الجامع الكبير في بورصة: قبابه العشرون وفنون الخط العربي
يجمع الجامع الكبير في بورصة (Bursa Ulu Camii) عشرين قبة ونافورة داخلية و192 عملا خطيا في فضاء مستطيل واحد. أمر ببنائه السلطان العثماني بايزيد الأول (Bayezid I)، المعروف أيضا باسم يلدريم بايزيد (Yıldırım Bayezid). واكتمل بناؤه في 1399–1400. وأنت تزوره، تتيح لك عمارته وكتاباته مسارين مترابطين لاستكشاف معلم مهم من معالم العمارة العثمانية المبكرة.
تتكشف تفاصيل المبنى حين تتأمله من مسافات مختلفة. يتكون سقفه من عشرين قبة تحملها اثنتا عشرة دعامة مربعة فوق الفضاء الداخلي. ويتيح المنبر الخشبي تأمل دقة الصنعة عن قرب من خلال قطعه المتعاشقة. وتنتشر في الجامع نقوش تضم آيات قرآنية وأحاديث وأسماء الله وأسماء النبي محمد. تمنحك هذه العناصر نقاط بداية واضحة لتجاوز النظرة العامة إلى قاعة الصلاة.
أين يقع الجامع الكبير في بورصة، المعروف باسم أولو جامع؟
يقع الجامع في شارع أتاتورك (Atatürk Caddesi)، في وسط مدينة بورصة (Bursa)، ضمن منطقة عثمان غازي (Osmangazi). ويشير الاسم الإنجليزي Grand Mosque of Bursa إلى المبنى نفسه. وإذا صادفت اسم أولو جامع (Ulu Camii) وأنت تخطط لزيارتك، فالمقصود هو هذا الجامع بسقفه ذي القباب العشرين ونافورته الداخلية.
خُطط للجامع بوصفه جزءا من مجمع أكبر. ضم المجمع مدرسة وحماما وسوقا مسقوفة ومتاجر ومساكن مرتبطة بخدماته. وهكذا ربط محيطه الأصلي النشاط الديني بالتعليم والتجارة. وتفيدك المتاجر والسوق المسقوفة خصوصا في فهم مكانة الجامع في حياة المدينة.
تاريخ الجامع الكبير في بورصة: الأمر بالبناء والتشييد والترميم
أمر بايزيد الأول ببناء الجامع. والدليل الرئيسي على اكتماله في 1399–1400 هو التاريخ المنقوش على منبره الخشبي: 802 هـ. وبذلك تتجاوز أهمية المنبر كونه قطعة من تجهيزات الجامع الداخلية. فنقشه يوفر أيضا مرجعا زمنيا لتأريخ المبنى المحيط به.
ترتبط القباب العشرون بحكاية عن تأسيس الجامع. تروي ولاية بورصة أن بايزيد فكر في بناء عشرين مسجدا بعد انتصاره في نيقوبوليس. لكن أمير سلطان (Emir Sultan) اقترح بدلا من ذلك مسجدا واحدا بعشرين قبة. تربط الحكاية شكل السقف بنية السلطان، لكنها تنتمي إلى المرويات الأسطورية المرتبطة بالجامع. وينبغي فهمها بوصفها حكاية مناقبية، أو «منقبة»، وليست تفسيرا موثقا للتصميم.
تعرض المبنى لأضرار جسيمة في زلزال بورصة عام 1855. انهارت ثماني عشرة قبة من قبابه العشرين. وبقيت القبتان الواقعتان أمام المحراب وعند قاعدة المئذنة الغربية. تذكر هذا الفرق حين ترفع بصرك إلى الأعلى: فتاريخ السقف يجمع بين أجزاء نجت وأخرى خضعت لترميم واسع. وأعيد فتح الجامع للعبادة عام 1862 بعد ترميمه.
التسلسل الزمني
- 1399–1400: اكتمل بناء الجامع خلال الفترة التي يشير إليها تاريخ 802 هـ على منبره.
- 1855: ألحق زلزال بورصة أضرارا جسيمة بالمبنى، وأسقط ثماني عشرة قبة.
- 1862: أعيد فتح الجامع للعبادة بعد إصلاحات واسعة.
- 1889: دمر حريق الأغطية الخشبية لقمم المئذنتين.
كيف تتوزع القباب العشرون؟
تبلغ أبعاد الفضاء الداخلي المستطيل للجامع نحو 55 في 69 مترا. وتتوزع قبابه العشرون على أربعة صفوف، في كل صف خمس قباب. ويبلغ قطر كل قبة نحو أحد عشر مترا. وتحمل السقف اثنتا عشرة دعامة مربعة. توضح هذه القياسات والأعداد التكوين الأساسي للمبنى: فضاء داخلي كبير يغطيه نسق متكرر من القباب.
وأنت تتأمل الداخل، تتبع صفا من خمس قباب، ثم انظر إلى الصفوف الأخرى. يمنحك توزيع القباب على أربعة صفوف من خمس طريقة عملية لفهم السقف دون النظر إلى كل قبة بمعزل عن غيرها. وتنتمي الدعامات الاثنتا عشرة إلى التكوين الإنشائي نفسه. وترسم القباب والدعامات معا إيقاعا معماريا متكررا في المبنى.
