قلعة أوتش حصار: صخرة شكّلتها التعرية والسكن
ترتفع قلعة أوتش حصار (Uçhisar) من كتلة صخرية طبيعية في موقع تصفه حديقة كابادوكيا الجيولوجية بأنه أعلى نقطة في كابادوكيا (Kapadokya). نُحتت غرفها داخل الصخر، وتربط بينها سلالم وأنفاق وممرات. وأنت تتتبع تاريخها، يبرز سؤال أساسي: كيف تحوّل هذا التكوين الطبيعي إلى مكان للدفاع والسكن والتخزين؟
تتكون القلعة من مدخنتين جنّيتين مدببتين ومتلاصقتين. وهما النواة الباقية من تكوين شكّلته التعرية. فقد تآكلت حولهما صخور الإغنمبريت البركانية من تكوين كافاك (Kavak). وبقيت الكتلة على هيئة تل شاهد، أي جزء صامد من الصخور التي كانت تحيط به. لذلك يجمع شكلها بين التاريخ الجيولوجي وتاريخ استيطان الإنسان.
أدت المساحات المنحوتة في القلعة ومحيطها وظائف متعددة. شملت مساكن وغرفًا دفاعية ومخازن وأبراج حمام. واستمر الناس في السكن داخل القلعة وحولها حتى ستينيات القرن العشرين. ولهذا التاريخ السكني القريب أهمية تضاهي دورها في مراقبة المنطقة المحيطة والدفاع عنها خلال العصور الوسطى.
أين تقع أوتش حصار في تركيا؟
أوتش حصار بلدة في قضاء المركز (Merkez) بمحافظة نوشهير (Nevşehir)، في كابادوكيا. تقع على طريق نوشهير–غوريميه، على بُعد خمسة كيلومترات من غوريميه (Göreme). وعنوان القلعة هو حي تكلي (Tekelli Mahallesi)، أوتش حصار، نوشهير. وتضعك هذه الأسماء أمام موقع الحصن الصخري داخل بلدة نشأت حوله.
يُذكر أن ارتفاع البلدة يبلغ 1,270 مترًا فوق مستوى سطح البحر. وهذا الرقم يصف ارتفاع أوتش حصار. أما حديقة كابادوكيا الجيولوجية فتصف موقع القلعة، على نحو منفصل، بأنه أعلى نقطة في كابادوكيا. ميّز بين الوصفين عندما تقرأ عن ارتفاع البلدة وبروز قلعتها.
نمت البلدة القديمة حول صخرة القلعة. وامتد العمران الأحدث إلى مناطق أقرب إلى طريق نوشهير–غوريميه. ويربط هذا التوزيع بين تاريخ الصخرة المأهولة وشكل البلدة. فقد ظلت القلعة مركز البلدة القديمة، بينما نما جزء آخر من أوتش حصار بمحاذاة الطريق.
قلعة أوتش حصار: كيف تنتظم مساحاتها المنحوتة؟
الاسم التركي لقلعة أوتش حصار هو Uçhisar Kalesi. وتُسمّى كتلتها الصخرية الكبرى قلعة الآغا (Ağanın Kalesi)، والصغرى قلعة التشاووش (Çavuşun Kalesi). ويميّز الاسمان بين التكوينين المتلاصقين اللذين يشكّلان القلعة معًا. ولا يشيران إلى موقعَي قلعتين منفصلتين في موضعين آخرين من البلدة.
في الداخل، تربط السلالم والأنفاق والممرات بين غرف نُحتت في إغنمبريت كافاك. وتصف دراسة صفا أوزكان (Sefa Özkan) عن المسح العقاري غرفًا وسلالم ومساحات للسكن أُنشئت بنحت الصخر الطبيعي. لذلك يعتمد التنظيم الداخلي للقلعة على الفراغات المحفورة داخل التكوين. ويمكن قراءة تاريخها من خلال هذه الروابط بين الغرف.
تقف عند مداخل الغرف أبواب على شكل أحجار الرحى، وكانت تتحكم في الدخول. ويقدّم موضعها تفصيلًا ملموسًا عن الاستخدام الدفاعي للقلعة. فقد كانت الحركة تمر عبر ممرات وعتبات داخل الصخر. وجعلت التعرية بعض الغرف متعذرة الوصول لاحقًا. لذلك لا تمثل المساحات التي يمكن بلوغها كامل الداخل المنحوت.
تاريخ قلعة أوتش حصار: متى بدأ استخدامها؟
تُرجع صفحة الزيارة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة استخدام المساحات المنحوتة في القلعة إلى العصر الروماني. أما سجل الجرد الثقافي التابع للوزارة فيقدّم تأريخًا من نوع آخر. فهو يرجّح نحت المساحات الدفاعية في القرن الثامن، أثناء الغارات العربية. وهذا تاريخ مقترح، وليس سنة تأسيس مؤكدة.
