لم يثبت أن أغارثا (Agarta) حضارة حقيقية تحت الأرض. تبدأ قصتها الحديثة الموثقة عام 1873، بمدينة لم تكن تحت الأرض أصلًا. وحوّلتها كتب لاحقة إلى مملكة خفية تحت جبال الهيمالايا يحكمها عاهل روحي. وهذا تمييز أساسي: إثبات أن كاتبًا وصف أغارثا يوثق تاريخ الأسطورة، ولا يثبت وجود المملكة نفسها.
إذا كنت تزور تركيا، فإن ديرينكويو (Derinkuyu) تمنحك مكانًا ملموسًا للنظر في هذا السؤال. تقع المدينة تحت الأرض على بُعد 30 كيلومترًا جنوب نوشهير (Nevşehir)، ويبلغ عمقها نحو 85 مترًا. تصف هذه القياسات مكانًا حقيقيًا. أما مزاعم ربطه بأغارثا فتحتاج إلى تقييم مستقل.
من أين جاءت أغارثا؟
أقدم نقطة بداية حديثة موثقة هي كتاب لويس جاكوليو «أبناء الإله» (Les fils de Dieu)، الصادر عام 1873. استخدم اسم أسغارثا لوصف عاصمة قديمة مهدمة في الهند. ولم تكن أسغارثا عنده حضارة تعيش تحت الأرض. وعندما تقرأ هذه الصيغة المبكرة إلى جانب الروايات اللاحقة، تلاحظ تغيرًا كبيرًا في مكان أحداث القصة.
زعم جاكوليو أن أصدقاء من البراهمة أطلعوه على مخطوطات تصف 15,000 سنة من تاريخ الهند. وهذا الزعم جزء من روايته. وقد وُصف التشابه بين سرده والميثولوجيا الهندية الفعلية بأنه محدود. لذلك عليك أن تميّز بين ادعائه بشأن المخطوطات القديمة وبين النشر الموثق لكتابه نفسه.
يربط أحد التفسيرات المقترحة اسم أغارثا باسم أسغارث، وهو صيغة كتابية لاسم أسغارد. هذا اقتراح لأصل الاسم، وليس أصلًا مثبتًا. ولا يصح استخدامه لتحويل قصة جاكوليو إلى دليل على تقليد أقدم عن عالم تحت الأرض.
أي كتاب عن أغارثا ابتكر المملكة تحت الأرض؟
منح ألكسندر سانت إيف دالفيدر الأسطورة موقعها تحت الأرض في كتاب «بعثة الهند إلى أوروبا» (Mission de l’Inde en Europe)، المنشور عام 1886. تألفت أغارثا في روايته من مدن عظيمة تحت جبال الهيمالايا. وكان يحكم هذه المملكة الخفية زعيم روحي صاحب السيادة يُدعى براهاتما (Brahâtma). وهذا تصور مختلف عن العاصمة الهندية المهدمة عند جاكوليو.
ووصف سانت إيف أيضًا مكتبات تحفظ أقدم معارف البشرية في كتب منقوشة على الحجر. ومنحت هذه المكتبات مملكته دورًا يتجاوز توفير الملجأ تحت الأرض. ففي روايته، كانت أغارثا مكانًا تبقى فيه المعارف القديمة محمية تحت سلطة روحية.
سحب سانت إيف طبعة عام 1886. وظهر الكتاب مجددًا عام 1910، بعد وفاته. ويساعدك تاريخ النشر هذا على تتبع استمرار إتاحة الرواية التي تضع المملكة تحت الأرض للقراء اللاحقين. فهو يوثق تداول رواية باطنية، من دون إثبات الوجود المادي لمدنها.
التسلسل الزمني
- 1873: وصف لويس جاكوليو أسغارثا في «أبناء الإله» بأنها مدينة قديمة لم تكن تحت الأرض.
- 1886: وصف سانت إيف دالفيدر مملكة تحت جبال الهيمالايا في «بعثة الهند إلى أوروبا».
- 1910: أُعيد نشر كتاب سانت إيف المسحوب بعد وفاته.
- 1922: أوصل فرديناند أوسيندوفسكي رواية أغارتي إلى جمهور أوسع عبر كتاب «وحوش وبشر وآلهة».
