبر 1872، عند الساعة 08.00. وحدّد موقعها قرب جزيرة سانتا ماريا في جزر الأزور. وبعد ذلك السطر، يتوقف السجل.

ماري سيليست، سفينة الأشباح: كيف عُثر عليها؟

في 4 ديسمبر 1872، رصدت سفينة دي غراتيا، بقيادة القبطان ديفيد مورهاوس، ماري سيليست في المحيط الأطلسي قرب جزر الأزور. كانت تتحرك على نحو غير منتظم.

صعد إليها أوليفر ديفو وجون رايت من دي غراتيا. ولم يجدا أحدًا.

لم تكن السفينة حطامًا. كانت بعض أشرعتها منشورة، وكانت بعض حبال تجهيز الصواري والأشرعة متضررة. ومع ذلك، كانت صالحة للإبحار.

هذا هو جوهر قصة سفينة الأشباح. سفينة سليمة ما زالت تبحر، لكن الأشخاص الذين أبحروا بها اختفوا.

أين عُثر على ماري سيليست؟

عُثر عليها في المحيط الأطلسي قرب جزر الأزور في 4 ديسمبر 1872. وهذه هي المنطقة العامة نفسها التي ورد فيها آخر موقع مسجّل لها قرب جزيرة سانتا ماريا.

تساعد بيانات الطقس التاريخية في فهم الأمر. فقد استخدمتها آن ماكغريغور وعالم المحيطات فيل ريتشاردسون في حساب مسار محتمل. وأظهرت النتيجة أن السفينة كان يمكن أن تنتقل من آخر موقع مسجّل لها إلى موضع العثور عليها من دون طاقم.

إذًا، لم تكن السفينة بحاجة إلى شخص يتولى الدفة لتقطع تلك المسافة.

بعد ذلك، قادها ديفو وبحّاران آخران إلى جبل طارق. ووصلوا في 13 ديسمبر 1872.

ماذا وجد من صعدوا إلى السفينة؟

كان القارب الصغير، الذي يوضع عادة فوق غطاء فتحة العنبر الرئيسية، مفقودًا.

كانت إحدى المضختين مفككة جزئيًا. وبالقرب منها وُجد قضيب سبر يُستخدم لقياس عمق السوائل.

بقيت المتعلقات الشخصية على متن السفينة. لكن وثائق السفينة وأدوات بريغز الملاحية كانت مفقودة.

أما أحد أشهر التفاصيل فغير صحيح. ربما قرأت أن الطعام ظل ساخنًا على المائدة. تعود هذه الرواية إلى تفاصيل مختلقة نشرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز في يونيو 1883.

فرضيات لغز ماري سيليست

خضعت عدة تفسيرات للاختبار على مر السنين. ولم يثبت أي منها.

القتل أو التمرد

حقق فريدريك سولي فلود، النائب العام في جبل طارق، في مزاعم القتل وتمرد الطاقم. ولم يجد التحقيق دليلًا على وقوع جريمة.

انفجار بخار الكحول

تفترض هذه الفرضية أن بخار الكحول انفجر، فأخاف الجميع ودفعهم إلى مغادرة السفينة. وعند تفريغ الحمولة، وُجدت تسعة براميل فارغة. كانت مصنوعة من البلوط الأحمر، الذي يسمح بتسرّب السوائل بسهولة أكبر من الخشب المستخدم في البراميل الأخرى.

عارضت آن ماكغريغور فكرة الانفجار. فمن صعدوا إلى السفينة وجدوا غطاء فتحة العنبر الرئيسية مغلقًا. وأفادوا أيضًا بأنهم لم يشمّوا رائحة أبخرة.

لكن التجارب أبقت الفكرة مطروحة:

  • في 2006، صنع أندريا سيلا، الكيميائي في كلية لندن الجامعية، نموذجًا واستخدم البيوتان والورق. وأحدث انفجارًا لم يترك آثار احتراق واضحة.
  • أفادت مجلة كيميستري وورلد في 7 أبريل 2026 بأن جاك روبوثام وفرانك مير، من جامعة مانشستر، أعادا اختبار الفرضية. واستخدما نموذجًا خشبيًا بمقياس 1:18 والإيثانول.
  • لم ينفجر الإيثانول البارد عند تعريضه لشرارة. لكن بخار الإيثانول انفجر داخل النموذج المسخّن. وقذف الانفجار غطاء الفتحة وثنى سطح السفينة، من دون أن يترك آثار احتراق على الخشب.

تدعم تجارب 2026 إمكان حدوث ذلك من الناحية الفيزيائية. ومع ذلك، قال روبوثام إنه ومير لا يعرفان على وجه اليقين ما حدث للأشخاص بعد انفجار كهذا.

الخوف من الغرق

طرحت آن ماكغريغور فرضية أخرى. فربما اختلط غبار حمولة سابقة من الفحم بمخلّفات الإصلاحات وسدّ المضخات. وربما أخطأ بريغز عندئذ في تقدير مدى الخطر الذي يهدد السفينة بسبب دخول المياه إليها.

يتوافق ذلك مع المضخة المفككة جزئيًا وقضيب السبر الملقى قربها.