يتناول القولان جانبين مختلفين من الموقع. فالاستخدام في العصر الروماني يتعلق بالمساحات المنحوتة. أما ترجيح القرن الثامن فيتعلق بتشكيلها لتكون موضعًا دفاعيًا. يمكنك التمييز بين السكن وتطوير الدفاعات دون إرجاع القلعة كلها إلى تاريخ بناء واحد. فالصخرة الباقية تحمل تاريخًا من الاستخدام، لا مرحلة بناء واحدة مؤرخة على نحو يقيني.
خلال القرون من الثاني عشر إلى الرابع عشر، واصلت القلعة أداء دورها في المراقبة والدفاع في عهد السلاجقة والإمارات الأناضولية. وتقدّم هذه الوظيفة المسجلة مرحلة أوضح من تاريخها الوسيط. فقد أتاحت الصخرة المرتفعة مراقبة المنطقة المحيطة، بينما وفّر داخلها المنحوت مساحات للدفاع.
ولاسم أوتش حصار تفسيرات بديلة أيضًا. تربطه رواية بكونها أبعد ثلاث قلاع عن المركز. وتربطه أخرى بقلعة حدودية بين القاضي برهان الدين (Kadı Burhaneddin) والقرمانيين. وتظل هذه روايات بديلة لتفسير الاسم. ولا يلزم التعامل مع أي منها بوصفها تفسيرًا مثبتًا لأصول القلعة.
التسلسل الزمني
- العصر الروماني: تُرجع صفحة الزيارة التابعة للوزارة استخدام المساحات المنحوتة إلى هذا العصر.
- القرن الثامن: يرجّح سجل الجرد الثقافي نحت المساحات الدفاعية خلال الغارات العربية في هذا القرن.
- القرون من الثاني عشر إلى الرابع عشر: أدت القلعة دورًا في المراقبة والدفاع خلال عهدَي السلاجقة والإمارات الأناضولية.
- 1530: سجّل إحصاء سكاني نحو 3,000 نسمة في أوتش حصار.
- ستينيات القرن العشرين: استمر السكن داخل القلعة وحولها إلى هذا العقد.
- 1974–1977: بدأت أعمال المسح العقاري في يوليو 1974، وانتهت في 1976، وأفضت إلى القيد في السجل العقاري في 1977.
- 2 يوليو 1987: سُجّل إدراج القلعة ضمن الممتلكات الثقافية بموجب القرار رقم 3446.
- منذ 2000: حُوّل كثير من البيوت الحجرية القديمة في أوتش حصار إلى فنادق.
المساكن والمخازن وأبراج الحمام حول القلعة
كان نحو 3,000 نسمة المسجلين في 1530 هم سكان أوتش حصار بوصفها بلدة. فلا تقرأ هذا الرقم على أنه عدد المقيمين داخل القلعة. ومع ذلك، استمر السكن داخل الصخرة وحولها حتى ستينيات القرن العشرين. فقد كانت القلعة جزءًا من بلدة مأهولة على امتداد زمن طويل.
يسجل الجرد الثقافي إخلاء البيوت التقليدية حول القلعة بسبب تشقق الكتل الصخرية وتساقطها. كما تمنع التعرية الوصول إلى جميع غرف القلعة. وتربط هذه التفاصيل بين شكل الصخرة وتغيّر استخدام مساحاتها. فقد اعتمد السكن على تكوين استمر في التشقق والتآكل.
واستُخدمت الكتل الصخرية والمداخن الجنّية المحيطة بالقلعة مخازن للعنب والبطاطس أيضًا. وهنا تتصل معالم المكان التاريخية بالحياة اليومية من خلال حفظ الطعام. فإلى جانب الغرف المرتبطة بالدفاع، احتوت الصخور المحيطة على محاصيل تُستخدم في الحياة المنزلية المعتادة.
واستُخدمت غرف كثيرة في الجانب الشمالي من القلعة أبراجًا للحمام. كما يضم وادي الحمام (Güvercinlik)، الممتد بين أوتش حصار وغوريميه، أبراج حمام منحوتة في صخور منحدراته. وتضع هذه المعالم المسجلة غرف القلعة المنحوتة ضمن مشهد أوسع من المساحات المحفورة التي أدت وظائف مختلفة.
قمة قلعة أوتش حصار: ما الذي بقي فيها؟
تضم القمة قبورًا منحوتة في الصخر وصهريجًا كبيرًا.