تتيح ثلاثة مداخل الدخول من الشمال والشرق والغرب. والمدخل الشمالي هو الأفخم. وتقف مئذنتان عند طرفي الواجهة الشمالية. تساعدك هذه التفاصيل على ربط المشهد الخارجي بالمخطط الداخلي: فالمدخل الشمالي البارز جزء من مبنى له مدخلان جانبيان أيضا.
ما أهمية أعمال الخط العربي في الجامع؟
تسجل بوابة الثقافة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة 192 نقشا ترتبط بأعمال 41 خطاطا وثلاثة عشر نوعا من الخطوط. تكشف هذه الأرقام عن مجموعة كبيرة داخل جامع واحد. كما تدعوك إلى التمهل في الزيارة. يمكنك البدء بتأمل حضور الكتابة في المكان كله، ثم النظر في أعمال منفردة، بدلا من محاولة استيعاب جميع النقوش دفعة واحدة.
تشمل النصوص آيات قرآنية وأحاديث وأسماء الله وأسماء النبي محمد. ولذلك تضم المجموعة أنواعا متعددة من الكتابة الدينية. ويشمل تنوعها المضمون والخط معا. وحين تتأمل الأعمال الخطية، اجمع بين هذين الجانبين: النص المكتوب والهيئة التي اتخذتها كتابته.
من الخطاطين الذين توجد أعمالهم في الجامع عبد الفتاح أفندي (Abdülfettah Efendi)، وقاضي العسكر مصطفى عزت أفندي (Kazasker Mustafa İzzet Efendi)، وسامي أفندي (Sâmi Efendi)، ومحمد شفيق بك (Mehmed Şefik Bey). تتيح أسماؤهم نسبة أجزاء من المجموعة إلى أصحابها. كما يوضح عدد الخطاطين، البالغ 41، أن نقوش الجامع ليست من عمل يد واحدة.
يظهر حرف الواو الشهير على جدار القبلة، إلى يمين المنبر. وترتبط به حكاية عن الخضر تنتمي إلى الموروث الديني الشعبي. ويدرس حسين ألغول (Hüseyin Algül) هذه الحكاية بوصفها رواية شعبية ومنقبة. والحرف عنصر مادي يمكنك تحديد موضعه، أما الحكاية الخارقة المحيطة به فينبغي أن تبقى مصنفة ضمن المرويات الأسطورية.
النافورة الداخلية والمنبر الخشبي
تقع النافورة أسفل فتحة في إحدى القباب، وهي مغطاة بالزجاج اليوم. قبل وضع هذا الغطاء، كان المطر يدخل عبر الفتحة ويتجمع في الحوض. أنهى الزجاج وظيفة جمع مياه المطر، مع إبقاء ضوء النهار نافذا إلى الداخل. وهكذا تجمع النافورة بين عنصر مائي داخلي وفتحة في السقف، مع تغير في العلاقة الوظيفية بينهما.
فكر في ملاحظتك ضوء النهار وهو يدخل عبر نافذة في منزلك. تقدم لك هذه التجربة اليومية مدخلا بسيطا لفهم فتحة الجامع المغطاة بالزجاج: لا يزال الضوء يدخل، بينما لم يعد المطر يصل إلى الحوض من الأعلى. والتفصيل المعماري هنا هو استمرار وظيفة الإضاءة لفتحة كانت تسمح سابقا بدخول الماء أيضا.
صُنع المنبر الخشبي بتقنية الكندكاري. وفيها تتعاشق قطع الخشب من دون مسامير أو غراء. ويسمي نقش المنبر صانعه: الحاج محمد بن عبد العزيز (Hacı Mehmed bin Abdülaziz) من عنتاب (Antep). وهكذا يقدم المنبر اسم الصانع ودليلا على أسلوب محدد في النجارة، إلى جانب تاريخ 802 هـ المستخدم لتحديد فترة اكتمال الجامع.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
تختلف سماكة جدران الجامع من جانب إلى آخر. تبلغ سماكة الجدار الشرقي 2.80 متر، والغربي 3.10 متر، والشمالي 2.40 متر، والجنوبي 2.20 متر. تقدم هذه الأرقام صورة أدق للجدران المحيطة بالمبنى من الاكتفاء بوصفها جدرانا سميكة من البناء الحجري.
تساعد النافورة الداخلية أيضا على فهم المخطط. فبحسب بوابة الثقافة، يلتقي محور المحراب ومحاور المداخل الثلاثة جميعها في مركز النافورة. تربط هذه العلاقة المداخل الشمالية والشرقية والغربية بالمحراب عبر نقطة داخلية واحدة. ولذلك يستحق موضع النافورة التأمل مع فتحة السقف التي تعلوه.
بلغت تكلفة الترميم بعد زلزال 1855 ما مجموعه 907,500 قرش، بحسب الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي. وأعيد فتح الجامع عام 1862. تمنح هذه التفاصيل تاريخ الإصلاح مقياسا ماليا ونهاية زمنية واضحة. وبعد الحريق اللاحق عام 1889، استُبدلت الأغطية الخشبية المحترقة لقمم المئذنتين بأغطية مبنية بالحجر.