- 2007: قيّم كولن سامرهايز وبيتر بيتشينغ قصص القواعد النازية السرية في القارة القطبية الجنوبية بالاستناد إلى الأدلة التاريخية.
أين تقع أغارثا؟ وماذا يمكن أن تثبته خريطة أغارثا؟
وضع سانت إيف مملكته تحت جبال الهيمالايا. وتصف ويكيبيديا التركية أغارثا بأنها تنظيم أسطوري تحت الأرض يرتبط بالتبت وآسيا الوسطى، ويُفترض وجوده داخل سلاسل جبلية آسيوية. وتضع صيغ أخرى مداخلها في التبت وصحراء غوبي والجيزة والقطبين. ولا تشكّل هذه المواقع جغرافيا واحدة متسقة.
صرّح أوسيندوفسكي بهذا الغموض في الفصل 46 من «وحوش وبشر وآلهة» (Beasts, Men and Gods). فقد كتب أن أحدًا لا يعرف أين تقع أغارثا. وأشارت الأخبار التي نقلها إلى أماكن مختلفة، منها أفغانستان والهند. لذلك لا تستطيع روايته تقديم موقع محدد لمجرد أنها تذكر أسماء مناطق.
أي خريطة تُبنى على هذه المزاعم ستجمع مواقع من صيغ مختلفة للأسطورة. ويجب إبقاء موقع سانت إيف تحت الهيمالايا والأخبار المتعارضة عند أوسيندوفسكي منسوبة إلى أصحابها. فالتعامل مع كل مدخل مقترح بوصفه جزءًا من شبكة مؤكدة يحذف الغموض الموجود في الروايات نفسها.
من هم سكان أغارثا ومن حاكمهم؟
في رواية سانت إيف، براهاتما هو صاحب السيادة الروحية على المملكة. وتستخدم رواية أوسيندوفسكي اسم براهيتما (Brahytma) لملك العالم. وفي الفصل 46، يتلقى هذا الحاكم المساعدة من ماهيتما (Mahytma)، الذي يعرف أحداث المستقبل، وماهينغا (Mahynga)، الذي يوجّه أسبابها. وهذه شخصيات ضمن منظومة المعتقدات المنقولة.
ويحتاج رقم ورد في رواية أوسيندوفسكي إلى عناية خاصة. فإشارته إلى 800 مليون نسمة تخص من يُزعم أن ملك العالم يحكمهم بصورة خفية على سطح الأرض. وليست تعدادًا لسكان أغارثا تحت الأرض. وعرض هذا الرقم بوصفه عدد سكان المملكة يغيّر معنى المقطع.
كيف نشر أوسيندوفسكي الأسطورة؟
نشر الكاتب البولندي فرديناند أوسيندوفسكي «وحوش وبشر وآلهة» عام 1922. واستخدم اسم أغارتي (Agharti)، وساعد كتابه على إيصال الأسطورة إلى جمهور واسع. ويضم جزؤه الخامس الفصول 46–49، المخصصة لملك العالم والمملكة تحت الأرض.
يتضمن الفصل 46 رواية عن شخص من شعب السويوت أرى أوسيندوفسكي فتحة يتصاعد منها الدخان قرب بحيرة نوغان كول. وقيل إن الفتحة تؤدي إلى أغارتي. والعناصر الملموسة هنا هي اللقاء المروي والبحيرة والفتحة. أما تحديدها بوصفها مدخلًا للمملكة فيظل ادعاءً داخل روايته.
ويقر الفصل أيضًا بأن موقع أغارثا كان مجهولًا. ولهذا الإقرار أهميته عند تقييم قصة المدخل الذي يتصاعد منه الدخان. فرواية وجود فتحة قرب بحيرة مسماة لا تحسم الغموض الأوسع الذي سجله أوسيندوفسكي نفسه بشأن مكان المملكة.
ما علاقة أغارثا بشامبالا؟
تبحث كارولينا ماريا هيس وبشيميسواف شيرادزان أغارثا ضمن التلقي الباطني الغربي لأسطورة شامبالا البوذية. ويضع إطار بحثهما الأكاديمي الأسطورة في سياق تاريخ التأويل. ويساعد ذلك على تفسير حضور موقع الهيمالايا في نقاش الأفكار الدينية والباطنية، إلى جانب التاريخ الأدبي.
