جذور المدن

تاريخ بارتين وأصل اسمها: دليل المدينة من النهر إلى الولاية

يرتبط اسم بارتين بنهر بارثينيوس القديم وباسم المستوطنة بارثينيا. نمت المدينة مركزًا للأسواق على شبه جزيرة تحيط بها الأنهار، ولم تصبح ولاية إلا عام 1991.

7 دقائق قراءة16 مصدرًاتاريخ النشر: 29 أكتوبر 2026آخر مراجعة: 29 أكتوبر 2026
فريق تحرير Köküne Kadar TVسياستنا في اعتماد المصادر
تاريخ بارتين وأصل اسمها: دليل المدينة من النهر إلى الولاية
Amasra kalesi cezar yazısı.jpg

تقع بارتين (Bartın) على ساحل البحر الأسود في تركيا، وتبدأ حكايتها بنهر. فاسمها وأوائل سكانها وأسواقها اللاحقة كلها ترتبط بالمياه المحيطة بها. يأخذك هذا الدليل عبر تاريخها، من العصور القديمة إلى الحاضر.

أصل اسم بارتين

يرتبط اسم بارتين بالاسم القديم للنهر الذي تأسست المدينة على ضفته. كان ذلك النهر يُسمّى بارثينيوس (Parthenios). ويُقبل تفسير مفاده أن اسم المستوطنة بارثينيا (Parthenia) تحوّل بمرور الزمن إلى بارتين.

وهكذا تحفظ المدينة ذكرى نهرها في اسمها. عندما تقول «بارتين» اليوم، فإنك تنطق صيغة مختصرة غيّرها الزمن لكلمة موغلة في القدم.

ولم تقتصر أهمية النهر على التسمية. تذكر دراسة نشرتها فاطمة باغداتلي تشام (Fatma Bağdatlı Çam) عام 2016 أن بارثينيوس شكّل حدًا طبيعيًا بين إقليمي بافلاغونيا (Paphlagonia) وبيثينيا (Bithynia) القديمين. والنهر الذي يفصل بين إقليمين يعبره الناس أيضًا، ويتاجرون على امتداده، ويكتبون عنه. وهذا يساعد على تفسير بقاء الاسم كل هذا الزمن.

مشهد من العالم القديم

تمتد ولاية بارتين إلى ما وراء المدينة نفسها. وتضم حدودها عدة مستوطنات قديمة. ترتبط سيساموس (Sesamos) بأماسرا (Amasra)، وكرومنا (Kromna) بقوروجاشيله (Kurucaşile)، وإريثينوي (Erythinoi) بتشاكراز (Çakraz).

وتستحق أماسرا وقفة خاصة. فقد عُرفت هذه المدينة الساحلية التاريخية في العصور القديمة باسم أماستريس (Amastris). إذا كنت تخطط لرحلة، فستزور على الأرجح مدينة بارتين وأماسرا معًا. تتبع المدينتان الولاية نفسها، لكن كلًا منهما تروي جانبًا مختلفًا من الحكاية.

استيطان يعود إلى 5,000 سنة

الوجود البشري قرب بارتين أقدم بكثير من أي اسم مكتوب. أعلنت جامعة بارتين أن مسوحاتها السطحية لعام 2021 عثرت على بقايا في منطقة قريبة من مركز المدينة. تعود هذه البقايا إلى نحو 5,000 سنة، وتنتمي إلى العصر النحاسي أو العصر البرونزي المبكر.

وحمل الإعلان تنبيهًا أيضًا. فعنوان الخبر المنشور على موقع الجامعة يصف المنطقة بأنها تعرضت للتخريب. أي إن اللقى سُجّلت في موضع كان قد شهد دمارًا بالفعل.

طريق روماني قرب أماسرا

على بُعد نحو 4 كيلومترات من أماسرا، يقع نصب طريق قوش قاياسي (Kuşkayası). أنشأه غايوس يوليوس أكويلا (Gaius Julius Aquila) بين عامي 41 و54 ميلاديًا، في عهد الإمبراطور كلوديوس (Claudius).