وسُجّلت حول القلعة بقايا كنيستين منحوتتين في الصخر. ويضيف وجودهما مساحات دينية إلى المساكن والمخازن والغرف الدفاعية المرتبطة بالموقع. وهكذا تحفظ القلعة ومحيطها المباشر آثار أنشطة متعددة. وللقبور والكنائس والصهريج مكان في سرد تاريخها، إلى جانب الممرات والأبواب.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
تظهر الكتلتان الصخريتان المسميتان أيضًا كلٌّ على حدة في السجلات العقارية. وتحدد دراسة صفا أوزكان قلعة الآغا بوصفها القطعة رقم 14275، وقلعة التشاووش بوصفها القطعة رقم 14276. ويربط هذا التفصيل الإداري بين الشكل المألوف للقلعة والتوثيق الحديث للأراضي والممتلكات.
وتسجل الدراسة نفسها وجود عمود مساحي عند القمة. رقمه في المسح العقاري 396، ورقمه التخطيطي 35. وإلى جانب قبور القمة وصهريجها، ينتمي هذا العمود إلى مرحلة أخرى من تاريخ الموقع: قياس أراضي القلعة وتسجيلها.
جرى القيد العقاري والتسجيل ضمن الممتلكات الثقافية في وقتين مختلفين. فقد قُيدت القلعة في السجل العقاري في 1977، بعد أعمال المسح العقاري التي بدأت في 1974. أما تسجيلها ضمن الممتلكات الثقافية فورد بموجب القرار 3446، المؤرخ في 2 يوليو 1987. وتصف هذه التواريخ حدثين إداريين منفصلين في تاريخ القلعة الحديث.
الفنادق الصخرية في أوتش حصار: بيوت قديمة وإقامة تتغير
حُوّل كثير من البيوت الحجرية القديمة في أوتش حصار إلى فنادق منذ 2000. وينتمي هذا التحول إلى تاريخ البلدة المحيطة بالقلعة. فقد اكتسبت مبانٍ مرتبطة بالبلدة القديمة وظائف للإقامة الفندقية. وأضاف ذلك مرحلة أخرى إلى مشهد سبق أن شكّله السكن والتخزين والدفاع.
الأسئلة الشائعة
هل قلعة أوتش حصار تكوين طبيعي؟
نعم. إنها كتلة صخرية طبيعية باقية من إغنمبريت كافاك. نحت الناس فيها غرفًا وسلالم وأنفاقًا ومساحات للسكن. وتتكون القلعة من مدخنتين جنّيتين مدببتين ومتلاصقتين.
هل يوجد تاريخ ثابت واحد لتأسيس القلعة؟
تُرجع صفحة الزيارة التابعة للوزارة استخدام المساحات المنحوتة إلى العصر الروماني. ويقترح سجل الجرد الثقافي القرن الثامن لتأريخ النحت الدفاعي. ولا تثبت هذه الأقوال تاريخًا واحدًا مؤكدًا للتأسيس.
ما الذي بقي عند القمة؟
سُجّلت عند القمة قبور منحوتة في الصخر وصهريج كبير.
حتى متى سكن الناس هناك؟
عاش الناس داخل القلعة وحولها حتى ستينيات القرن العشرين. ويسجل الجرد الثقافي إخلاء البيوت التقليدية المحيطة بها بسبب تشقق الصخور وتساقطها.
المصادر
- ويكيبيديا التركية — Uçhisar, Nevşehir tr.wikipedia.org
- ويكيبيديا الإنجليزية — Uçhisar en.wikipedia.org
- وزارة الثقافة والسياحة، بوابة الثقافة — قلعة أوتش حصار kulturportali.gov.tr
- حديقة كابادوكيا الجيولوجية — قلعة أوتش حصار kapadokyajeopark.com.tr
- وزارة الثقافة والسياحة، بوابة الثقافة — الجرد الثقافي لقلعة أوتش حصار kulturportali.gov.tr
- HKMO — Sefa Özkan، قلعة أوتش حصار والمسح العقاري kurultay.hkmo.org.tr
FAQ
كم يبلغ عمر قلعة أوتش حصار؟
تُرجع صفحة الزيارة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة استخدام مساحاتها المنحوتة إلى العصر الروماني. ويرجّح سجل الجرد الثقافي أن نحت المساحات الدفاعية يعود إلى القرن الثامن. ولا يثبت أي من القولين تاريخًا واحدًا مؤكدًا لتأسيس القلعة.
هل سكن الناس قلعة أوتش حصار؟
عاش الناس داخل القلعة وحولها حتى ستينيات القرن العشرين. ويسجل الجرد الثقافي إخلاء البيوت التقليدية المحيطة بها بسبب تشقق الصخور وتساقطها.
Image: Uçhisar, Cappadocia 01.jpg — Bernard Gagnon, CC BY-SA 3.0