وتناقش دراستهما أيضًا الأنفاق الهائلة في رواية سانت إيف. فقد زُعم أنها تربط المملكة الواقعة تحت الهيمالايا بقارات أخرى. وقيل إن دخولها يقتصر على من تلقوا تلقينًا في المعارف السرية. وهذا القيد جزء من الادعاء؛ ولا يقدم دليلًا مستقلًا على وجود الأنفاق.
هل ديرينكويو مدينة من مدن أغارثا؟
تقدم ديرينكويو عمارة موثقة تحت الأرض. وبحسب وزارة الثقافة والسياحة، تقع المدينة على بُعد 30 كيلومترًا جنوب نوشهير، وتمتد إلى عمق نحو 85 مترًا تحت الأرض. ويشمل وصفها مدرسة تبشيرية في المستوى الثاني وكنيسة ذات مخطط على شكل صليب في مستوى أدنى.
تنقل ويكيبيديا التركية ادعاءً يربط أنفاق نوشهير بأغارثا. لكنها لا تعرض هذه الصلة باعتبارها حقيقة أثرية متحققة. كذلك لا يربط وصف الوزارة لديرينكويو بينها وبين أغارثا. ويمكنك الإقرار بالخصائص المادية للمدينة تحت الأرض من دون قبول قصة منفصلة عن مملكة خفية.
فكّر في الفرق المألوف بين مكان أحداث كتاب وعنوان شارع. لأسغارثا عند جاكوليو ومملكة سانت إيف مواقع داخل روايتيهما. أما ديرينكويو فلها موقع موثق بالنسبة إلى نوشهير وعمق تقريبي مقاس. ولا يجعل الاشتراك في الموقع تحت الأرض هذه الأوصاف المختلفة قابلة للتبادل.
ماذا عن أغارثا في القارة القطبية الجنوبية؟
تربط بعض روايات أغارثا الأسطورة بمزاعم وجود قاعدة نازية سرية في القارة القطبية الجنوبية. وقد فحص كولن سامرهايز وبيتر بيتشينغ قصة القاعدة في دراستهما المنشورة عام 2007، «قاعدة هتلر في القارة القطبية الجنوبية: الأسطورة والواقع» (Hitler’s Antarctic base: the myth and the reality). وخلصا إلى أنه لم توجد قاعدة ألمانية سرية زمن الحرب في أرض الملكة مود (Dronning Maud Land).
وتناولت دراستهما أيضًا عملية هاي جامب في 1946–1947. ووجدا أن هدفها كان إعداد البحرية الأمريكية لحرب محتملة في ظروف القطب الشمالي. ولم تكن هجومًا على القاعدة السرية المزعومة في القارة القطبية الجنوبية. واستخدام العملية دليلًا على تلك القاعدة يتعارض مع تقييمهما التاريخي.
ماذا يقول علم الزلازل عن الأرض المجوفة؟
يتعارض تفسير أغارثا القائم على الأرض المجوفة مع القياسات الزلزالية. وتوضح هيئة المسح الجيولوجي البريطانية أن الموجات الزلزالية من نوع S تنتقل عبر الوشاح بسرعة تقارب 4.5 كيلومتر في الثانية. ولا تستطيع المرور عبر اللب الخارجي السائل. وتصف هذه الرصدات طبقات داخلية ذات خصائص فيزيائية مختلفة.
وتتناول هذه الأدلة تحديدًا صيغة الأرض المجوفة. فالفراغات الموثقة تحت الأرض في ديرينكويو لا تنقض قياسات الوشاح واللب الخارجي. إن مدينة حقيقية تحت الأرض وادعاءً عن كوكب مجوف يتعلقان بمقياسين مختلفين تمامًا، حتى حين يرد كلاهما في النقاشات حول أغارثا.
تفاصيل لن تجدها في الأدلة السياحية
فسّر سانت إيف اسم أغارتّا (Agarttha) بأنه مكان لا يطاله العنف والفوضى. ويمنح هذا المعنى مملكته مثالًا للحماية، إلى جانب موقعها تحت الهيمالايا. وتنسجم مكتباته ذات الكتب الحجرية مع هذا التصور: فقد زُعم أن المعرفة محفوظة داخل مملكة محمية من الاضطراب.