وهذه حالة نادرة يخبرك فيها الطريق بمن دفع تكلفته. يذكر النقش أن أكويلا أنفق من ماله الخاص لشق الطريق وبناء استراحة. إنه سجل شخصي صغير يعود إلى ما يقرب من ألفي سنة.

مدينة أسواق على شبه جزيرة

كانت بارتين طوال قرون مركزًا للأسواق يخدم مجموعة من المستوطنات عُرفت باسم أونيكي ديوان (Oniki Divan)، أي «الدواوين الاثني عشر». ونمت المدينة على شبه جزيرة طبيعية تطوّقها الأنهار.

شكّلت هذه الجغرافيا كل شيء. فقد حدّدت المياه المحيطة بعدة جوانب مواضع البناء ومسارات انتقال البضائع. وهي أيضًا سبب الأهمية الكبيرة التي اكتسبتها الجسور في حياة المدينة.

بارتين العثمانية وإدارتها

بحسب التاريخ الذي تنشره بلدية بارتين، حكم المدينة ولاة محليون بلقب «الفويفودا» من 1692 إلى 1811. وفي عام 1811، أُلحقت مجددًا بسنجق بولو (Bolu).

ثم توالت التغييرات الإدارية خطوة بعد أخرى:

  1. 1867 أصبحت بارتين قضاءً.
  2. 1876 تأسس الجهاز البلدي.
  3. 1920 أُلحقت المدينة بمتصرفية زونغولداق (Zonguldak).
  4. 1924 أصبحت زونغولداق ولاية، وصارت بارتين أحد أقضيتها.

لاحظ طول الانتظار. بقيت بارتين قضاءً معظم القرن العشرين. ولم تنل صفة الولاية إلا في أواخره.

مبانٍ تروي التاريخ

الحمّام والخان والمساجد

بنى تشاليق أوغلو (Çalıkoğlu)، فويفودا بارتين، حمّام المدينة عام 1747. وهو يعود إلى عهد الفويفودا، حين كان الحكام المحليون يشكّلون ملامح المدينة.

يقع خان طاشهان (Taşhan) في شارع الحكومة (Hükümet Caddesi). أمر الحاج علي آغا (Hacı Ali Ağa) ببنائه بين 1832 و1835. ويتألف من طابقين ويضم 18 غرفة. كان التجار يحتاجون إلى أماكن كهذه، ويعكس طاشهان دور المدينة التجاري.

بنى خليل بك (Halil Bey) جامع خليل بك (Halilbey Camii) في مركز المدينة عام 1872. لا تعلوه قبة. وتضيء داخله 45 نافذة موزعة على صفين.

حريق 1898 وإعادة بناء السوق

ألحق حريق عام 1898 أضرارًا بسوق بارتين. وأرسلت السلطات المهندس علي بك (Ali Bey) من إسطنبول للعمل على إعادة بناء السوق.

وبحسب مديرية الثقافة والسياحة في الولاية، أُعيد أيضًا بناء جامع إبراهيم باشا (İbrahimpaşa Camii) الواقع في السوق عام 1898. وافتُتح للصلاة عام 1901. وهكذا كانت السنوات المحيطة بعام 1898 فترة إعادة بناء للسوق.

البيوت الخشبية

كانت بيوت بارتين التاريخية تُبنى عادةً من طابقين. ويحمل الطابق الأرضي الحجري طابقًا علويًا ذا هيكل خشبي. وكانت الحدائق تُحاط بأسوار خشبية تُسمّى «دارابا» (daraba).

جسور فوق الأنهار

مع وجود الأنهار في كل جانب، تصبح الجسور جزءًا من الحياة اليومية هنا. تذكّر آخر مرة عبرت فيها جسرًا في طريقك إلى العمل أو المدرسة. لهذه العادة اليومية تاريخ طويل في بارتين.

بُني الجسر المعلّق، المعروف باسم أسما كوبرو (Asma Köprü)، من الخشب عام 1889. وجُدّد بالخرسانة المسلحة عام 1957.

أما الجسر المقوّس، المعروف باسم كمر كوبرو (Kemer Köprü)، فتاريخه موضع خلاف. ينسبه أحد الأقوال إلى عام 1787 استنادًا إلى نقشه. وتورد المادة التعليمية «مدينتنا بارتين» تاريخًا آخر هو 1872، وتذكر أن بانيه هو تشاليق أوغلو إبراهيم بك (Çalıkoğlu İbrahim Bey). إذا قرأت عن هذا الجسر، فتوقّع أن تصادف التاريخين.