صور الجامع الكبير في بورصة: ما التفاصيل التي تبحث عنها؟
للحصول على تصور معماري عام، ابحث عن صور تظهر صفوف القباب الأربعة، وفي كل صف خمس قباب، أو الدعامات الاثنتي عشرة الحاملة لها. وللتفاصيل الخارجية، ركز على المدخل الشمالي الفخم والمئذنتين عند طرفي تلك الواجهة. تساعدك هذه العناصر على الربط بين هيئة الجامع ومداخله وبنيته الداخلية.
يمكن أن تركز اللقطات القريبة على الفتحة المغطاة بالزجاج فوق النافورة، وتعشيق أخشاب المنبر، والأعمال الخطية المنفردة. ولحرف الواو على جدار القبلة موضع محدد إلى يمين المنبر. والبحث عن هذه التفاصيل يجعل اختيارك للصور مرتبطا بوضوح بمواد المبنى ومخططه ونقوشه.
مواعيد زيارة الجامع الكبير في بورصة
تحدد صفحة الموقع التابعة لوزارة التربية الوطنية فترة الزيارة من 05:00–23:00، طوال أيام الأسبوع السبعة. ولا يزال الجامع الكبير في بورصة مكانا تقام فيه العبادة. وتوفر هذه المواعيد المعلنة مرجعا عمليا لزيارة الجامع في شارع أتاتورك بوسط المدينة.
الأسئلة الشائعة
من بنى الجامع الكبير في بورصة؟
أمر ببنائه السلطان العثماني بايزيد الأول، المعروف أيضا باسم يلدريم بايزيد. ويدعم تاريخ 802 هـ على المنبر تأريخ اكتماله في 1399–1400.
لماذا يضم عشرين قبة؟
يتكون السقف من أربعة صفوف، في كل صف خمس قباب. وتنسب رواية تراثية اقتراح القباب العشرين إلى أمير سلطان، بعدما فكر بايزيد في بناء عشرين مسجدا. وهذه الرواية حكاية مناقبية، وليست تعليلا موثقا للتصميم.
كم عدد الأعمال الخطية في الداخل؟
تسجل بوابة الثقافة 192 نقشا أنجزها 41 خطاطا بثلاثة عشر نوعا من الخطوط. وتشمل نصوصها آيات قرآنية وأحاديث وأسماء مقدسة.
أين يقع الجامع؟
يقع في شارع أتاتورك بوسط بورصة، في منطقة عثمان غازي. واسمه التركي هو الاسم الوارد في مقدمة المقال.
ما مواعيد الزيارة المعلنة؟
تحدد وزارة التربية الوطنية المواعيد من 05:00–23:00 يوميا. ويواصل الجامع أداء وظيفته مكانا للعبادة.
المصادر
- الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي — الجامع الكبير في بورصة islamansiklopedisi.org.tr
- ولاية بورصة — الجامع الكبير bursa.gov.tr
- بوابة الثقافة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة — الجامع الكبير في بورصة kulturportali.gov.tr
- وزارة التربية الوطنية — بيئات التعلم خارج المدرسة: الجامع الكبير في بورصة okuldisiogrenme.eba.gov.tr
- حسين ألغول — الروايات الشعبية / المناقب المتعلقة ببناء الجامع الكبير وافتتاحه للعبادة isamveri.org
FAQ
أين يقع الجامع الكبير في بورصة؟
يقع الجامع الكبير في بورصة في شارع أتاتورك بوسط المدينة، ضمن منطقة عثمان غازي.
من أمر ببناء الجامع الكبير في بورصة؟
أمر ببنائه السلطان العثماني بايزيد الأول، المعروف أيضا باسم يلدريم بايزيد. ويستند تأريخ اكتماله في 1399–1400 أساسا إلى تاريخ 802 هـ المنقوش على منبره الخشبي.
لماذا يضم الجامع الكبير في بورصة عشرين قبة؟
تربط رواية تراثية القباب العشرين بعشرين مسجدا فكر بايزيد في بنائها بعد انتصاره في نيقوبوليس. ووفقا لهذه الرواية، اقترح أمير سلطان بناء مسجد واحد بعشرين قبة. وهذه حكاية متوارثة، وليست سببا موثقا لاختيار التصميم.
كم عدد الأعمال الخطية داخل الجامع؟
تسجل بوابة الثقافة التابعة لوزارة الثقافة والسياحة 192 نقشا خطيا أنجزها 41 خطاطا باستخدام 13 نوعا من الخطوط.
ما مواعيد زيارة الجامع الكبير في بورصة؟
تحدد صفحة الموقع التابعة لوزارة التربية الوطنية ساعات الزيارة من 05:00–23:00، طوال أيام الأسبوع السبعة. ولا يزال الجامع مكانا تقام فيه العبادة.
Image: Bursa – Bursa Grand Mosque – 20230709201719.jpg — Canercangul, CC BY-SA 4.0