ويحول تفصيلان صغيران أيضًا دون سوء فهم كبير. كانت أسغارثا التي وصفها جاكوليو عام 1873 فوق الأرض، بينما كان رقم أوسيندوفسكي البالغ 800 مليون يشير إلى أشخاص يُزعم أنهم محكومون على السطح. ولا يدعم أي من التفصيلين الصورة الشائعة عن وجود عدد هائل وموثق من السكان داخل الأرض.
الأسئلة الشائعة
هل أغارثا حضارة حقيقية تحت الأرض؟
لم يثبت أن أغارثا حضارة حقيقية تحت الأرض. يمتد تطورها الحديث الموثق من أسغارثا عند جاكوليو عام 1873 إلى مملكة سانت إيف تحت الأرض ورواية أغارتي عند أوسيندوفسكي.
أين يُفترض أن تقع أغارثا؟
وضعها سانت إيف تحت جبال الهيمالايا. وتذكر روايات أخرى مداخل في التبت وصحراء غوبي والجيزة والقطبين. وكتب أوسيندوفسكي أن موقعها مجهول.
هل تثبت ديرينكويو وجود أغارثا؟
لا. ديرينكويو مدينة موثقة تحت الأرض قرب نوشهير. وتصف الوزارة عمقها ومدرستها وكنيستها من دون تحديدها بوصفها جزءًا من أغارثا.
ما الكتب التي شكّلت أسطورة أغارثا؟
الكتب الأساسية هي «أبناء الإله» لجاكوليو، و«بعثة الهند إلى أوروبا» لسانت إيف، و«وحوش وبشر وآلهة» لأوسيندوفسكي. وتواريخ نشرها هي 1873 و1886 و1922 على الترتيب.
المصادر
- ويكيبيديا — أغارثا en.wikipedia.org
- ويكيبيديا التركية — أغارثا tr.wikipedia.org
- سايمون آند شوستر / إينر تراديشنز — مملكة أغارتّا simonandschuster.net
- فرديناند أوسيندوفسكي، مشروع غوتنبرغ — وحوش وبشر وآلهة gutenberg.org
- كارولينا ماريا هيس وبشيميسواف شيرادزان، مستودع جامعة ياغيلونيا — استكشافات في الأحلام الباطنية للهيمالايا ruj.uj.edu.pl
- وزارة الثقافة والسياحة، رئاسة منطقة كابادوكيا — مدينة ديرينكويو تحت الأرض kapadokyaalan-arsiv.ktb.gov.tr
- كولن سامرهايز وبيتر بيتشينغ، بولار ريكورد — قاعدة هتلر في القارة القطبية الجنوبية: الأسطورة والواقع wikileaks.org
- هيئة المسح الجيولوجي البريطانية — كيف تُرصد الزلازل وتُحدَّد مواقعها وتُقاس؟ bgs.ac.uk
FAQ
هل أغارثا حضارة حقيقية تحت الأرض؟
لم يثبت أن أغارثا حضارة حقيقية تحت الأرض. يبدأ تطورها الحديث الموثق بأسغارثا التي وصفها جاكوليو عام 1873، ثم يستمر مع المملكة تحت الأرض التي وصفها سانت إيف.
أين يُفترض أن تقع أغارثا؟
وضعها سانت إيف تحت جبال الهيمالايا. وتربط روايات أخرى مداخلها بالتبت وصحراء غوبي والجيزة والقطبين، بينما كتب أوسيندوفسكي أن أحدًا لا يعرف موقعها.
هل تثبت ديرينكويو وجود أغارثا؟
لا. ديرينكويو مدينة موثقة تحت الأرض قرب نوشهير، ويبلغ عمقها نحو 85 مترًا. وتصف وزارة الثقافة والسياحة مدرستها وكنيستها من دون ربطهما بأغارثا.
ما الكتب التي شكّلت أسطورة أغارثا؟
الكتب الأساسية هي «أبناء الإله» للويس جاكوليو، الصادر عام 1873، و«بعثة الهند إلى أوروبا» لألكسندر سانت إيف دالفيدر، الصادر عام 1886، و«وحوش وبشر وآلهة» لفرديناند أوسيندوفسكي، الصادر عام 1922.