بناء السفن على النهر

كانت بارتين أيضًا مدينة لصناعة القوارب. عملت أحواض بناء السفن بين رأس غازخانه (Gazhane Burnu) وجسر أوردو يري (Orduyeri). وكانت طاقة كل حوض تبلغ 40–50 سفينة سنويًا. واستمرت هذه الأحواض حتى خمسينيات القرن العشرين.

وهكذا منح النهر المدينة اسمها، ومنح أهلها العمل عبر أجيال.

أماسرا: المتحف والسوق

تحتضن أماسرا جانبًا كبيرًا من تراث الولاية. افتُتح أول متحف فيها عام 1955، في قاعة صغيرة داخل مبنى البلدية. وقاد هذه المبادرة طاهر قره أوغوز (Tahir Karaoğuz).

وتؤرّخ قائمقامية أماسرا تقاليد صناعة الخشب التي يقوم عليها سوق تشكيجيلر (Çekiciler Çarşısı)، أي «سوق الطرّاقين»، بالقرن السابع عشر. ولا يزال بإمكانك التجوّل في السوق الذي يحمل هذا الاسم.

الجبال والمتنزهات

تمتد جبال كوره (Küre) عبر بارتين وقسطموني (Kastamonu). وأُعلنت متنزهًا وطنيًا عام 2000. وهذا أحدث تاريخ في التسلسل الزمني أدناه. ويُظهر توجّه اهتمام الولاية إلى الطبيعة، إلى جانب آثارها الحجرية القديمة.

التسلسل الزمني

  1. العصر النحاسي / العصر البرونزي المبكر: العثور قرب مركز المدينة على بقايا استيطان تعود إلى نحو 5,000 سنة.
  2. 41–54 ميلاديًا بناء نصب طريق قوش قاياسي قرب أماسرا.
  3. 1692–1811 حكم الفويفودا بارتين.
  4. 1747 بناء حمّام المدينة.
  5. 1811 إلحاق بارتين مجددًا بسنجق بولو.
  6. 1832–1835 بناء طاشهان بأمر من الحاج علي آغا.
  7. 1867 بارتين تصبح قضاءً.
  8. 1872 بناء جامع خليل بك.
  9. 1876 تأسيس الجهاز البلدي.
  10. 1884 بدء تشييد المبنى الذي يضم اليوم متحف أماسرا، ليكون مدرسة بحرية.
  11. 1889 بناء جسر أسما كوبرو الخشبي.
  12. 1898 حريق يلحق أضرارًا بالسوق، وبدء إعادة بنائه.
  13. 1901 افتتاح جامع إبراهيم باشا للصلاة بعد إعادة بنائه.
  14. 1924 بارتين تصبح قضاءً تابعًا لولاية زونغولداق.
  15. 1955 افتتاح أول متحف في أماسرا داخل مبنى البلدية.
  16. 1957 تجديد جسر أسما كوبرو بالخرسانة المسلحة.
  17. 30 يناير 1982 افتتاح متحف أماسرا في مبنى المدرسة البحرية السابق.
  18. 7 سبتمبر 1991 بارتين تصبح ولاية.
  19. 2000 إعلان متنزه جبال كوره الوطني.

تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية

  • إله نهر يحمل غصن زيتون. يظهر نهر بارثينيوس على نقود أماستريس في هيئة إله نهر يحمل غصن زيتون.
  • مفردات البيت. يُسمّى قسم المدخل في بيوت بارتين التقليدية «غولّوك» (gulluk). وتُسمّى الصالة «ديشار»، والغرف «إيتشر».
  • متاجر تحت مسجد. يقع أسفل جامع إبراهيم باشا 11 متجرًا.
  • طريق بُني بتمويل شخصي. يذكر نقش قوش قاياسي أن أكويلا أنفق من ماله الخاص على الطريق واستراحته.
  • مدرسة أصبحت متحفًا. بدأ العمل في مبنى متحف أماسرا عام 1884 ليكون مدرسة بحرية (Bahriye Mektebi). وافتُتح المبنى متحفًا في 30 يناير 1982.
  • خريطة قديمة في الممر. يعرض ممر المتحف خريطة للبحر المتوسط طُبعت عام 1852 في مطبعة القصر.