هل حُلّ لغز ماري سيليست؟

لم يُحسم اللغز بدليل قاطع. تُظهر التجارب أن انفجارًا كان ممكنًا. وتفسّر فرضية المضخات وجود مضخة متروكة مفككة جزئيًا وقضيب ملقى بجوارها. وتُظهر حسابات الطقس أن السفينة كان يمكن أن تنجرف من دون طاقم.

لكن أحدًا لم يبيّن لماذا غادر الأشخاص الـ10 السفينة. ولم يبيّن أحد مصيرهم أيضًا. ولم تتأكد رؤية أي من الأشخاص الـ10 الذين كانوا في تلك الرحلة أو ورود أي خبر منه بعد ذلك.

لذلك تبقى القضية مفتوحة. ما لدينا مجموعة تفسيرات معقولة، وليس حكمًا نهائيًا.

أين ماري سيليست الآن؟

عادت السفينة إلى العمل التجاري بعد 1872. ولم تكن نهايتها غامضة.

في 3 يناير 1885، جنح بها القبطان غيلمان سي. باركر عمدًا إلى شعاب روشلوا قبالة هايتي. وكان هدفه الاحتيال على التأمين.

انتهت السفينة التي أصبحت أسطورة في عملية احتيال.

ماري سيليست في الأدب والسينما

نشر آرثر كونان دويل قصة خيالية بعنوان «إفادة ج. هاباكوك جيفسون» في يناير 1884. وسمّى السفينة ماري سيليست بتهجئة Marie Celeste، وهي تهجئة خاطئة.

وصل الخيال أيضًا إلى السينما. ففي فيلم شركة هامر «لغز ماري سيليست»، الصادر عام 1935، أدّى بيلا لوغوسي دور بحّار مختل العقل.

التسلسل الزمني

  1. 18 مايو 1861 إنزال السفينة إلى الماء باسم أمازون في نوفا سكوشا.
  2. ديسمبر 1868 تسجيلها في الولايات المتحدة باسم ماري سيليست.
  3. 1872 إعادة بنائها وزيادة حجمها.
  4. 7 نوفمبر 1872 مغادرتها نيويورك إلى جنوة، وعلى متنها 10 أشخاص و1,701 برميلًا من الكحول.
  5. 25 نوفمبر 1872 تدوين آخر قيد في سجلها قرب جزيرة سانتا ماريا.
  6. 4 ديسمبر 1872 عثور دي غراتيا عليها مهجورة.
  7. 13 ديسمبر 1872 وصول طاقم الإنقاذ بها إلى جبل طارق.
  8. يناير 1884 نشر قصة كونان دويل الخيالية.
  9. 3 يناير 1885 تحطيمها عمدًا قبالة هايتي في عملية احتيال على التأمين.
  10. 2006 تجربة أندريا سيلا على نموذج تُحدث انفجارًا من دون آثار احتراق واضحة.
  11. 7 أبريل 2026 مجلة كيميستري وورلد تنشر تقريرًا عن اختبار جديد على نموذج باستخدام الخشب والإيثانول.

تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية

  • كانت وثائق السفينة وأدوات بريغز الملاحية مفقودة، بينما بقيت المتعلقات الشخصية على متنها.
  • كانت البراميل التسعة الفارغة مصنوعة من البلوط الأحمر. وهو يسمح بتسرّب السوائل بسهولة أكبر من خشب البراميل الأخرى.
  • تُظهر بيانات الطقس أن السفينة كان يمكن أن تصل إلى موضع العثور عليها من دون أحد على متنها.
  • قصة الوجبة الساخنة على المائدة مختلقة. ومصدرها صحيفة لوس أنجلوس تايمز في يونيو 1883.
  • انتهت السفينة لاحقًا بجنوح متعمد قبالة هايتي، بأمر من القبطان غيلمان سي. باركر.

الأسئلة الشائعة

هل حُلّ اللغز؟

لا. تجعل التجارب فرضية الانفجار ممكنة من الناحية الفيزيائية. لكنها لا تبيّن لماذا غادر الأشخاص السفينة، ولا ما حدث لهم.

لماذا تهمك هذه القصة؟

إنها اختبار جيد لطريقتك في قراءة الأدلة. يمكنك أن ترى كيف يتحول تخمين قوي إلى أسطورة، وأن تميّز الأجزاء التي تصمد أمام التمحيص.

بماذا تثق عندما تقرأ عنها؟

ثق بقيد السجل المؤرخ في 25 نوفمبر، وموضع العثور على السفينة في 4 ديسمبر، وغياب القارب. وتعامل مع الوجبات الساخنة واسم Marie Celeste بوصفها عناصر خيالية.

المصادر

  1. متاحف غرينتش الملكية، لغز ماري سيليست rmg.co.uk
  2. مجلة سميثسونيان، سفينة مهجورة: ماري سيليست smithsonianmag.com
  3. مجلة سميثسونيان، اكتشاف سفينة تجارية مهجورة طافية في الأطلسي عام 1872 smithsonianmag.com
  4. كيميستري وورلد، كيميائيون يعتقدون أنهم يعرفون ما حدث على متن ماري سيليست chemistryworld.com
  5. ويكيبيديا، ماري سيليست en.wikipedia.org
  6. ويكيبيديا التركية، ماري سيليست tr.wikipedia.org

Image: Mary Celeste as Amazon in 1861.jpg — Unconfirmed, possibly Honore Pellegrin (1800–c.1870). This s, Public domain

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →

مقالات ذات صلة