زيارة تستحضر التاريخ

ابدأ من النهر. اعبر الجسور وتأمّل شبه الجزيرة التي نمت عليها المدينة. ثم زُر طاشهان والحمّام والمساجد لترى طبقات تاريخها العثماني.

إذا اتسع وقتك، فتابع إلى أماسرا. يمكنك هناك زيارة المتحف وسوق تشكيجيلر، ثم نصب الطريق الروماني على بُعد بضعة كيلومترات خارج المدينة. تكشف لك هذه المحطات امتداد التاريخ من العصور القديمة إلى العصر العثماني في رحلة واحدة.

الأسئلة الشائعة

ما أصل اسم بارتين؟

يرتبط الاسم بنهر بارثينيوس القديم. ويُقبل تفسير مفاده أن اسم المستوطنة بارثينيا تحوّل إلى بارتين.

متى أصبحت بارتين ولاية؟

في 7 سبتمبر 1991، إثر تنظيم إداري بموجب القانون رقم 3760 الصادر في 28 أغسطس 1991.

إلى أي زمن يعود الاستيطان في المنطقة؟

عثرت مسوحات عام 2021 قرب مركز المدينة على بقايا تعود إلى نحو 5,000 سنة، من العصر النحاسي أو العصر البرونزي المبكر.

هل تتبع أماسرا ولاية بارتين؟

نعم. تقع أماسرا، التي عُرفت قديمًا باسم أماستريس، ضمن الولاية.

ما المباني العثمانية التي لا تزال قائمة؟

حمّام عام 1747، وطاشهان، وجامع خليل بك، وجامع إبراهيم باشا، ومنازل تاريخية ذات هياكل خشبية.

المصادر

  1. ويكيبيديا — بارتين tr.wikipedia.org
  2. ويكيبيديا — ولاية بارتين en.wikipedia.org
  3. جامعة بارتين — رصد بقايا تعود إلى 5000 سنة في منطقة تعرضت للتخريب bartin.edu.tr
  4. Fatma Bağdatlı Çam — نهر بارثينيوس/بارتين من هوميروس إلى يومنا هذا acikerisim.bartin.edu.tr
  5. Abdül Halim Varol — النسيج العمراني العثماني في بارتين في سياق حريق 1898 dergipark.org.tr
  6. بلدية بارتين — نبذة تاريخية bartin.bel.tr
  7. GoTürkiye — بارتين goturkiye.com
  8. مديرية التربية الوطنية في ولاية بارتين — مدينتنا بارتين bartinarge.meb.gov.tr
  9. مديرية التربية الوطنية في ولاية بارتين — المادة التعليمية «مدينتنا بارتين» bartin.meb.gov.tr
  10. مديرية الثقافة والسياحة في ولاية بارتين — بيوت بارتين التاريخية bartin.ktb.gov.tr
  11. مديرية الثقافة والسياحة في ولاية بارتين — المساجد والكنائس bartin.ktb.gov.tr
  12. مديرية الثقافة والسياحة في ولاية بارتين — جامع إبراهيم باشا bartin.ktb.gov.tr
  13. مديرية الثقافة والسياحة في ولاية بارتين — نصب طريق قوش قاياسي bartin.ktb.gov.tr
  14. مديرية الثقافة والسياحة في ولاية بارتين — صناعة القوارب في بارتين bartin.ktb.gov.tr
  15. وزارة الثقافة والسياحة — متحف أماسرا muze.gov.tr
  16. قائمقامية أماسرا — سوق تشكيجيلر في أماسرا amasra.gov.tr

Image: Amasra kalesi cezar yazısı.jpg — Dilan yavuz ank, CC BY-SA 4.0

أُعدّت هذه المقالة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. قورنت كل معلومة بالمصادر، ولم تُنشر أي جملة بلا مصدر. إذا لاحظت خطأً فاكتب إلينا. سياستنا في اعتماد المصادر · راسلنا →